أزمة الكهرباء المستفحلة عنوان لصيف عسير في مناطق جنوب اليمن

عدن – يُنذر عدم انتظام تزويد عدد من مناطق جنوب اليمن بالطاقة الكهربائية، وتواتر فترات الانقطاع سكّان تلك المناطق بصيف صعب يتضافر خلاله غلاء المعيشة وتردي الخدمات مع انتشار فايروس كورونا وما يشكّله من مخاطر على حياة السكّان في ظل ضعف إمكانيات القطاع الصحّي في مواجهته.

ولا تخلو أزمة الكهرباء المستفحلة من تبعات سياسية بعد أن تحوّلت إلى أحد أبرز عناوين فشل حكومة المناصفة بقيادة معين عبدالملك في تحسين الظروف المعيشية والارتقاء بمستوى الخدمات، فيما لا يتردّد البعض في إرجاع الأزمة إلى الفساد الحكومي وسوء التصرّف بالموارد المتوفّرة بما في ذلك مساعدات سعودية سخيّة موجّهة تحديدا لتحسين خدمة تزويد السكان بالطاقة الكهربائية.

وتساهم حالة الغضب الشعبي من أداء السلطات، لاسيما في مجال الخدمات العامّة، في توسيع هوة الخلافات بين المكوّنات غير المتجانسة للحكومة حيث يتبادل المجلس الانتقالي الجنوبي وباقي القوى المشاركة في حكومة عبدالملك والمحسوبة على “الشرعية” بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي التهم بشأن ما آلت إليه الأوضاع المعيشية والخدمية في جنوب اليمن، حتّى أنّ أصواتا من داخل المجلس باتت لا تتردّد في المطالبة بفك الارتباط مع الشرعية وإدارة المناطق الخاضعة للانتقالي ذاتيا هروبا من تقاسم الفشل مع الأطراف التي يتّهمها المجلس بالمسؤولية عنه.

ويذهب منصور صالح القيادي في المجلس الانتقالي حدّ الحديث عن “حرب خدمات” تخوضها أطراف في الحكومة الشرعية ضدّ سكان مناطق الجنوب قائلا إنّ “الحرب الوحيدة التي ينتصرون فيها (قادة الشرعية) هي حرب الخدمات التي يمتلكون فيها رصيدا وخبرات طويلة.. من خلال قطع مخصصات الكهرباء لتحقيق أهداف سياسية ودفع الناس للاستسلام والقبول بما يفرض عليهم من حلول”.

ومع دخول فصل الحرارة وارتفاع الطلب على الطاقة الكهربائية، ترتفع عدد ساعات انقطاع الكهرباء في مدينتي حضرموت وعدن خلال الأيام الماضية حتى بلغ في أواخر شهر رمضان وأيام عيد الفطر ثماني ساعات متواصلة مقابل ساعتي تزويد في بعض أحياء مديريّتي خور مكسر والشيخ عثمان بعدن بسبب تكرّر الأعطال في المولدات وشبكة النقل المهترئة.

وما ضاعف من حالة الامتعاض الشعبي وسبّب حالة من التململ في صفوف الأهالي أنّ أزمة الكهرباء الجديدة تزامنت مع الإعلان عن وصول منحة سعودية من المشتقات النفطية تتجاوز قيمتها 420 مليون دولار أميركي وهي كمّية كافية لتشغيل أكثر من ثمانين محطّة توليد دون أن يُسجَّل تأثير ملموس لذلك باتجاه تحسين خدمة التزويد بالكهرباء.

وأعاد ذلك إثارة الشكوك في وجود عمليات تلاعب كبيرة ونهب منظّم للهبات والمساعدات الخارجية التي يصعب حصرها وتحديد أوجه صرفها في ظل الأوضاع القائمة في البلاد، خصوصا وأنّ اتهامات سابقة كانت قد وُجّهت من قبل الأمم المتّحدة للحكومة اليمنية بإهدار وديعة سعودية بالبنك المركزي اليمني قيمتها مليَارَا دولار وكانت موجّهة لتحقيق استقرار العملة اليمنية واستيراد عدد من المواد الأساسية.

Thumbnail

لكنّ ما حدث بعد وصول تلك الوديعة أنّ قيمة الريال اليمني واصلت الانهيار السريع في المناطق غير الخاضعة لسيطرة المتمرّدين الحوثيين وجرّت وراءها حالة من الارتفاع الجنوني في أسعار المواد الأساسية مكرّسة تدهور الأوضاع المعيشية في تلك المناطق.

ولا تقتصر حالات الهدر والفساد على الهبات السعودية فقط بل تنطبق على مختلف المساعدات التي تبذل لليمن من المنظّمات الأممية والجهات الدولية المانحة، حيث يقول نشطاء إنّ “ثقوبا سوداء” تبتلعها. وقد سبق لهؤلاء النشطاء أن أطلقوا حملة على موقع تويتر تحت عنوان “وين الفلوس”، بهدف تتّبع آثار المساعدات ومعرفة مصيرها.

وكثيرا ما تنصبّ تهم الفساد الموجّهة للحكومة اليمنية بشكل مباشر على قطاع الطاقة وموارد النفط والغاز نظرا لكون الشرعية تسيطر على أكثر المناطق غنى بالمخزونات النفطية في مأرب وشبوة وحضرموت وهي المحافظات التي توجد بها أهم منشآت استخراج النفط والغاز ونقلهما وتسويقهما.

ويتّهم يمنيون رجال أعمال ومسؤولين كبارا وضباطا في القوات المسلّحة جميعهم مرتبطون بحزب الإصلاح التابع لجماعة الإخوان المسلمين الذي يشكل تيارا قويا داخل الشرعية اليمنية بالاستيلاء على جزء كبير من أنشطة القطاع النفطي وتحويل مواردها لحساباتهم الشخصية وكذلك لحساب حزبهم الذي يحتاج قدرا كبيرا من الأموال للإنفاق على أنشطته السياسية والإعلامية والعسكرية الكثيرة والمتشعّبة.

وجاءت الأزمة الجديدة للكهرباء لتعمّق حالة عدم الثقة الشعبية في الحكومة اليمنية ولتُنذر بموجة غضب شعبي قد تفوق في مداها تلك التي شهدتها خلال الأشهر الماضية العديد من المناطق في جنوب اليمن.

function sb_ads_shortcode() { $ads_code = ' '; return $ads_code; } add_shortcode( 'ads_shortcode', 'sb_ads_shortcode' );
%d مدونون معجبون بهذه: