إيران تخطط لخلافة النفوذ الأميركي في أفغانستان

إيران تخطط لخلافة النفوذ الأميركي في أفغانستان

طهران تفتح قنوات الحوار مع طالبان لسلب المبادرة من وساطة الرياض وأبوظبي.

طهران – كشفت إيران أنها عقدت مباحثات مع حركة طالبان الأفغانية في خطوة تشير إلى رغبة طهران في ملء الفراغ الذي تركه قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسحب جزء كبير من قوات بلاده من أفغانستان بعد أن عجزت الولايات المتحدة خلال عقدين من الزمن عن هزيمة طالبان وفرض الاستقرار في هذا البلد الاستراتيجي بالنسبة إليها.

ويأتي إعلان طهران عن محادثاتها مع طالبان في مسعى لعرقلة رعاية سعودية وإماراتية لمفاوضات تشارك فيها الحركة والحكومة الأفغانية بهدف التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الحرب الأهلية بالبلاد.

وعقدت جلسات مكثفة للمحادثات التي أجراها مبعوث السلام الأميركي إلى أفغانستان، زلماي خليل زاد، مع مسؤولين أفغان ومن حركة طالبان بمشاركة ممثلين من السعودية والإمارات وباكستان في أبوظبي الأسبوع الماضي.

ونقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية القريبة من الحرس الثوري الإيراني عن الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني قوله “إن بلاده عقدت محادثات مع طالبان، وإن الحكومة الأفغانية تبلّغت بالأمر”، وتأكيده أن “هذه العملية ستتواصل”.

وبحسب ما أفادت عدة وكالات إيرانية، جاء إعلان شمخاني عن اللقاء خلال زيارته إلى العاصمة الأفغانية كابول، ولم توضح متى عقدت هذه المحادثات.

وقال شمخاني “لطالما كانت الجمهورية الإسلامية إحدى الركائز الأساسية للاستقرار في المنطقة”، مؤكدا أن “التعاون بين البلدين سيسهم في حل المشكلات الأمنية التي تواجه أفغانستان”.

وكتب مراسل الوكالة الإيرانية عباس أصلاني على تويتر أنها المرة الأولى التي يتم فيها تأكيد حصول محادثات بين إيران وطالبان.

وتتحرك إيران في اتجاهات مختلفة للاستفادة من استراتيجية الرئيس الأميركي دونالد ترامب القاضية بالانسحاب من سوريا وأفغانستان، وهما ميدانان للنفوذ الإيراني.

ويقول مراقبون إن إيران تسعى لخلافة النفوذ الأميركي في أفغانستان على شاكلة ما حصل في العراق، حيث ساعد الإيرانيون الولايات المتحدة في 2001 و2003 على هزيمة طالبان ثم صدام حسين لاحقا، ثم سعوا إثر ذلك إلى تلغيم الوجود الأميركي عبر دعم مجموعات تحارب الأميركيين وبينها طالبان والقاعدة رغم ما يبدو من تناقض طائفي معها.

وتحدثت تقارير غربية مختلفة عن أن الحرس الثوري الإيراني أقام في السنوات الأخيرة علاقات مع طالبان بهدف إخراج القوات الأميركية من أفغانستان.

وكشفت صحيفة التايمز البريطانية في يوليو الماضي أن “أفضل مقاتلي طالبان يجرون تدريبهم في إيران”، مؤكدة أن نفوذ طهران يتنامى في أفغانستان مع تصاعد التوتر في علاقاتها مع واشنطن.

وأشارت الصحيفة في تقرير لها إلى أن المئات من مقاتلي طالبان يتلقون تدريبا متقدما على أيدي مدربي القوات الخاصة في الأكاديميات العسكرية الإيرانية، حيث يأتي ذلك كجزء من تصعيد طهران بدعمها لتمرد حركة طالبان في أفغانستان.

ويوضح التقرير الذي كتبه أنتوني لويد أن طالبان انتقت مجموعة من ألمع مقاتليها الشباب وأرسلتهم في مجاميع صغيرة إلى إيران في مايو، حيث استقبلهم مسؤولون عسكريون إيرانيون ونقلوهم إلى معسكرات تدريب خاصة، يُعتقد أن أحدها كان في محافظة كرمنشاه غربي إيران.

أنتوني لويد: أفضل مقاتلي طالبان يجرون تدريبهم في إيران

ولجأت إيران إلى مقاتلي طالبان إثر إبداء ترامب قبل أشهر عزمه على إنهاء العمل بالاتفاق النووي المبرم سنة 2015، جرّاء مضي طهران قدما في زعزعة الاستقرار ودعم الإرهاب في الشرق الأوسط.

وكانت مجموعة من الوثائق السرية، التي تم العثور عليها في الكمبيوتر الشخصي لزعيم تنظيم القاعدة السابق، أسامة بن لادن، ونشرتها وكالة الاستخبارات الأميركية، أكدت وجود علاقات بين التنظيم وإيران.

وتعمل إيران على أن تكون القوة الرئيسية المهيمنة في أفغانستان بغض النظر عن شكل الحكومة، وهي تفتح قنوات التواصل مع مختلف الفرقاء.

ويأتي إعلان إيران عن اللقاء السري مع طالبان بعد استضافة الإمارات الأسبوع الماضي “مؤتمر مصالحة” شارك فيه ممثلون عن الولايات المتحدة وحركة طالبان.

وأعلنت الحركة أنها أجرت لقاءات مع مسؤولين إماراتيين وباكستانيين وسعوديين.

وتأتي الجهود الدبلوماسية الأخيرة في وقت تسعى فيه واشنطن لوضع حد لنزاع تشهده أفغانستان منذ 17 عاما.

والأسبوع الماضي أعلن مسؤول أميركي أن الرئيس ترامب قرر سحب “نحو نصف” الجنود الأميركيين المنتشرين في البلاد والبالغ عددهم 14 ألفا، لكن البيت الأبيض لم يؤكد هذه المعلومات.

وتتشارك إيران وأفغانستان حدودا بطول نحو 950 كلم، وللعلاقات بين البلدين تاريخ طويل من التعقيدات.

ولطالما دعمت طهران أقلية الهزارة الشيعية في أفغانستان، التي تعرّضت للكثير من الاضطهاد والعنف إبان حكم حركة طالبان للبلاد في تسعينات القرن الماضي.

ونسّقت إيران مع الولايات المتحدة ودول غربية أخرى خلال حملة الإطاحة بحكم طالبان بعد الغزو الأميركي لأفغانستان في 2001.

ورحّبت طهران بقرار ترامب سحب قواته من سوريا، لكنها لم تصدر أي تعليق بشأن تقليص عدد القوات الأميركية المنتشرة في أفغانستان.

وقال المتحدّث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، السبت، إن “وجود القوات الأميركية كان منذ البداية خطأ وسببا رئيسيا لعدم الاستقرار ولانعدام الأمن في المنطقة”.

وانتقد صقور السياسة الأميركية خطوة ترامب وقالوا إنها ستمنح إيران نفوذا كبيرا في المنطقة.

%d مدونون معجبون بهذه: