أمل ضئيل في السلام يلوح مع أكبر عملية تبادل للأسرى في اليمن

صنعاء – شهد اليمن، الخميس، أكبر عملية لتبادل الأسرى وذلك منذ بدء الحرب في البلد قبل ست سنوات بين المتمرّدين الحوثيين المدعومين من إيران والحكومة المعترف بها دوليا والتي يدعمها تحالف عسكري تقوده السعودية.

وجاءت العملية التي مثّلت أحد النجاحات النادرة في رصيد المبعوث الأممي إلى اليمن الساعي منذ سنوات إلى إطلاق عملية سلام جادّة لإنهاء الصراع الدامي في البلد، لتكسر، ولو إلى حين، نسق التصعيد والتوتّر القائمين مع تفّجر القتال في ثلاث جبهات مختلفة امتدت من الجوف شمالا إلى مأرب شرقا، إلى الحديدة الواقعة على الساحل الغربي اليمني.

وأقلعت طائرات تقل أسرى تبادلها طرفا الحرب من ثلاثة مطارات في عملية لإعادة حوالي ألف رجل إلى ديارهم والمساعدة في بناء الثقة في سبيل أن تفضي محادثات جديدة إلى إنهاء الحرب المدمرة.

واتفق التحالف العسكري بقيادة السعودية وجماعة الحوثي الشهر الماضي في سويسرا على تبادل 1081 أسيرا بينهم 15 سعوديا.

وفي عملية أدارتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أفاد شاهد من رويترز بأن طائرتين تقلان المحررين من أفراد التحالف أقلعتا من مطار في العاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

وقال فابريزيو كاربوني المدير الإقليمي للشرق الأوسط في اللجنة الدولية للصليب الأحمر “هذه العملية التي تعني الكثير لأسر كثيرة تمضي قدما”. وأضاف “هذا رائع جدا لأنهما يقومان بذلك في الوقت الذي لا يزال فيه الصراع مستعرا”.

وكانت إحدى الطائرتين تقل أسرى سعوديين وسودانيين وتوجهت إلى السعودية. أما الطائرة الأخرى فأقلعت متجهة إلى مطار سيئون في محافظة حضرموت التي تسيطر عليها الحكومة.

وقال شاهد آخر ومصادر محلية إن طائرة تحمل الحوثيين الذين أفرج عنهم التحالف أقلعت من سيئون بينما وصلت طائرة ثانية من مطار أبها في السعودية.

وفي رسالة نشرت على تويتر، قال الصليب الأحمر إنه جرت مبادلة 484 أسيرا عبر خمس طائرات في المجمل أقلعت من سيئون وصنعاء وأبها. وأضاف أن ثمة رحلات مقررة أخرى في اليومين المقبلين.

وبموجب الاتفاق، ستفرج جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران عن نحو 400 بينهم 15 جنديا سعوديا وأربعة سودانيين، بينما سيطلق التحالف سراح 681 من مقاتلي الحوثي في إجراء لبناء الثقة يهدف إلى إحياء محادثات السلام.

مارتن غريفيث: نص الإعلان المشترك لم يحصل بعد على توافق الفرقاء
مارتن غريفيث: نص الإعلان المشترك لم يحصل بعد على توافق الفرقاء

وتعليقا على العملية قال المتحدث باسم جماعة الحوثي محمد عبدالسلام إن المبادلة تجلب الأمل لصنع السلام.

ومن جهته شدد التحالف العربي في بيان على “اهتمام القيادة السياسية والعسكرية بالتحالف بعودة كافة الأسرى والمحتجزين”، مؤكدا أن الطائرة التي تقل 15 سعوديا وأربعة سودانيين هبطت في قاعدة جوية بالرياض. وكان الطرفان المتحاربان قد اتفقا في محادثات السلام عام 2018 على مبادلة نحو 15 ألف معتقل من الجانبين في إطار إجراءات بناء الثقة لتمهيد الطريق لمفاوضات سياسية لإنهاء الصراع، لكن لم يُحرز سوى تقدم بطيء بشأن تنفيذ الاتفاق.

وقال مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث في بيان إنه يأمل أن يجتمع الطرفان من جديد قريبا تحت رعاية الأمم المتحدة لمناقشة إطلاق سراح جميع الأسرى والمعتقلين الذين كانت لاعتقالهم صلة بالحرب.

ودخل اليمن في صراع منذ أن أطاح الحوثيون بالحكومة المعترف بها دوليا من العاصمة صنعاء في أواخر عام 2014، مما دفع التحالف المدعوم من الغرب إلى التدخل في مارس – آذار 2015.

وكان الصراع، الذي يُنظر إليه في المنطقة على أنه حرب بالوكالة بين السعودية وإيران، دخل حالة جمود عسكري منذ سنوات في الوقت الذي يسيطر فيه الحوثيون على صنعاء ومعظم المراكز الحضرية الكبرى.

وأودت الحرب بحياة أكثر من 100 ألف شخص وتمخضت عمّا تصفها الأمم المتحدة بأنها أكبر أزمة إنسانية في العالم.

وقال كاربوني إنه مع اشتداد آثار الصراع بسبب تفشي الكوليرا والآن كوفيد – 19، يحتاج نحو 24 مليون يمني، أي نحو 80 في المئة من السكان، إلى المساعدة بينما يفتقر 20 مليونا إلى الإمدادات الغذائية الكافية والمياه النظيفة.

ونشر الصليب الأحمر، بصفته وسيطا محايدا، أكثر من 70 موظفا ومتطوعا أجروا فحوصا طبية، شملت توفير المعدات الوقائية وغيرها من التدابير للحماية من خطر الإصابة بفايروس كورونا، وأجرى مقابلات فردية للتأكد من رغبة المحتجزين في عودتهم لبيوتهم.

ورغم بارقة الأمل التي فتحتها عملية تبادل الأسرى، فإنّه لم يتمّ قطع أي خطوة عملية باتجاه السلام المنشود. وأبلغ المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، الخميس، مجلس الأمن الدولي بعدم التوصل إلى اتفاق حتى الآن بين الفرقاء اليمنيين بشأن مسودة الإعلان المشترك.

وجاء ذلك خلال إحاطة للمبعوث الأممي حول مستجدات المفاوضات اليمنية، أمام جلسة مجلس الأمن المنعقدة بمقر الأمم المتحدة في نيويورك.

وقال غريفيث إن المفاوضات “ما زالت جارية، لكن الأطراف اليمنية لم تتفق بعد على نص الإعلان المشترك” (مسودة مبادرة أممية).

ويتضمن الإعلان المشترك في أبرز بنوده، وقفا شاملا لإطلاق النار، والشروع في استئناف المشاورات السياسية في أقرب وقت، إضافة إلى ترتيبات إنسانية لتخفيف معاناة الشعب اليمني جراء الصراع.

وأضاف غريفيث “لا يسعني إلا التأكيد على الحاجة الملحة لأن تعمل الأطراف بشكل عاجل لأجل الحلّ لأنه مع مرور الوقت يصبح اتخاذ القرار أصعب”.

وحذر من مغبة استمرار هجمات الحوثيين على محافظة مأرب شرقي اليمن، مع ضرورة وقف الهجوم بشكل كامل وفوري، واصفا الأوضاع هناك بالمتقلبة.

كما حذر من “التصعيد الكبير للأوضاع في محافظة الحديدة، مشيرا إلى أنّ “الوضع متوتر هناك حتى بعد دعوات وقف القتال الصادرة من جانبي والأمم المتحدة”.

وجاءت إحاطة غريفيث بعد لقاءات منفصلة أجراها مع مسؤولين في الحكومة اليمنية والجانب السعودي، وأخرى مع ميليشيا الحوثي خلال أكتوبر الجاري.

وأشاد غريفيث ببدء عمليات الإفراج عن الأسرى المحتجزين لدى أطراف الصراع، وقال إنها بمثابة “بارقة أمل، وأكرر دعوتي للإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المدنيين المحتجزين تعسفيا بمن فيهم الصحافيون والسجناء السياسيون”.

%d مدونون معجبون بهذه: