أجندات إقليمية تمهد للصدام بين المتنافسين على المشروع السني في العراق

بغداد – وصفت مصادر برلمانية عراقية هجوم تحالف القوى العراقية برئاسة رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي على رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض بغير المسبوق.

وقالت إن هناك بوادر صدام بين قوى سياسية سنية في المناطق الغربية بالعراق للسيطرة على ما بات يعرف بـ”المشروع السني”، وأن هذا الصدام يأتي كصدى لصراع المحاور الإقليمية الذي يقسّم المشهد السني في العراق بين محسوبين على الولايات المتحدة والسعودية من جهة، وآخرين محسوبين على قطر وتركيا وإيران من جهة ثانية.

وشن تحالف القوى العراقية هجوما غير مسبوق على الفياض الموالي لإيران والمحسوب على الحلف القطري التركي، متهما إياه بإجراء تغييرات في قيادات ألوية الحشد العشائري بمحافظة كركوك لصالح شخصيات حزبية تدين بالولاء له.

ويأتي البيان بعد أن فشلت قوى عراقية سنية في الحدّ من تحركات رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض في المحافظات الغربية لاستمالة شخصية سنية تنشط ضمن الحشد العشائري لمصالح انتخابية.

واتهم بيان القوى العراقية الفياض بالتكسّب الانتخابي وتهديد قيادات في الحشد العشائري وإغراء أخرى من أجل مصالح انتخابية، عبر استغلال منصبه في رئاسة الحشد الشعبي.

وطالب البيان رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بالتدخل الفوري لمنع انفجار قنبلة موقوتة في استغلال المناطق المحررة من داعش في حسابات انتخابية يديرها رئيس هيئة الحشد الشعبي.

إلا أنّ مصدرا سياسيا عراقيا قلّل من تأثير تحركات الفياض مستبعدا أن تكون لقاءاته جزءا من رهان انتخابي يمكن التعويل عليه. وعزا ذلك إلى كون المكون السني، واستنادا إلى الأوضاع الاستثنائية السيئة التي يعيشها، لم يعد رقما مؤثرا في الانتخابات، أما ممثلوه فهم بطريقة أو بأخرى مجرد أتباع للأحزاب الشيعية الحاكمة.

وقال المصدر في تصريح لـ”العرب” “لا وجود لما يُسمّى بالمشروع السني إلا على مستوى التصريحات المعارضة التي يغذّيها الحشد الشعبي من أجل إبقاء الخطر الذي تمثله عودة السنة إلى الحكم في أعلى مستوياته”، معتبرا أن الأموال التي تنفقها بعض الدول تذهب هدرا في شراء الذمم والولاءات.

Thumbnail

وينشط تحالف سياسي وتخادم انتخابي بين فالح الفياض من جهة مع رجل الأعمال السني خميس الخنجر من جهة أخرى. ويحظى الخنجر الذي يدير مشاريع اقتصادية بين تركيا وقطر بدعم سياسي منهما.

ويرأس الخنجر المشروع العربي المتحالف مع كتلة الفتح بقيادة هادي العامري الحليف الأوثق لإيران، وهي كتلة على خلاف حاد مع كتلة تحالف القوى العراقية التي يقودها الحلبوسي الذي ينظر إليه كمقرب من السعوديين والأميركيين.

وتساهم الانقسامات بين القوى والأحزاب والكتل السُنّية بشكل كبير في إضعاف قوة المكون السني ونفوذه في صراعه على السلطة والموارد مع المكون الشيعي الذي يهيمن على الجزء الأكبر منهما ويفرض سيطرته شبه المطلقة على القوات الأمنية عموما.

وكشفت مصادر سياسية عراقية أن الفياض استخدم أموالا قطرية وفّرها خميس الخنجر لاستمالة شخصيات سنية تنشط ضمن الحشد العشائري.

ويصعب على الخنجر العمل في مناطق سنية عديدة بسبب الرفض الشعبي الذي يواجهه خصوصا بعد أن شملته عقوبات وزارة الخزانة الأميركية لتورطه في أعمال فساد ودفع رشى لمسؤولين حكوميين في العراق.

ويسلّم الخنجر مفاتيح العمل السياسي للفياض في المناطق التي لا يستطيع العمل فيها لاختيار المرشحين في الانتخابات البرلمانية.

واعتمدت خطوات الفياض الانتخابية في المناطق السنية على التعيينات والفصل ضمن قوة الحشد العشائري التابعة له حصرا.

ويمثل الحشد العشائري القوى السنية المنضوية ضمن الحشد الشعبي المشكّل من ميليشيات شيعية في أغلبه.

وجاء الهجوم السني على الفياض بعد مناشدات سابقة للحكومة والمراجع الدينية لمنع تدخله، من دون جدوى.

function sb_ads_shortcode() { $ads_code = ' '; return $ads_code; } add_shortcode( 'ads_shortcode', 'sb_ads_shortcode' );
%d مدونون معجبون بهذه: