أمازون تسترضي إدارة ترامب بإنشاء أكبر بوابة إلكترونية حكومية

أمازون تسترضي إدارة ترامب بإنشاء أكبر بوابة إلكترونية حكومية

عملاق التكنولوجيا يوظف مسؤولين سابقين  لصياغة العقود المربحة ويمارس نفوذا على الحكومة الفيدرالية.

في قلب معركة التصريحات والانتقادات اللاذعة التي ما انفك يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لشركة “أمازون” العالمية للتسويق عبر الإنترنت والتي خسرت مليارات الدولارات بسبب تغريدات ترامب المهاجمة لها، تفيد تقارير إخبارية أن الشركة المتوجّسة من شبح الإفلاس، باتت تسعى لإسترضاء إدارة الرئيس الأميركي عبر دخولها في محادثات تهدف إلى إنشاء بوابة إلكترونية حكومية تقدر بمليارات الدولارات وتثبت نفوذ الشركة مع الحكومة الفيدرالية.

واشنطن – أجبرت خسارة ملايين الدولارات التي لحقت بشركة أمازون العالمية للتسويق عبر الإنترنت والتي كادت أن تفقد مالكها جيف بيزوس ما حققه من نجاحات وموارد مالية خلال 18 عاما، على فتح مفاوضات جادة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بهدف إنشاء بوابة إلكترونية حكومية تقدر بمليارات الدولارات.

ومنذ صعوده للبيت الأبيض لم يترك الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرصة حتى يوجه انتقادات واتهامات بالجملة لشركة أمازون ومن أهمها التهرّب من الضرائب.

وظل العملاق التكنولوجي بحسب المراقبين هدفا مباشرا يستهدفه ترامب، بتأكيده مرارا وتكرارا أنه سيتخذ إجراءات عقابية ضد شركة أمازون بسبب عدم دفع الضرائب المناسبة.

 وكانت الشركة خسرت مليارات الدولارات بعدما قال ترامب “إنني على حق بشأن أن أمازون تكبّد مكاتب بريد الولايات المتحدة مبالغ هائلة من الأموال، لأنها تحل محله في تسليم الطرود، ويجب على أمازون أن تدفع هذه التكاليف، وألاّ توضع على عاتق دافع الضرائب الأميركي”.

هذا التصعيد من قبل دونالد ترامب قد يُخفت، وفق تقارير إخبارية، التوتر بين الطرفين تزامنا مع محاولات الشركة استرضاء الرئيس الأميركي بدخولها في مفاوضات مع إدارته قصد إنشاء بوابة إلكترونية حكومية تقدر بمليارات من الدولارات.

ويعود أصل الخلاف بين الطرفين، إلى مهاجمة ترامب لموقع أمازون ورئيسها التنفيذي جيف بيزوس عدة مرات، بعد أن نشر موقع أخبار “أكسيوس” أن ترامب كان مهووسا بأكبر متاجر تجزئة عبر الإنترنت في العالم، وأراد كبح قوته المتنامية بقوانين مكافحة الاحتكار الفيدرالية.

بوابة جديدة

قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن أحد كبار مسؤولي شركة أمازون أبلغ إدارة ترامب بشكل خاص عن إطلاق بوابة إنترنت جديدة من المتوقع أن تولد مليارات الدولارات لشركة التكنولوجيا العملاقة، وأن تمنحها أيضا دوراً مهيمناً في آلية شراء الحكومة الأميركية لكل شيء بدءاً من دبابيس الأوراق وحتى الكراسي المكتبية.

وكشفت الصحيفة نقلا عن رسائل بالبريد الإلكتروني، اطلعت عليها، أن آن رونغ، المديرة التنفيذية لشركة أمازون، قد تواصلت مع مسؤول كبير في هيئة الخدمات الحكومية وطرحت معه نقاشاً حول النهج الذي ستتخذه الحكومة لإنشاء البوابة الجديدة حتى قبل توقيع التشريع الخاص بها في القانون في أواخر العام الماضي.

ورغم أن العلاقة بين أمازون وإدارة ترامب متوترة إلا أن الضغط الذي تمارسه الشركة من وراء الكواليس يؤكد أنها تمتلك نفوذها مع الحكومة الفيدرالية.

وتأتي تحركات العملاق التكنولوجي الجديدة، تزامنا مع تأكيد مؤسس الشركة جيف بيزوس أن شركته التي تقدر قيمتها بحوالي تريليون دولارًا والتي تمتلك أكبر متاجر التجزئة في العالم ستواجه يومًا من الأيام زوالها وإفلاسها.

وتقدم مراسلات 2017 بين رونغ – وهي مسؤولة سابقة في إدارة أوباما قبل انضمامها إلى أمازون – وماري ديفي في هيئة الخدمات الحكومية، تصورات جديدة حول كيفية استخدام أمازون للمسؤولين الحكوميين السابقين الذين توظفهم الآن لكسب النفوذ وربما لصياغة العقود الحكومية المربحة.

مراسلات تعود إلى سنة 2017 بين آن رونغ، وهي مسؤولة سابقة في إدارة أوباما قبل أن تصبح المديرة التنفيذية لشركة أمازون، وماري ديفي، في هيئة الخدمات الحكومية، تقدم رؤى جديدة حول كيفية استخدام أمازون للمسؤولين الحكوميين السابقين الذين توظفهم الآن لكسب النفوذ
مراسلات تعود إلى سنة 2017 بين آن رونغ، وهي مسؤولة سابقة في إدارة أوباما قبل أن تصبح المديرة التنفيذية لشركة أمازون، وماري ديفي، في هيئة الخدمات الحكومية، تقدم رؤى جديدة حول كيفية استخدام أمازون للمسؤولين الحكوميين السابقين الذين توظفهم الآن لكسب النفوذ

ولم يتحدد بعد أي الشركات ستقوم ببناء بوابة التجارة الإلكترونية الجديدة للحكومة الأميركية، لكن من المتوقع أن تضطلع شركة أمازون بدور مهيمن في هذا المجال، مما يمنحها موطئ قدم رئيسي في سوق شراء المنتجات التجارية الاتحادية الذي تبلغ تكلفته 53 مليار دولار.

وشركة أمازون هي المرشح الأوفر حظاً للفوز بعمل عقد منفصل للحوسبة بقيمة 10 مليارات دولار مع البنتاغون، المعروف باسم “جيدي”، والذي من خلاله ستستطيع الشركة أن تنقل فعلياً بيانات وزارة الدفاع إلى نظام الحوسبة السحابية التجاري.

ويعود سبب قوة الشركة في المجال الدفاعي والاستخباراتي إلى توظيفها لستيفن سبانو في عام 2011، وهو عميد سابق في القوات الجوية الأميركية ولكنه غادر الشركة منذ ذلك الحين.

وفي العام الماضي، فازت أمازون بعقد تصل قيمته إلى 5.5 مليار دولار، مما جعلها المورد الرئيسي للسلع العينية، بما في ذلك الأدوات المكتبية والكتب والتي استطاعت بيعها إلى عشرات الآلاف من الحكومات المحلية والبلديات في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

ويقول ستيسي ميتشل، المدير المشارك لمعهد “إنستيتيوت فور لوكال سيلف ريلاينس”، وهي مجموعة تدعم الشركات المحلية، “إن هذه السلسلة من العقود تعكس طموحات شركة أمازون للوصول إلى الحكومة الفيدرالية، فضلاً عن حكومات الولايات والحكومة المحلية”.

وانعكس تركيز الشركة على واشنطن باعتبارها من أوائل عملائها المفضلين في قرارها في وقت سابق من هذا العام باختيار مقاطعة أرلينغتون بولاية فرجينيا كموقع لإنشاء أحد مقراتها الجديدة في الولايات المتحدة، إلى جانب لونغ آيلاند سيتي بنيويورك.

الواجهة والوسيط

قال ميتشل “تريد أمازون أن تكون الواجهة والوسيط بين جميع المشترين من طرف الحكومة وجميع الشركات التي تريد بيع منتجاتها للحكومة، مما يجعلها تقف في مكانة قوية ومربحة مما لا شك فيه”.

وقد امتنعت شركة أمازون عن التعليق على الأسئلة المتعلقة بمدى ارتباط أعمالها حاليًا بالحكومة الفيدرالية. وشغلت رونغ منصب كبير مسؤولي قطاع المشتريات في الولايات المتحدة في عهد إدارة أوباما قبل أن تبدأ عملها في أمازون في 1 نوفمبر 2016 وانضمامها إلى “وحدة أعمال أمازون” في الشركة وركزت على توسيع أعمال الشركة في ما يخص العقود الحكومية.

وفي غضون أقل من عام، أظهرت رسائل البريد الإلكتروني التي تم الحصول عليها من خلال طلب قانون حرية المعلومات أن رونغ كانت على اتصال مع أحد كبار المسؤولين في هيئة الخدمات الحكومية، وهي ماري ديفي، وكانت تعقد معها الاجتماعات.

وركزت الاجتماعات في ما بينهما على كيفية تصميم الحكومة لبوابة التجارة الإلكترونية الجديدة، على الرغم من أن التشريع الذي يفوض رسمياً إنشاء البوابة لم يتم تمريره أو توقيعه بعد في القانون.

وفي إحدى رسائل البريد الإلكتروني التي أرسلتها رونغ إلى ديفي يوم 20 سبتمبر 2017، أخبرت رونغ ديفي أنها ترغب في إجراء محادثة معها حتى تتمكنا من مناقشة اجتماعهما القادم.

وكتبت رونغ “إذا تم سن التشريع، فإليك الخطة المبدئية، يجب عليك أولاً اختيار مقدمي الخدمة، ثم سنحتاج إلى تنفيذ أسلوب ما بشكل تدريجي أو مرحلي، لكنني أريد التأكد من أنني لست بعيدة عن المشروع. حيث سيساعدني ذلك في تصميم مناقشة وجدول أعمال لاجتماعنا الشهر المقبل”.

وعندما سألت رونغ ديفي إذا كان عليهم انتظار طرح المناقشة لما بعد تمرير التشريع، أجابت ديفي بأن الإدارة كانت تخطط للمضي قدماً بالمشروع بصرف النظر عن نتيجة مشروع القانون في الكونغرس.

Thumbnail

وفي يناير، تبادلت الاثنتان رسائل أكثر ودية، تتضح من خلال طلب ديفي من رونغ أن تقترح عليها بعض المرشحين لشغل منصب حكومي، بينما طلبت رونغ من ديفي بعض المرشحين أيضاً للعمل بأمازون في قطاع الأعمال الحكومية.

وبموجب القانون الفيدرالي، فإنه يفرض فترة “هدنة” لمدة عام واحد قبل أن يعمل كبار المسؤولين الحكوميين السابقين على مشاريع كانوا يعملون بها في الحكومة. ليس من الواضح ما إذا كان اتصال رونغ سيعتبر انتهاكاً لهذا القانون لأنه كان من غير المعروف بالضبط ما عملت عليه قبل مغادرة الحكومة.

وامتنعت شركة أمازون عن التعليق على تفاصيل الصفقة أو تقديم أي معلومات إضافية حول اجتماع رونغ وديفي. وقالت أمازون إن تعيين رونغ كان متوافقا تماماً مع كل قواعد وقوانين البيت الأبيض.

وقالت هيئة الخدمات الحكومة في بيان لها إنها التقت بـ35 شركة في عامي 2017 و2018 لمناقشة “القدرات التجارية الحالية وإجراء أبحاث ومقارنات سوقية” في ما يتعلق بمنصات التجارة الإلكترونية.

وقال البيان “لم يتم منح شركة بعينها أي ميزة عن الشركات الأخرى. وبدلاً من ذلك، فإن جميع الشركات التي تعرب عن اهتمامها ببرنامج المنصة التجارية تتمتع بنفس القدر من الوصول إلى هيئة الخدمات الحكومية”.

وقالت ليزا غيلبرت، نائبة الرئيس للشؤون التشريعية في مؤسسة “بابليك سيتيزين”، وهي مجموعة مناصرة للمستهلكين، من غير اللائق أن نفكر في أن هذه الاجتماعات والمحادثات كانت “غير لائقة” للتفكير في أن مسؤولي الحكومة السابقة استخدموا خبراتهم لصالح الشركات التي يعملون بها في وقت لاحق.

وتقول غيلبرت “لا يوجد شيء خاطئ في ما يخص التحدث مع أصحاب المصلحة ممن سيتم اختيارهم لتبني المشروع. ولكن ما يقلقنا هو أن يتم منح بعض الميزات لشركات بينما يتم حرمان الشركات الأخرى منها”.

ميزات خاصة

Thumbnail

قال ستيسي ميتشل إن رسائل البريد الإلكتروني الخاصة برونغ “تعكس الميزات التي لا تمتلكها الشركات المنافسة الأخرى” وتوضح كيف تم تصميم البنية التحتية الحكومية من خلال مدخلات أمازون، مما يمنحها ميزة كبيرة.

وأضاف “لقد كان بيزوس شديد الذكاء في مقاربته للجمهور الليبرالي والمحافظ. وفي الوقت نفسه، يتضح أن الحكومة الفيدرالية والإدارة تدعم وتساعد أمازون بشتى الطرق”.

وبسبب احتدام التوتر مع الرئيس الأميركي شهدت أسهم شركة أمازون تراجعا حادا في الأشهر الأخيرة، هبط بقيمة الشركة العالمية المختصة بالتجارة الإلكترونية بنحو 250 مليار دولار، وهو الرقم الضخم الذي لم تفقده الشركة من قبل، على مدار أكثر من 20 سنة من المنافسة في الأسواق العالمية.

وجاءت الخسارة الثقيلة التي تعرضت لها أمازون، بعد توقعات بهبوط شديد لأسهم الشركة، الأمر الذي يعود إلى المنافسة القوية من الشركات الأخرى التي تسعى حاليا إلى اقتحام عالم بيع المنتجات الاستهلاكية بكل ثبات أو بسبب الصراع مع ترامب.

وتشير تحركات الشركة في الفترة الأخيرة لرأب الصدع مع الإدارة الأميركية عبر توظيف خبرائها الذين كان عدد كبير منهم قد اشتغل في إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، رغم أن ترامب يصر على أنه لا توجد تغييرات محددة في السياسة الأميركية حاليا في ما يتعلق بشركة “أمازون”، لكن إدارة ترامب تتطلع دائما إلى خيارات مختلفة.

وليس من المؤكد أن ينصاع الرئيس الأميركي لعروض الشركة المغرية خاصة أن هجومه اللفظي على أمازون لم ينته بعد بمواصلة اتهامه لها بأنها تحتال على الأميركيين عبر خدمة البريد.

ويصر ترامب على أن خدمة البريد في الولايات المتحدة تخسر 1.5 دولار في المتوسط لكل طلبية توصلها لصالح أمازون.

ويهاجم الرئيس الأميركي أيضًا صحيفة واشنطن بوست، التي يمتلكها جيف بيزوس، مؤسس شركة أمازون ومديرها التنفيذي، بقوله المتكرر إنه يجب أن يتم تسجيلها كجهة ضغط.

ومع نمو أمازون خارج المقر الرئيسي في ولاية واشنطن، واجهت ضغوطًا أكثر لفرض ضرائب مبيعات على عملائها، وهي تفعل ذلك الآن في الولايات التي توجد فيها الضرائب. وينفي ذلك جزئيًا ادعاء ترامب بأن أمازون تدفع “ضرائب ضئيلة أو معدومة للحكومات المحلية وحكومات الولايات”.

%d مدونون معجبون بهذه: