إندونيسيا قلقة من تنامي موجة التطرف الإسلامي

جاكرتا – قالت الشرطة الإندونيسية الاثنين إن قوات مكافحة الإرهاب قتلت بالرصاص شخصين يشتبه في قيامهما بتصنيع متفجرات أثناء مداهمة مطلع هذا الأسبوع واعتقلت ما يزيد على 12 آخرين، في الوقت الذي ربطت فيه السلطات بين هجوم انتحاري وقع الأسبوع الماضي وجماعة تستلهم فكر تنظيم الدولة الإسلامية.

وفجّر طالب، عمره 24 عاما، نفسه أمام مقر الشرطة في مدينة ميدان في سومطرة الشمالية الأربعاء، مما أسفر عن إصابة ستة أشخاص بجروح.

وأعلنت الشرطة في بادئ الأمر أنه نفذ هجومه منفردا، لكنّ متحدثا باسم الشرطة الوطنية قال الاثنين إن هذا الطالب، ومعه 22 مشتبها بهم كانوا في المنطقة، كانت لهم صلة بجماعة أنصار الدولة التي تستلهم فكر الدولة الإسلامية.

وهذه الجماعة متهمة بتنفيذ سلسلة من الهجمات على مدى الأعوام الماضية، وجرى حظرها في إندونيسيا العام الماضي “لقيامها بأعمال إرهابية” وارتباطها بمتشددين أجانب.

واعتقلت السلطات المئات من المشتبه بهم منذ بداية العام بموجب قوانين جديدة مشددة لمكافحة الإرهاب، بعد مقتل ما يزيد على 30 شخصا في مدينة سورابايا في سلسلة هجمات انتحارية ذات صلة بجماعة أنصار الدولة. كما أصيب وزير الأمن السابق في حادث طعن الشهر الماضي على يد شخص يشتبه في انتمائه إلى الجماعة ذاتها.

وعززت اندونيسيا قانون مكافحة الإرهاب بغية منح السلطات مزيدا من الصلاحيات لاعتقال المشتبه فيهم، بعد هجمات سورابايا.

وقالت سيدني جونز الخبيرة في شؤون الإرهاب ومقرها جاكرتا إنه ينبغي على الاستخبارات أن تذهب أبعد من مجرد الحديث مع رجال الدين حول خطبهم.

وتابعت جونز “بشكل عام، لا يكفي التحدث إلى رجل الدين، يجب الوصول إلى لجنة تطوير المسجد والتدقيق في مصادر التمويل”.

وأكدت وكالة الاستخبارات الإندونيسية أنها أجرت تحقيقا شمل نحو ألف مسجد في الأرخبيل الواقع في جنوب شرق آسيا منذ يوليو الماضي، ووجدت أن الأئمة في نحو 41 مسجدا في حي واحد في جاكرتا وحدها يعظون التطرف للمصلين، ومعظمهم من الموظفين المدنيين الذين يعملون في الوزارات.

واكتشفت الوكالة أن 17 من رجال الدين أعربوا عن دعمهم أو تعاطفهم مع تنظيم الدولة الإسلامية، ويشجعون على القتال في صفوف الجماعة الجهادية في سوريا ومراوي، المدينة الفلبينية التي اجتاحها مقاتلو التنظيم الأجانب العام الماضي.

ويدعو بعض رجال الدين المصلين إلى ارتكاب أعمال عنف نيابة عن التنظيم الجهادي الذي تبنّى المسؤولية عن اعتداءات سورابايا في مايو الماضي، حيث يحض هؤلاء على نشر الكراهية أو تشويه أديان الأقليات في إندونيسيا من مسيحيين وبوذيين وهندوس.

وقال المتحدث باسم الاستخبارات واوان بوروانتو إن “غالبية الناس الذين يقصدون هذه المساجد هم من العاملين في الحكومة ولذا، فان هذا نذير خطر”، مضيفا “هؤلاء هم الذين يديرون البلاد”.

ولم تفصح الوكالة عمّا توصلت إليه خلال تحقيقاتها التي طالت المئات من المساجد، لكنها ذكرت أنها اكتشفت أيضا مؤشرات مثيرة للقلق تتعلق بانتشار التطرف في سبع جامعات بين عدة مئات من المواقع التي خضعت للتدقيق.

وقد بدأت الوكالة تحقيقاتها إثر صدور تقرير خبير مستقل في مكافحة الإرهاب العام الماضي كشف أن الأئمة في العشرات من المساجد يعبّرون عن التعصب ودعم تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال بوروانتو “يجب أن نتجنّب هذا لأننا لا نريد أن يقاتل الناس في إندونيسيا بعضهم البعض. سيؤدي ذلك إلى أمور سيئة”.

%d مدونون معجبون بهذه: