اتساع قلق الأسر العراقية من اختفاء المواد التموينية

البصرة (العراق) – اتسعت مخاوف الأسر العراقية من اختفاء المواد التموينية من الأسواق، في ظل استمرار الاضطرابات التي تعيشها البلاد منذ أسابيع.

وقال مصدران بميناء أم قصر العراقي، الاثنين، إن نشاط البوابة التجارية المطلة على الخليج العربي تراجع إلى النصف بعد أن سد المحتجون مدخل الميناء القريب من البصرة ومنعوا الموظفين والشاحنات من دخوله.

وأكد المصدران لوكالة رويترز أنه في حالة استمرار الحصار فإن العمليات ستتوقف كليا، ما سيكبد البلاد خسائر أكبر من تلك، التي تم الإعلان عنها في وقت سابق.

وطيلة الفترة الماضية، سارع الكثير من العراقيين وخاصة في مناطق جنوب البلاد إلى تخزين المؤن خشية فقدانها من الأسواق.

وتؤكد مصادر وتجار ومتعاملون في الأسواق أن المحلات التجارية شهدت إقبالا كثيفا من المواطنين مع اتساع رقعة الاحتجاجات المناهضة للحكومة الاتحادية في بغداد.

ونهاية الشهر الماضي، سمحت السلطات بدخول شاحنات تجارية إلى محافظات واسط والبصرة وميسان وذي قار والمثنى وبابل والديوانية، رغم فرض حظر التجوال في تلك المناطق.

ويجمع محللون على أن التهديدات الأمنية لا تزال تطارد فرص إنعاش الاقتصاد المنهار، رغم إمكاناته الكبيرة والخطط المتفائلة، التي وضعتها الحكومة لإعادة الإعمار والخروج من دوامة الأزمات على مدى عقود من الحروب التي دمرت مرافق الحياة.

وسبق إغلاق مداخل الميناء من 29 أكتوبر إلى 9 نوفمبر الحالي مع استئناف وجيز للعمليات بين السابع والتاسع من نوفمبر.

وميناء أم القصر منفذ حيوي للعراق، وهو يتعاقد مع شركات عالمية وخليجية بمختلف السلع، وقد تسبب إغلاقه في إرباك حركة سفن ورسوّها وتفريغها في التوقيت المحدد للشحن إلى مناطق الاستهلاك، مما يشكل خطرا على جودتها.

ويستقبل ميناء أم قصر، وهو الميناء الرئيسي للعراق على الخليج، شحنات الحبوب والزيوت النباتية والسكر لبلد يعتمد بدرجة كبيرة على واردات الغذاء.

وقال متحدث حكومي في وقت سابق، إن حصار المحتجين كبّد البلاد أكثر من 6 مليارات دولار في الأسبوع الأول لإغلاق الميناء فقط.

وتشهد البلاد فوضى عارمة منذ مطلع أكتوبر الماضي، وهي الأضخم منذ الغزو الأميركي للعراق في عام 2003 والإطاحة بالرئيس الراحل صدام حسين.

وحذر خبراء اقتصاد من مخاطر استمرار المتظاهرين بإغلاق الميناء لما له من انعكاسات سلبية على الواقع التجاري واستقرار أسعار السلع الأساسية.

ويعتمد الاقتصاد العراقي على النفط بشكل أساسي، حيث تشكل صادرات العراق من النفط حوالي 95 بالمئة من إيرادات الموازنة العامة للدولة، وبالتالي يتأثر العراق كثيرا بتقلبات أسعار النفط العالمية.

ويواجه العراق، ثاني أكبر مصدر للنفط في منظمة أوبك، بالإضافة إلى التذبذب في أسعار النفط، تحديات داخلية كثيرة منها إعادة بناء المدن المدمرة من جراء الحرب على تنظيم داعش.

وهناك خشية متزايدة من الأوساط الاقتصادية العراقية استغلال المخربين لحالة الانفلات للهجوم على المصارف والبنك المركزي، ما يعمق من تأثير الأزمة.

ودمرت الحرب على داعش مساحات شاسعة من البلاد، ولا يزال هناك أكثر من مليوني نازح لم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم حتى الآن، إضافة إلى ملايين الشباب الذين يعانون من البطالة.

ويعيش أكثر من 30 بالمئة من سكان العراق في فقر مدقع، وتتضاعف تلك النسبة في المناطق التي تم تحريرها من قبضة تنظيم داعش.

ويرى محللون أن الحكومة إلى لم تتمكن من إنعاش الاقتصاد بطريقة مستدامة فإن حالة الاستياء بين الشباب قد تعيدهم إلى الانضمام إلى فصائل المتشددين التي لا يزال بعضها نائما في أنحاء البلاد.

وحتى لو تراجعت المخاوف الأمنية، فإن الحكومة لايزال أمامها مهمات صعبة وشاقة للغاية، في ظل استمرار استشراء الفساد البيروقراطية في مفاصل الدولة.

%d مدونون معجبون بهذه: