إعلانات المستقبل الرقمية تسبق تفكير البشر بخطوة

إعلانات المستقبل الرقمية تسبق تفكير البشر بخطوة

واشنطن – قال مارتن سوريل، الذي بنى وكالة الإعلانات دابليو بي.بي WPP في الثمانينات من القرن الماضي بناء على “فكرة التلفزيون الكبيرة” إن الإعلانات أصبحت أكثر تحديا بكثير مع ظهور “فريق المرعبين الخمسة” فيسبوك وغوغل وأمازون وعلي بابا وتنسينت.

وأكد سوريل أننا دخلنا عصر “تخصيص الإعلانات الشخصية على نطاق واسع الآن بالفعل”.

ويعرّف سوريل “الإعلان المخصص” بأنه “محتوى إعلاني، ليس مثاليا ولا عشوائيا، مصمم حسب احتياجات المتلقي ويتم إرساله في الوقت الذي يريده، عبر متابعة الاختيارات التي يستجيب لها”.

وأنشأ سوريل شركة إعلانية رقمية بحتة تحمل اسم أس فور كابيتال S4 Capital، من أجل تطبيق الاستراتيجية الجديدة للإعلانات المخصصة، عبر متابعة طريقة ونمط استخدام الأفراد المختلفة.

مارتن سوريل أنشأ شركة إعلانية رقمية تحمل اسم أس فور كابيتال، من أجل تطبيق استراتيجية الإعلانات المخصصة

وعلى سبيل المثال، اكتشف موقع فيسبوك أن الشخص العادي يقضي 1.7 ثانية تقريبا في مشاهدة منشورات آخر الأخبار “نيوزفيد” على الأجهزة المحمولة عن المنتجات المختلفة، لذلك استخدمت شركة أس فور كابيتال تلك المعلومات في إنشاء إعلانات مستحضرات تجميل للعلامة التجارية الشهيرة لوريال L’Oréal مدتها ثانية واحدة فقط، استجابة لنمط استخدام الجمهور.

وفي نفس الإطار، ساعدت شركة فور.أس أيضا منصة الأفلام والمسلسلات الإلكترونية نتفليكس في الترويج لمسلسلها  “ناركوس” عن طريق تقطيعه إلى مليون مقطع قصير مختلف.

وعادة ما تقوم الإعلانات المخصصة على مجموعة مترابطة من الملاحظات، التي تدور في حلقة واحدة، وتتسبب طريقة تبنيها أو تكرارها في معرفة الميول والأفكار الشخصية لفرد ما بعينه.

ويصر سوريل على أن الحيلة، التي تتبعها تلك الإعلانات في قراءة أفكار المستخدم تتمثل في ما يسمى الثالوث المقدس، والمتمثل في تخصيص الاتصالات، واتباع بيانات المستخدم، والمحتوى الرقمي والبرامجي المفضل، وكلها تدور في حلقة مترابطة.

ونقلت صحيفة وول ستريت الأميركية عن سوريل قوله إنه يمكن إطلاق مصطلح “البرمجة” على هذه العملية، التي تعني الشراء التلقائي للإعلانات من مواقع مختلفة، حيث يتم عرض المحتوى والإعلانات بناء على سجل التصفح الخاص بالمستخدم، ومن ثم يتم تعقب كل ما يشاهده أو ينقر فوقه لتخصيص مجموعته التالية من الإعلانات حتى -على الأقل من الناحية النظرية- يعرف البرنامج ما تريده بالضبط.

ورغم هذا، ينصح سوريل بعدم القلق، فهذه التكنولوجيا لا يزال أمامها طريق طويل لتصل إلى المثالية. فمعظم إعلانات فيسبوك لا تزال “تعرج بشدة” في البدايات، كما يكره المستخدمون هذه الإعلانات، خاصة الإعلانات عن الأشياء التي بحثوا عنها مؤخرا، كما أن كثيرا منها يستمر في العرض، حتى بعد شراء المنتج المعلن عنه.

ومع ذلك، فإن هذه الإعلانات تعمل بشكل جيد إلى حد ما، ويقدر سوريل أن 60 بالمئة من إعلانات فيسبوك هي من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وليس من العلامات التجارية الكبرى، التي ترى في تلك النوعية من الإعلانات شيئا من التبذير والإزعاج للمستخدمين.

وتثير الإعلانات علامات استفهام كثيرة عند المدافعين عن حقوق الخصوصية، التي قد تنتهكها تلك الشركات بشكل أو بآخر.

ويعتقد سوريل أن عامل الخصوصية، خاصة في ضوء قوانين اللائحة العامة لحماية البيانات في أوروبا، والإصلاحات التي تم إجراؤها على مواقع التواصل الاجتماعي بعد الاختراق والتدخل في الانتخابات، يعني أن “جدران الحدائق المسورة قد ارتفعت إلى أعلى”.

مع دخول شركة بايت دانس ByteDance سوق الإعلانات الرقمية ستتحول حرب البيانات بالتأكيد إلى معركة ملحمية

ويقصد سوريل بذلك أن معايير الخصوصية في وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت أكثر تشددا، كما لا يشارك اللاعبون الكبار في الفضاء الإلكتروني الآن بياناتهم بنفس القدر كما كان الحال قديما.

ومن هذا المنطلق، فأفضل حل هو منح المستخدمين ملكية بيانات الاستخدام الخاصة بهم، مما يساعد على تحسين إشارات الأسعار للخدمات الرقمية.

ويبلغ سوق الإعلانات الرقمية ما يقرب من 500 مليار، ويعتقد سوريل أن غوغل تستحوذ على ما يصل إلى 150 مليار دولار منها، وفيسبوك 65 مليار دولار، وعلي بابا وتينسنت 60 مليار دولار وأمازون تقترب من نحو 16 مليار دولار، ومايكروسوفت تستحوذ على 7 مليارات دولار، والباقي موزع على عدة مواقع أخرى.

ومن بين الشركات، التي يتوقع لها المنافسة بضراوة أيضا على سوق الإعلانات الرقمية، ستكون شركة بايت دانس ByteDance، وهي الشركة الصينية، التي تملك تطبيق الفيديوهات تيك توك، ومع دخولها الساحة ستتحول حرب البيانات بالتأكيد إلى معركة ملحمية.

واعتبارا من شهر نوفمبر الماضي، لم تعد شركة نايكي للملابس الرياضية تبيع مباشرة على أمازون، حيث انضمت إلى العلامات التجارية: بريكنستوك ولوي فيتون ونورث فيس وباتاجونيا ورالف أند لورين وروليكس وفانس ممن يرغبون في امتلاك البيانات عبر منصاتهم الرقمية الخاصة.

وفي محاولة للتواصل مع العملاء مباشرة وجمع بياناتهم، قامت شركة نستلة نسبريسوببناء منصة تجارية ضخمة تتعامل مع المستهلك مباشرة عبر توصيله بالمتاجر والتطبيقات التابعة لها، ودفعت لمقاهي ستاربكس ما يصل إلى 7 مليارات دولار، لتولي عمليات بيع القهوة والكبسولات مباشرة لآلات نسبريسو.

أيضا، أصبحت خدمة البث المباشر من ديزني بلس تصل مباشرة إلى المستهلك دون وسيط، وذلك حتى تتمكن الشركة من امتلاك جميع بيانات عملائها.

وفي خطوة أكثر جنونا، قامت شركة بروكتر أند جامبل، وهي الجهة التي تقدم كل منتجات العناية بداية من بامبرز إلى بانتين، ببناء قاعدة بيانات لأكثر من مليار مستهلك، أو ما يقرب من نصف جميع البالغين عبر الإنترنت، لتضع كل شيء تحت سيطرة العلامة التجارية.

%d مدونون معجبون بهذه: