اتفاق السلام مع الإمارات مرشح للقطع مع فشل معاهدات إسرائيل مع مصر والأردن

أبوظبي – توقعت أوساط عربية أن يكون السلام الإماراتي – الإسرائيلي أكثر دفئا وأكثر فائدة للجانبين من السلامين المصري – الإسرائيلي والأردني – الإسرائيلي، في وقت تدرك فيه تل أبيب أن اتفاقيتَيْ السلام مع مصر والأردن هما مذكرات أمنية أكثر من كَوْنهما بوابة للتعايش وتطبيع العلاقة في المنطقة، واستمرت في التعامل على هذا الأساس.

وقالت أوساط إن المجتمع الإماراتي أكثر تقبلا للتعاطي مع الوافد إلى الدولة بسبب إصرار السلطات فيها على تكريس ثقافة السلام والتسامح والاعتراف بالآخر، خصوصا بين الأديان المختلفة، التي كان مؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان في مقدّمة الداعين إليها. 

فضلا عن ذلك، تبدو الإمارات مهيّأة للتعاون مع رجال أعمال إسرائيليين في مجالات استثمارية مختلفة.

واعتبرت هذه الأوساط أن الأهمّ من ذلك كلّه وجود أجهزة أمنية إماراتية فعالة قادرة على ضبط الوضع في كلّ زاوية من زوايا الدولة. وأشارت في هذا المجال إلى أن المعادلة القائمة على وجود مجتمع مؤمن بثقافة السلام والتسامح ورجال أعمال إماراتيين ناجحين في ظلّ مناخ آمن، ستشجع دون شكّ على تطوير اتفاق السلام بين البلدين الذي وقع يوم الخامس عشر من سبتمبر في حديقة البيت الأبيض برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وأشارت الأوساط العربية إلى أن معاهدتيْ السلام بين إسرائيل وكلّ من مصر والأردن تحولتا إلى مجرد ورقة ذات طابع محدود بعد الفشل في الذهاب إلى ما هو أبعد من التعاون الأمني بين كلّ من البلدين من جهة وإسرائيل من جهة أخرى.

وأوضحت أن ذلك عائد أساسا إلى أن الشعب المصري لم يكن مهيأ أصلا لتقبل السلام، خصوصا في ظلّ تأثير الإخوان المسلمين الذين شجع أنور السادات على صعودهم كي يواجه بهم المعترضين عليه من يساريين وبقايا ناصريين.

سلام شامل
سلام شامل

فضلا عن ذلك استطاعت الحركات الإرهابية، خصوصا في بداية عهد الرئيس الراحل حسني مبارك، تنفيذ عمليات عدّة إما عن طريق قتل السياح الأجانب أو الاعتداء على فنادق في شرم الشيخ. وقد حمل ذلك إسرائيل على منع مواطنيها من الذهاب إلى مصر.

وفي هذا المجال، كان لافتا أن السنوات الأولى التي تلت توقيع معاهدة السلام المصرية – الإسرائيلية شهدت تدفّق عشرات آلاف الإسرائيليين يوميا على منتجعات شرم الشيخ والغردقة والغونة. وكان أكثر ما جذب هؤلاء إلى مصر، الكازينوات التي في الفنادق. لكن المقامرين الإسرائيليين ما لبثوا أن عادوا أدراجهم وراحوا يتوجهون إلى أماكن أخرى، من بينها تركيا، بعد سلسلة هجمات إرهابية على الفنادق المصرية وفي ظلّ غياب شبه تام للأجهزة الأمنية.

أما بالنسبة إلى الأردن، فقد بدأ المزاج الشعبي يتحوّل شيئا فشيئا بشكل سلبي بعد توقيع اتفاق السلام في وادي عربة في أكتوبر 1994. فإضافة إلى غياب ثقافة السلام في المملكة الهاشمية، وعلى الرغم من كلّ الجهود التي بذلها العاهل الأردني الراحل الملك حسين كي يكون السلام مع إسرائيل دافئا، انعكس التراجع في العلاقات الإسرائيلية –الفلسطينية على الداخل الأردني.

وظهر ذلك واضحا عندما قتل جندي أردني يدعى أحمد الدقامسة في مارس 1997 فتيات إسرائيليات كنّ في رحلة في منطقة الباقورة الأردنية. واضطر ذلك الملك حسين إلى الذهاب إلى إسرائيل لتعزية أهالي الفتيات بعد

حادث كان نقطة تحوّل في العلاقة بين البلدين بعدما بدأ الإسرائيليون يطرحون ألف سؤال على أنفسهم قبل الذهاب بقصد السياحة إلى مناطق في الداخل الأردني.

%d مدونون معجبون بهذه: