إيران تزيد نفقات الحرس الثوري في موازنة العام القادم

إيران تزيد نفقات الحرس الثوري في موازنة العام القادم

طهران متهمة بالتدخل في الشأن الداخلي للعديد من البلدان العربية التي تشهد توترات أمنية وسياسية.

طهران – رفعت الحكومة الإيرانية الدعم المالي الموجه لسداد نفقات الحرس الثوري الإيراني في مشروع موازنة العام القادم، لكنها بالمقابل خفّضت مخصصات وزارة الدفاع، في خطوة تأتي لتعزز أهمية الدور الموكول لهذا الجهاز خاصة في تنفيذ أجندة إيران في الخارج في ظل أزمة اقتصادية تعيشها البلاد وفرضتها العقوبات الأميركية.

وأشارت تقارير إعلامية محلية إلى ارتفاع حصة الحرس الثوري في موازنة 2019، إلى 250 تريليون ريال (حوالي 6 مليارات دولار) بعد أن كانت 202 تريليون (حوالي 4.8 مليارات دولار) في 2018، ويعني ذلك زيادة بنسبة 25 بالمئة.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية عبر مواقعها الإلكترونية، أن مخصصات الإنفاق الدفاعي كانت 713 تريليون ريال (حوالي 17 مليار دولار) خلال العام 2018، وانخفضت إلى النصف في موازنة 2019.

والثلاثاء الماضي، قدم الرئيس الإيراني حسن روحاني لائحة الموازنة العامة للعام الهجري الشمسي القادم (1398) إلى البرلمان بقيمة 4700 تريليون ريال (حوالي 110 مليارات دولار). وتبدأ السنة المالية في إيران بتاريخ 21 مارس من كل عام، حتى 20 من الشهر ذاته للعام التالي له، وفق قانون الموازنة. وبلغ إجمالي موازنة إيران 104 مليارات دولار، لعام 2018.

والحرس الثوري هو فرع من فروع القوات المسلحة الإيرانية التي تأسست بعد ثورة 1979. وتعهد لهذا الجهاز إدارة العمليات الإيرانية في الخارج تنفيذا لمشاريعها التوسعية والتخريبية في بلدان عديدة من العالم وعلى رأسها المنطقة العربية.

الحرس الثوري الإيراني يقف وراء عملية التمويل لجماعات متشددة من أجل ضرب استقرار بلدان في المنطقة

وتتهم إيران بالتدخل في الشأن الداخلي للعديد من البلدان العربية التي تشهد توترات أمنية وسياسية وصراعات مثل سوريا ولبنان واليمن والعراق، كما أنها تحاول إشاعة الفوضى في بلدان أخرى تعيش استقرارا مثل البحرين.

والأسبوع الماضي، بث التلفزيون الإيراني الرسمي مشاهد وصورا لمناورات نفذها الحرس الثوري الإيراني في مياه خليج العرب. وتزامنت تلك المناورات مع تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن على خلفية إعادة فرض الولايات المتحدة للعقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي، وكانت حاملة طائرات أميركية قد دخلت إلى الممر الملاحي في الخليج قبل يوم من المناورات الإيرانية.

وعرض التلفزيون لقطات لقوات برمائية تهبط في جزيرة قشم الإيرانية بالخليج خلال التدريبات التي شاركت فيها أيضا قطع بحرية وطائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة وراجمات صواريخ ووحدات من الكوماندوز.

وفي تصريح نقلته وكالة الأنباء الإيرانية، قال القائد العام للحرس الثوري الميجر جنرال محمد علي جعفري “نأمل من خلال هذه المناورات أن يكون الأعداء قد أدركوا أكثر من ذي قبل مدى قدراتنا المدمرة في مواجهة إجراءاتهم”.

وقشم هي أكبر جزر الخليج وتقع بالقرب من مضيق هرمز الذي يمر من خلاله ثلث النفط العالمي المحمول بحرا. وكان مسؤولون إيرانيون قد هددوا بتعطيل شحن النفط عبر هذا المضيق إذا ما أصرت واشنطن على المضي قدما في وقف صادرات النفط الإيرانية في إطار العقوبات الأميركية على طهران.

وإيران متورطة في حالة الفوضى وعدم الاستقرار والطائفية التي يغرق فيها العراق من خلالها عدد من الأحزاب العراقية والميليشيات الشيعية الموالية لها. كما أن دعمها لجماعة حزب الله في لبنان جعله حزبا مسلحا في بلد تمزقه الطائفية ويعيش حالة عدم استقرار من أبرز مظاهرها تعطل تشكيل الحكومة منذ شهر مايو الماضي.

وفي أكتوبر الماضي، أدرجت كل من السعودية والبحرين الحرس الثوري الإيراني وقائد فيلق القدس التابع له قاسم سليماني على قائمة الأشخاص والمنظمات التي يشتبه بضلوعها في تمويل الإرهاب، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء السعودية نقلا عن بيان صادر عن الأجهزة الأمنية في البلدين.

وقبل شهر، أعلن مدير عام الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية في مملكة البحرين أنه تم القبض على 15 من العناصر التخريبية، التي قامت بارتكاب أفعال وتصرفات مسيئة في قرية المالكية، خلال ما يعرف بذكرى عاشوراء، بهدف إثارة الفوضى والتخريب.

Thumbnail

وأوضح المسؤول البحريني أن أعمال البحث والتحري، أكدت أن الحرس الثوري الإيراني يقف وراء عملية التمويل من خلال العناصر الإرهابية الذين تأويهم إيران، وفي مقدمتهم عناصر تنظيم 14 فبراير.

ومن جانبها، قالت وزارة الخزانة الأميركية في أكتوبر الماضي إنها فرضت عقوبات جديدة على شبكة تمويل قوات الباسيج الإيرانية، مشيرة إلى أن هذه القوات شبه العسكرية التابعة للحرس الثوري متهمة بتجنيد أطفال لا تتجاوز أعمارهم 12 عاما ونشرهم في ساحات المعارك في سوريا.

وأوضح بيان الوزارة أن العقوبات تشمل 20 شركة وكيانا إيرانيا تنشط في الشرق الأوسط وأوروبا إضافة إلى خمس مؤسسات مالية إيرانية أخرى بينها بنكا مهر اقتصاد وملت إيران، وشركة مباركه أصفهان للحديد.

أما في اليمن، فقد أثبتت العديد من التقارير تورّط الحرس الثوري في دعم الميليشيات الحوثية وفي نشر الفوضى في هذا البلد الذي يعاني من أزمة إنسانية حادة بسبب ممارسات المتمردين.

وطالب الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي إيران برفع يدها عن بلاده، في مناسبات عديدة كان آخرها خطاب بثه التلفزيون الرسمي في أكتوبر الماضي وطالب فيه هادي إيران بالتوقف عن دعمها للميليشيا الحوثية في شمال اليمن وأطرف أخرى في الجنوب.

وكشف الرئيس اليمني عن وجود معتقلين من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني، لدى الجيش اليمني ويجري التحقيق معهم.

%d مدونون معجبون بهذه: