أسواق المال يائسة من جدوى التيسير المالي

أسواق المال يائسة من جدوى التيسير المالي

آثار التداعيات.

باريس- لم تتمكن تريليونات الدولارات التي وعدت بها حكومات الدول الكبرى لإنعاش الاقتصاد العالمي في مواجهة وباء فايروس كورونا أمس من وقف دوامة التراجع التي تشهدها أسواق الأسهم في أنحاء العالم.

وبعد بداية جيدة أمس، تراجعت بورصة طوكيو وخسرت 1.68 في المئة. وفي أوروبا خسرت كل أسواق المال ما استعادته يوم الثلاثاء، وعادت إلى تسجيل الخسائر المتواصلة في ظل تصاعد الشكوك في جدوى برامج التيسير المالي.

ويعكس انخفاض أسعار بعض الأسهم الوضع السيء للصناعة العالمية، بدءا من قطاع الصناعات الجوية، حيث سجل سهم مجموعة إيرباص انخفاضا نسبته 14 في المئة، وصولا إلى قطاع السيارات الذي يضطر لإغلاق المصانع.

ففي فرانكفورت خسرت أسهم مجموعة بي.أم.دبليو أكثر من ثمانية في المئة من قيمتها ومجموعة دايملر أكثر من ستة في المئة.

لكن بعض شركات التكنولوجيا الحيوية التي تتمتع بموقع متين في البحث عن لقاح ضد الفايروس سجلت ارتفاعا في أسعار أسهمها مثل الألمانية “بيونتك” المرتبطة بمؤشر ناسداك لشركات التكنولوجيا.

وقال تياري لوكليرك الذي يدير أسهما في مجموعة “مانداران جيستيون” ردا على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية إن “البحر هائج لذلك من الطبيعي أن نرى خسائر في كل الاتجاهات… لا توجد أي رسالة لقراءة الوضع أو التحكم به”.

وخفض عدد كبير من المصارف المركزية مؤخرا معدلات فائدتها الأساسية بينما أعلنت دول عن دعم ميزاني كبير، لكن الخبراء يشككون في جدوى هذه الإجراءات طالما يواصل الفايروس الانتشار.

فينسنت بوي: كل سيولة العالم  لن تفيد إذا لم يستأنف النشاط الاقتصادي

وستكون هذه الجهود سخية جدا. فالولايات المتحدة تعد خطة دعم تبلغ قيمتها تريليون دولار حسب وسائل الإعلام الأميركية.

كما أنشأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي يقوم بمهام البنك المركزي الأميركي، آلية جديدة يفترض أن تسمح للعائلات والشركات الأميركية بالحصول على قروض بسهولة أكبر.

أما البنك المركزي الأوروبي فقد قدم 100 مليار يورو من السيولة إلى المصارف، في دفع إضافي لعشرات المليارات التي أفرجت عنها دول عدة في القارة العجوز التي أصبحت مركز الوباء.

وكتبت مجموعة “لا بنك بوستال اسيت مانيجمنت” في مذكرة “حاليا تضيف الحكومات قرارات جديدة على قرارات اتخذت من قبل بينما تبدو المصارف المركزية محصنة باستقلاليتها والتعاون الدولي في أدنى مستوياته”.

وأضافت المجموعة أن “مجموع الإجراءات لا يوجه رسالة تسمح بقراءة الوضع ولا بالتحكم به في المستقبل لذلك تبدو إعادة الثقة أمرا معقدا”. ويرى فينسنت بوي من مجموعة السمسرة “آي.جي فرانس”، أن “كل سيولة العالم لن تفيد ما لم يستأنف النشاط الاقتصادي بأسرع وقت ممكن”.

وبينما يغلق الاتحاد الأوروبي كل حدوده مع الخارج حتى 17 أبريل، أقرت رئيسة مفوضيته بأن جميع المسؤولين السياسيين “أساؤوا تقدير” حجم الخطر الذي يمثله الوباء. وبعد إيطاليا وإسبانيا وفرنسا، جاء دور بلجيكا الأربعاء لفرض العزل التام.

ويتوقع خبراء الأسواق فرض حجر صحي لا يمكن تجنبه على السكان ما سيؤدي إلى تفاقم تأثير الوباء على الاقتصاد.

وقال إيبيك أوزكارديسكايا المحلل في مجموعة سويسكوت بنك إن “السؤال لا يتعلق بمعرفة ما إذا كان سيحدث ركود بسبب فايروس كورونا المستجد بل إلى أي درجة سيكون خطيرا”.

وأضاف “الآن من غير المؤكد أن الإجراءات الكبيرة ستساعد الإحصاءات الاقتصادية إذا اضطر الاقتصاد الأميركي للتوقف لتجنب انتشار المرض كما في أوروبا”.

ومنذ ثلاثة أسابيع دخلت أسواق رأس المال دوامة وتطلع على إحصاءات اقتصادية تزداد سوءا. لذلك تدخلت سلطات تنظيم أسواق الأسهم. فقد قررت إيطاليا حظر البيع المكشوف لثلاثة أشهر بينما حددت إسبانيا وفرنسا وبلجيكا شهرا واحدا لعمليات البيع هذه.

وتحرك مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي الثلاثاء لضمان استمرار قدرة الشركات على دفع أجور العاملين وشراء المستلزمات في خضم وباء فايروس كورونا، بينما يسارع كبار المسؤولين لتوسيع نطاق جهود لتخفيف التداعيات الاقتصادية للأزمة الصحية.

وأكد أمس أنه سيعيد فتح ما يسمى بتسهيل تمويل الأوراق التجارية من أجل ضمان توافر القروض قصيرة الأجل للشركات والتي تستخدم عادة لتمويل عملياتها، وهو إجراء أساسي لدعم السوق بدأ العمل به للمرة الأولى بين 2007 و2009.

وفي وقت لاحق، بحث جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي ونانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب جهودا أوسع نطاقا قد يباشرها مجلس الاحتياطي أو هيئات أخرى للحكومة الأميركية.

وكان لبرنامج الأوراق التجارية، الفني للغاية، دور حاسم ضمن جهود مجلس الاحتياطي للتصدي للأزمة المالية قبل 11 عاما. وأتاح عند ذروة تفعيله في يناير 2009 نحو 350 مليار دولار لشتى الشركات، من البنوك وشركات التأمين إلى الأذرع المالية لصناع السيارات والمصنعين الآخرين.

ورحب المحللون بالخطوة التي ساعدت سوق الأسهم على الارتفاع عقب تراجع حاد على مدار الأسبوع الماضي. وأعلن شارل ميشيل، رئيس المجلس الأوروبي، تعهد التكتل بتقديم كل مساعدة ممكنة للاقتصاد لمواجهة التداعيات الناجمة عن أزمة فايروس كورونا.

مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي يقوم بمهام البنك المركزي الأميركي، أنشأ آلية جديدة يفترض أن تسمح للعائلات والشركات الأميركية بالحصول على قروض بسهولة أكبر

وفي أعقاب قمة عقدها زعماء دول التكتل عبر الفيديو، قال ميشيل إنه سيتم القيام “بكل ما هو ضروري” لمواجهة تداعيات الأزمة. وبذلك انضم زعماء دول الاتحاد الأوروبي إلى قرارات وزراء مالية التكتل.

وتأتي التحركات في ظل تزايد عدد الشركات التي تواجه ضغوطا في ظل إغلاق المصانع والمحال بسبب تفشي الوباء، فضلا عن انهيار البورصات. وتتوقع المفوضية الأوروبية حدوث ركود في هذا العام.

وكانت رئيسة المفوضية، أورسولا فون دير لاين، قد أكدت قبل المؤتمر أن “من المهم تماما في هذه الأيام، حماية اقتصادنا”. وتشير تقديرات إلى أن دول منطقة اليورو قد وعدت بتقديم أكثر من تريليون يورو للمساعدات الاقتصادية.

وتعهدت بتقديم نحو 10 في المئة من إجمالي طاقتها الاقتصادية المشتركة في صورة ضمانات قروض أو التزامات ضريبية مؤجلة لمساعدات السيولة فضلا عن ضخ مالي مباشر يعادل 1 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي الذي يزيد على 12 تريليون يورو.

واقترحت المفوضية حزمة إجراءات على المستوى الأوروبي، من بينها مبادرة استثمارية بقيمة 37 مليار يورو، وتفعيل 28 مليار يورو من الصناديق الهيكلية للاتحاد الأوروبي وتأمين القروض من بنك الاستثمار الأوروبي لما يصل إلى 100 ألف شركة أوروبية.

%d مدونون معجبون بهذه: