الارتجال السياسي يكشف ارتباك أعلى هرم السلطة في الجزائر

الارتجال السياسي يكشف ارتباك أعلى هرم السلطة في الجزائر

الجزائر – اختزلت تحركات وزارة العدل الجزائرية في الفترة الأخيرة الارتجال السياسي للرئيس عبدالمجيد تبون في إدارة دواليب الدولة.

وسارعت الوزارة إلى الالتفاف على مذكرة عمل داخلية وجهها المفتش العام للوزارة لرؤساء المجالس والنواب العامين في ولايات البلاد، وذلك عبر إبراق الأمين العام لنفس الوزارة بمذكرة تأمر هؤلاء بمضمون مذكرة المفتش العام.

وشكلت المذكرة الأولى، التي حصلت “العرب” على نسخة منها، صدمة للرأي العام، بالنظر إلى مضمونها الذي كرس “غياب المهنية والاحترافية لدى بعض المنتسبين للجهاز”.

وتتضمن المذكرة طلبا من رؤساء المجالس والنواب العامين في الهيئات القضائية بإرسال الأحكام المشكوك فيها إلى مكتب المفتش العام للنظر فيها، عبر خط فاكس وضع في الخدمة.

وأثار التضارب في تسيير الجهاز القضائي، الجدل حول ارتباك غير مسبوق تعيشه السلطة، رغم استعادة المؤسسة الأولى شكلها الشرعي بعد انتخابات ديسمبر الماضي، الأمر الذي قدم ذريعة أخرى للاحتجاجات السياسية المستمرة، وطرح بشكل جدي مدى تحكم الرئيس تبون في مفاصل ومؤسسات الدولة.

ورغم الشكوك التي أحاطت بالمذكرة، والطريقة التي صيغت بها، إلا أن صدور مذكرة موازية من الأمين العام يؤكد أن الشبهات التي تحوم حول القضاء تنطوي على مسوغات أو قرائن تجلت في ممارسات باتت محل اعتراف داخلي يدين السلطة القائمة بشكل أو بآخر.

 

وتقول المذكرة إن مهمة القاضي هي إصدار الأحكام باسم الشعب الجزائري، والشعب الجزائري لا يقبل بأي حال من الأحوال أن تصدر أحكامه هاته الأحكام المخالفة للقانون.

وأضافت أنه لتجنب مثل هذه الأحكام ولمحاربة هذه الظاهرة، فإن المفتش العام يضع تحت تصرف كافة قضاة البلاد فاكس مكتبه الخاص، وهو غير ملزم بذكر اسمه ولا وظيفته، فقط يتعين عليه أن يرسل ما يراه غير قانوني، لكن عليه أن يعلل ذلك لا غير.

وتعد انحرافات الجهاز القضائي، وخضوعه طيلة عقود لسلطة الأجهزة التنفيذية والإدارية، أحد الروافد التي غذت الاحتجاجات الشعبية.

وحتى الحرب المعلنة منذ الأشهر الماضية والتي أفضت الى سجن شخصيات ورموز نظام الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، يشبوها الكثير من الغموض، إذ تعتبرها المعارضة الراديكالية “معركة لتصفية الحسابات” بين أجنحة النظام.

ولا يزال سجن زعيمة حزب العمال اليساري لويزة حنون، بتهمة التآمر على أمن الجيش، إلى جانب المنسق العام للحزب الاجتماعي الديمقراطي المعارض كريم طابو وناشطين سياسيين وإعلاميين ومدونين، والعشرات من الشباب، محل شكوك لدى سياسيين وحقوقيين في جهاز القضاء.

ويبدو أن تبون، رغم دعمه من طرف أركان النظام ليكون واجهة السلطة الجديدة، يبقى بعيدا عن تحقيق التوافق بين التوازنات الداخلية، في ظل القبضة الحديدية السائدة للسيطرة على مختلف المواقع والمفاصل في الدولة.

وتعتبر المؤسسة العسكرية التي أدارت المرحلة الانتقالية، الفاعل الأول إلى حد الآن في رسم المشهد والواجهة، بعدما تركت بصماتها في تشكيلة حكومة عبدالعزيز جراد، ورغم ذلك اضطر الرأي العام لصدور عددين من الجريدة الرسمية للبلاد، للتأكد من هوية قائد أركان الجيش الجديد، الجنرال سعيد شنقريحة.

وخلف شنقريحة، الراحل قايد صالح، بصفة مؤقتة، وعين في أول مرة بنفس الصفة، قبل أن يستقر الأمر على الصفة الدائمة، مما يؤكد حالة التخبط حول المناصب الحساسة، وأن التوافقات المزعومة تبقى هشة بالنظر للتذبذب السائد في هرم السلطة.

وذكر مصدر مطلع لـ”العرب” أنه رغم استعانة تبون بطاقم حملته الانتخابية في إدارة شؤون ديوانه، إلا أن الارتباك خلال الأسابيع الأخيرة، يؤكد فوضى داخلية وصعوبة في ترتيب الأوراق.

وفشل تنصيب محمد سعيد أوبلعيد، وزيرا مستشارا ناطقا باسم الرئاسة، في تغيير صورة الإدارة الإعلامية لمؤسسة الرئاسة، في ظل الإطلالات المتكررة عبر وسائل الإعلام، لمستشاره الإعلامي خلال الحملة الانتخابية والمكلف حاليا بمهمة في الرئاسة محمد لعقاب،.

ويأتي ذلك في ظل لغط كبير أثير حول تداخل بين جماعات ضاغطة في هرم السلطة للتفرد بالمناصب الحساسة، على حساب استقرار المؤسسات حيث تم تعيين مدير عام الجديد لشركة سوناطراك النفطية العام، وقبله مدير عام للجمارك.

%d مدونون معجبون بهذه: