الانفتاح السعودي يذكي المنافسة بين مراكز الأعمال الخليجية

الانفتاح السعودي يذكي المنافسة بين مراكز الأعمال الخليجية

عكست الطفرة في عدد الشركات الناشئة التي اختارت العاصمة السعودية الرياض مقرا لها خلال الأشهر القليلة الماضية اشتداد حدة المنافسة بين مدن دول الخليج خاصة دبي على جذب الشركات والاستثمارات الأجنبية، مع السعي المحموم لدول المنطقة من أجل تقليص اعتماد اقتصاداتها على عائدات النفط.

الرياض – جذبت سياسات الانفتاح، التي يتبناها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال الفترة الأخيرة الكثير من الشركات ورواد الأعمال للعمل في أكبر اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتأتي هذه الطفرة بينما تسعى الإمارات للمحافظة على جاذبيتها الاستثمارية، ما يجعل البلدين في منافسة لاستقطاب أكثر ما يمكن من رؤوس الأموال في ظل ورشات الإصلاح التي فتحتها حكومتا الدولتين العضوين في منظمة أوبك.

وتراهن دبي على معرض إكسبو 2020 الذي تنطلق فعالياته في أكتوبر المقبل وتستمر ستة أشهر. وتأمل حكومة الإمارة في أن يجذب المعرض حوالي 25 مليون زائر من مختلف دول العالم.

ويعتبر 2019 عاما مهما أيضا بالنسبة للسعودية، التي تتولى فيه الرئاسة الدورية لمجموعة الدول العشرين، وتعتزم إطلاق سلسلة من الأحداث الكبرى للترويج لإصلاحاتها.

وحتى وقت قريب، كانت دبي الوجهة المفضلة وشبه الوحيدة للشركات الناشئة في الشرق الأوسط أو الراغبة في العمل في هذه السوق، حيث أقامت شهرتها على أساس أنها مركز حر للأعمال في منطقة تعج بالبيروقراطية والقيود الحكومية.

فادي غندور: الاستثمارات الإماراتية والسعودية في علاقة امتزاج وتكامل
فادي غندور: الاستثمارات الإماراتية والسعودية في علاقة امتزاج وتكامل

وكانت الشركات التي تستهدف السوق السعودية باعتبارها السوق الأكبر في منطقة الخليج، تتخذ من دبي مقرا لها، بسبب القيود الصارمة.

وخلال سنوات فتحت السعودية أبوابها أمام السائحين لأول مرة، وخففت القيود على النساء وسمحت بوجود دور السينما والحفلات الموسيقية واستضافة الأحداث الرياضية الدولية الكبرى.

ومنذ 5 سنوات، كان عبدالله التمامي الذي يرأس مجلس إدارة شركة خدمات الدفع الإلكتروني هايبر باي، يكافح من أجل إنشاء شركة في بلده. واليوم يرى أن السعودية “عملاق نائم بدأ يستقيظ”. ويقول “أنا لا أستثمر في أي شركة لا تركز نشاطها الإقليمي على السعودية”.

ولا أحد ينكر أنه ما زال أمام الرياض طريق طويل عليها قطعه لتحقيق التحول الاقتصادي المأمول. ورغم تخفيف الكثير من القيود على الأنشطة الترفيهية، فإنه لا وجه للمقارنة مع دبي التي تتيح المجال واسعا أمام مثل هذه الأنشطة.

ومع ذلك بدأت الرياض تجذب المستثمرين ورواد الأعمال، ليس فقط السعوديين وإنما الأجانب أيضا. ففي 2019، كانت شركة نرويجية تعتزم إقامة مزرعة لسمك السلمون في الإمارات باستثمارات تبلغ 90 مليون دولار، لكنها حولت وجهة المشروع إلى السعودية للاستفادة من سوقها الأكبر حجما.

وبحسب وكالة التوظيف الدولية ميشيل بيدج، فإن هناك عددا متزايدا من المسؤولين وبخاصة في القطاع العقاري يدرسون الانتقال إلى السعودية التي أعلنت عن مشروعات ضخمة تشمل مدنا بالكامل.

ونسبت بلومبرغ إلى تيم واتسن أحد المشاركين في الفرع الإقليمي لوكالة التوظيف بالشرق الأوسط القول “على مدى آخر 18 شهرا، رأينا كبار المستثمرين في قطاع العقارات حول العالم، يبحثون الانتقال إلى السعودية”.

وباتت السعودية واحدة من أكثر 10 دول حققت تقدما على مؤشر ممارسة الأعمال الصادر عن البنك الدولي لعام 2020، حيث سهلت شروط إنشاء الشركات والحصول على التراخيص والحصول على القروض وتنفيذ العقود.

وتقدمت السعودية 30 مركزا على المؤشر لتحتل المركز 62، وما زالت الإمارات، التي تحتل المركز الـ16 على المؤشر تتصدر المنطقة لكن الفارق بدأ يضيق.

الانفتاح السعودي مصلحة اقتصادية للجميع

الانفتاح السعودي مصلحة اقتصادية للجميع

ويقول ستيفن هيرتوج الأستاذ المساعد في كلية لندن للاقتصاد والمتخصص في شؤون الخليج “هناك بالتأكيد عدم ارتياح في دبي إزاء الانفتاح السعودي، لكنني لا أعتقد أن دبي ستفقد مكانتها كمركز اقتصادي إقليمي أساسي في وقت قريب”.

وتشير بلومبرغ إلى حالة مالك شهاب الشريك السعودي المؤسس لشركة غولدن سينت للتجارة الإلكترونية. فقد حاول في عام 2014 هو وشريكه الألماني روني فورهيلش تأسيس شركتهما في السعودية دون جدوى.

واضطر الشريكان إلى تأسيس شركتهما في دبي رغم أن سوقها الرئيسية هي السعودية. وقال شهاب إن “تلك القواعد تغيرت الآن، وأصبح من المنطقي الاستثمار فى السعودية”.

ومؤخرا افتتحا مقرا لشركتهما، التي تعمل في تجارة العطور والسلع الفاخرة في السعودية تمهيدا للانتقال الكامل إليها وتوظيف المزيد من السعوديين فيها.

ولا يرى الأمير محمد بن سلمان أن هناك تنافسا بين دبي والمشروعات السعودية، وقال في مقابلة مع بلومبرغ في 2017 إن “هونغ كونغ لم تضر سنغافورة وسنغافورة لم تضر هونغ كونغ ولكنهما خلقتا طلبا قويا على كل منهما”، في إشارة إلى نجاح المدينتين في التحول إلى مركز اقتصادي دولي وإقليمي دون أن تتضررا من المنافسة بينهما.

كما أن مسؤولي الشركات يرون أن صعود السعودية وفتح أسواق جديدة يمكن أن يمثل فرصة جيدة لباقي دول الخليج، وهو ما يراه أيضا المسؤولون في دبي الذين يرون في الانفتاح السعودي مصلحة اقتصادية للجميع.

ويقول فادي غندور الرئيس التنفيذي لشركة ومضة كابيتال للاستثمار، ومقرها دبي، إن العلاقة بين الاستثمار في دبي والسعودية علاقة امتزاج وإن “الإمارات والسعودية متكاملتان”.

%d مدونون معجبون بهذه: