اتهامات متزايدة لأردوغان بمحاولة إنشاء أجهزة موازية للأمن التركي

اتهامات متزايدة لأردوغان بمحاولة إنشاء أجهزة موازية للأمن التركي

أنقرة – اتهم مسؤول بارز في المعارضة التركية حكومة بلاده بـ”تنفيذ ممارسات شمولية تحت غطاء أمني” بعد تقديم حزب العدالة والتنمية الحاكم، والذي يقوده الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مشروع قانون للبرلمان يقضي بتسليح حراس المدن والأسواق الرئيسية في الليل مع منحهم صلاحيات توازي التي يتمتع بها عناصر الشرطة.

وقال سيزاي تميلي، النائب في البرلمان التركي والرئيس المشترك لحزب “الشعوب الديمقراطي” المعارض لأردوغان إن “حكومة العدالة والتنمية تقوم بتنفيذ ممارسات شمولية تحت غطاء الأمن منذ فترة طويلة وقد بلغ عدد قوات الشرطة في تركيا رقما قياسيا هو الأعلى على مستوى العالم، وبالتالي يؤكد هذا الأمر وجود حرب غير معلنة ضد المجتمع التركي”.

وأضاف المسؤول التركي في تصريحات الجمعة أن “سياسات حزب العدالة والتنمية الإسلامي تخلق أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة في البلاد، وعوضا عن حلّها بالديمقراطية تسعى الحكومة التركية إلى تجنيد ميليشيات مسلّحة في الوظائف العامة تحت مسمّى حراس المدن لضمان سلامتها، وهذه السياسات لن تحلّ الأزمات التي تعاني منها تركيا، بل على العكس من ذلك، ستضيف مشاكل جديدة إلى أزماتها الحالية”.

 سيزاي تميلي: هناك حرب غير معلنة ضد المجتمع التركي

وبحسب تميلي فإن مشروع القانون، الذي لم ينجح الحزب الحاكم حتى الآن سوى في تمرير بعض بنوده عبر البرلمان، “يهدف بوضوح لوضع المجتمع التركي تحت ضغوطٍ جديدة وكذلك لإسكات خصوم الحكومة ومعارضيها بالقوة”

ورأى أن “وجود هؤلاء الحرّاس مع صلاحياتٍ واسعة ممنوحة لهم، سيؤدي لعسكرة المجتمع وقمع الحريات وانتهاك حقوق الإنسان، لذلك فإننا في حزب الشعوب الديمقراطي نعارض وجودهم، وتركيا تحتاج المزيد من الحريات والديمقراطية، لا للمزيد من قوات الشرطة أو الحرّاس”.

ووفق تميلي، فإنّ كلاً من الحزب الذي يقوده وحزب “الشعب الجمهوري” المعارض مع حزب “الخير” يرفضون مشروع هذا المقترح باعتباره “يضعف حقوق الإنسان وسيادة القانون في تركيا”، في حين يدافع عنه الحزب الحاكم وحليفه حزب “الحركة القومية”.

وتابع أن “أردوغان أوضح مؤخراً حاجته لقوات إضافية لأسباب أمنية، لكن الجميع هنا، في تركيا باستثناء أردوغان يؤكدون عدم الحاجة لتلك القوات، لأن البلاد أصلا، لا تعاني من مشاكل أمنية، بل تفتقر للديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية التعبير، لكن رغم ذلك يرفض أردوغان هذه الأساسيات ويسعى للحصول على قوات إضافية”.

كما أضاف النائب المعارض أن “أردوغان سيقوم بتجنيد وتسليح أتباعه الذين ليس لديهم في الواقع أيّ مزايا أو متطلبات قانونية ليكونوا حرّاساً، ولهذا سنستمر في معارضة هذا المشروع الذي يزيد من انتهاكات حقوق الإنسان وسنواصل دفاعنا عن الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة في تركيا”.

وتأتي هذه المستجدات في وقت يواصل فيه حزب العدالة والتنمية ضغطه لاستبعاد المعارضين حيث شنت قوات الأمن حملات واسعة شملت رؤساء بلديات معروفين بتأييدهم للأكراد. وتقوم السلطات التركية بسجن هؤلاء المعارضين واستبدالهم بآخرين من حزب أردوغان والذين فشلوا في الوصول لهذه المناصب من خلال الانتخابات.

يعزز مشروع القانون الهادف لتوسيع صلاحيات حراس المدن مخاوف المعارضة من استمرار تدهور الوضع الحقوقي في تركيا

وتُشير العديد من التقارير التركية إلى أن حراس المدن يتواجدون في المناطق التي يسعى الأكراد لإحكام قبضتهم عليها.

ونوهت تقارير إعلامية تركية في العام 2018 بأن السلطات التركية التي هي بيد حزب العدالة والتنمية الإسلامي عمدت إلى نشر هؤلاء الحراس في المدن التي قد تنجح فيها المعارضة في استمالة الناخبين.

ونشر موقع “أحوال تركية” العديد من التقارير التي أكدت أن نشر هؤلاء الرجال حال دون ذهاب المعارضين إلى الانتخاب وهو ما صب في مصلحة أردوغان الذي خرج منتصرا بالفعل  من الانتخابات.

وكان أردوغان قد دفع بإصلاحات سياسية عززت موقعه ولاقت انتقادات واسعة من المعارضة التي رأت أنها ستقوض الديمقراطية في أنقرة.

ويعزز المشروع الذي قدمه حزب العدالة والتنمية إلى البرلمان، والذي يهدف لمنح صلاحيات أوسع لحراس الليل، مخاوف المعارضة من استمرار تدهور الوضع الحقوقي في البلاد.

أعاد مشروع قانون تقدم به حزب العدالة والتنمية الإسلامي إلى البرلمان التركي بشأن منح صلاحيات أوسع لحراس المدن السجال مجددا إلى الواجهة حول الواقع الحقوقي والأخطار التي تُحدق بالديمقراطية والتي يقف وراءها الحزب الإسلامي الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان.

%d مدونون معجبون بهذه: