التحول الرقمي يعزز الاستثمارات العربية بالمدن الذكية في مصر

أضاف التحول الرقمي بعدا جديدا في زيادة جاذبية الاقتصاد المصري للاستثمارات العربية التي تستهدف نظم البناء والتشييد الذكي، وتعتمد على قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ركيزة أساسية في عمارة المدن، وهو اتجاه أصبح واعدا ومغريا لكثير من المستثمرين لتعظيم مكاسبهم.

القاهرة – تتسابق رؤوس الأموال العربية في ضخ استثمارات جديدة بمصر في قطاع الاستثمارات الذكية في نظم البناء وتكنولوجيا التشييد، وفتح ذلك نافذة للقاهرة على فوائض الأموال العربية الباحثة عن مقاصد لزيادة عوائدها وتعزيز أرباحها.

وتستهدف رؤية مصر 2030 تدشين نحو 30 مدينة ذكية جديدة، وشرعت فعلا في بناء وتنفيذ 14 مدينة تتوافق مع تكنولوجيا مدن الجيل الرابع الذكية، ويعد هذا النمط من المجالات التي تفضلها الاستثمارات الخليجية، وقنص فرص الاستثمار المتاحة.

وتتسم الاستثمارات العربية في قطاع التشييد والبناء في مصر بالرفاهية، حيث تميل إلى العقارات الفندقية والمراكز التجارية والإدارية بوصفها سريعة التسويق وعالية الإيرادات.

وعرضت القاهرة مؤخرا فرص الاستثمار المتاحة بقطاع العقارات على أكثر من مئة مستثمر عربي في مجالات الاستثمارات الذكية في قطاع العقارات، تزامنا مع خطوات الحكومة المتسارعة نحو الانتقال الرسمي وإدارة البلاد من العاصمة الإدارية الجديدة بشرق القاهرة، إلى جانب تشييد مدن العلمين الجديدة والمنصورة الجديدة وأسيوط الجديدة والمنيا الجديدة وغيرها من المدن الذكية.

محمد رضا: عروض خليجية للاستثمار في التحول الرقمي
محمد رضا: عروض خليجية للاستثمار في التحول الرقمي

وأعلنت شركة “مياسك” للمدن الذكية والتجارة العامة الكويتية التي يمتلكها الشيخ عبدالمحسن البابطين مشاركتها تدشين مشروعات مشتركة مع وزارة الدولة للإنتاج الحربي في مجال نقل تكنولوجيا تصنيع أنظمة المدن الذكية.

ويضم الاتفاق التعاون في إنشاء محطة التنقل الذكي متعدد الوسائط، ومراكز الخدمات اللوجستية الذكية، وتأسيس قرية للرياضة الإلكترونية الذكية وعدد كبير من القطاعات المتعلقة بنظم التشييد الذكي، بما يسهم في تلبية المتطلبات التكنولوجية للمدن الذكية في مصر.

وتسعى مصر عبر التوجه نحو إنشاء المدن الذكية نحو تعزيز أنظمة الأمان التي تتمتع بها مدن الجيل الخامس، فضلا عن الاتجاه نحو التحول الرقمي والسلامة والأمن المعلوماتي، وزيادة معدلات النمو في المجتمعات الرقمية.

وكشفت الشركة المصرية الكويتية للاستثمار والتطوير العقاري عن طرح أول مشروعاتها بالسوق العقارية بمنطقة غرب القاهرة، وتسويقه في مصر والكويت. ورصدت شركة “إعمار” الإماراتية نحو ثلاثة مليارات دولار لبناء مشروع ضخم يضم وحدات سكنية فارهة بمدينة الشيخ زايد بمنطقة 6 أكتوبر القريبة من القاهرة.

وأعلن الشيخ بندر العامري، رئيس مجموعة ماسة العامرية السعودية، عن ضخ استثمارات جديدة في قطاع العقارات بقيمة مليار دولار في مدينة العلمين الجديدة على ساحل البحر المتوسط.

قال محمد رضا الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار “سوليد كابيتال”، إن جولات مؤسسته الترويجية كشفت عن اهتمام الأسواق الخليجية بالاستثمار في قطاع التكنولوجيا والتحول الرقمي بمصر، بعد النشاط الملحوظ في تأسيس المدن الذكية خلال الفترة الأخيرة، والتحول نحو الرقمنة وميكنة التعاملات في الهيئات الحكومية والوزارات المصرية المختلفة.

وأوضح لـ”العرب”، أن الظروف التي فرضتها جائحة كورونا، رسخت مفهوم التحول الرقمي، وجعلت المدن الذكية في مقدمة اهتمامات فئات كبيرة، الأمر الذي عزز من ارتفاع معدلات طلب الإسكان وحجز الوحدات العقارية بها. ما يميز المدن الذكية أن جميع المعاملات بها تتم عن بعد بما يزيد من شفافية المعاملات والقضاء على الفساد، وتعزيز مبادئ التباعد الاجتماعي التي لا تزال قائمة رغم تباطؤ معدلات تفشي وباء كورونا.

ووضعت مصر أساسا جيدا للتحول الإلكتروني والاتجاه إلى تفعيل الرقمنة منذ تأسيس المجلس القومي للمدفوعات برعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي عام 2016، لكن القاهرة تحتاج إلى استثمارات كبيرة في قطاع تكنولوجيا المعلومات لمواكبة مستهدفات تحولها الرقمي.

وأصبحت المنافسة على الاستثمار بالمدن الذكية والتحول الرقمي شديدة في ظل ضخامة السوق المصرية والفورة العقارية في عمليات التشييد والتي تصنف ضمن قائمة الدول الأكبر تشييدا للمدن في المنطقة.

حسين صبور: الإسكان الذكي ملاذ لاستثمارات الأفراد بعد تراجع سعر الفائدة
حسين صبور: الإسكان الذكي ملاذ لاستثمارات الأفراد بعد تراجع سعر الفائدة

وتتواصل المنافسة لتشمل قطاعات مرتبطة بنسق التطوير العقاري الذكي لتشمل قطاعات التعليم والصحة والخدمات المالية. ويعد الاستثمار في البنية التحتية لقطاع التكنولوجيا الباب الرئيسي للاستثمار العقاري، في ظل الفورة الكبيرة في عدد سكان مصر.

ولفت تقرير آفاق الاقتصاد الرقمي في المنطقة العربية للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا “الإسكوا” إلى تأكيد دراسات عدة أن الاستثمار بطريقة سليمة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يولد منافع هائلة لنمو الاقتصاد، ولقطاعات الخدمات المتنوعة.

ووفقا للتقرير فإن البلدان العربية يمكنها قياس مساهمة قطاع تكنولوجيا المعلومات في النمو الاقتصادي باستخدام مؤشرات الاتصالات، ويرجع ذلك إلى تركز القيمة المضافة لقطاع المعلومات والاتصالات في البلدان العربية في خدمات الاتصالات.

ويصل هذا المعدل لنحو 80 في المئة من مجموع القيمة المضافة للقطاع في العديد من البلدان النامية، مقارنة مع 30 في المئة في الاقتصادات المتقدمة لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي.

وأشار محمد سعيد رئيس شعبة البرمجيات بجمعية اتصال لتكنولوجيا المعلومات، إلى أن التحول الرقمي والمدن الذكية أصبحا ضرورة في مختلف البلدان مع الطفرة التكنولوجية على مستوى العالم، وتركيز مصر على التحول الرقمي ضمانة لجذب الاستثمارات بمختلف القطاعات، ويعزز ذلك الثقة في البنية التحتية للبلاد. وأضاف لـ”العرب”، أن النشاط الملحوظ في توسع مصر نحو تأسيس المدن الذكية، عزز من دخول الاستثمارات العربية التي تستهدف التوسع في هذا المجال.

ولعل زيادة معدلات الزواج في مصر عنصرا مهما في فورة الطلب على الإسكان بمختلف أنماطه، حيث يصل متوسط حالات الزواج بالبلاد نحو 800 ألف حالة سنويا، ما يجعلها محفزا لاستمرار زيادة الطلب على الوحدات السكنية. وكشف حسين صبور، رئيس المكتب الاستشاري الهندسي، لـ”العرب”، عن بعد مهم في زيادة الطلب على الإسكان الذكي والفاخر، حيث أصبح مخزنا للقيمة، فنحو 50 في المئة من حاجزي الوحدات بمشروعات شركاته هدفهم الاستثمار في العقارات.

يعزز هذا المؤشر من زيادة الطلب على هذا النوع من الإسكان، ويشجع الاستثمارات العربية لتوسيع أنشطها في مصر، مع حرص فئات كبيرة على حفظ ثروتها وزيادة العائد عليها من خلال الاستثمار العقاري، تزامنا مع الاتجاه إلى خفض معدلات أسعار الفائدة في الجهاز المصرفي.

%d مدونون معجبون بهذه: