الحراك الشعبي يطرق أبواب الديوان الملكي في الأردن

الحراك الشعبي يطرق أبواب الديوان الملكي في الأردن

رئيس الوزراء الكويتي يعرب عن دعمه المتواصل للأردن الذي يمر بضائقة مالية

المسيرات التي انطلقت على الأقدام من عدد من المحافظات الأردنية باتجاه الديوان الملكي تقرع جرس الإنذار لصناع القرار بشأن ضرورة القيام بإصلاحات تنعكس إيجابا وبشكل ملموس على الوضع الاجتماعي للمواطن الأردني المستنزف من الأزمة الاقتصادية التي تتخبط فيها المملكة.

عمّان – تثير المسيرات الاحتجاجية التي انطلقت على الأقدام من العقبة أقصى جنوب الأردن إلى العاصمة عمّان، قلق مراكز صنع القرار في المملكة، خاصة وأن عددا من المحافظات الأخرى على غرار عجلون وإربد والمفرق والطفيلة والكرك حذت حذوها، فيما أعرب نشطاء في محافظات ومناطق أخرى عن نيتهم الانضمام إلى هذه الخطوة.

وتضم هذه المسيرات المئات من أصحاب الشهائد العليا والمتوسطة العاطلين عن العمل، وعلى خلاف المرات السابقة حيث كان الدوار الرابع (مقر الحكومة) خط الوصول، طرق المحتجون هذه المرة أبواب الديوان الملكي، الأمر الذي رأى فيه كثيرون جرأة كبيرة، تعكس حالة من اليأس والإحباط لدى الشباب الأردني.

وفيما بدا محاولة لاحتواء التحرك وتهدئة المحتجين التقى رئيس الديوان الملكي يوسف العيسوي، الخميس، أول مجموعة من المشاركين في “مسيرة الصمود” وصلت إلى محيط الديوان الملكي.

بالتزامن مع ذلك أعلنت وزارة العمل عن توفير نحو 3300 فرصة عمل في مختلف القطاعات لدى مديريات ومكاتب التشغيل في المملكة والبالغ عددها نحو 27 مكتبا.

ويواجه الأردن أزمة اقتصادية خانقة، استفحلت في السنوات الأخيرة جراء الصراعات في الجوار، واحتضان المملكة لمئات الآلاف من النازحين في مقابل تراجع الدعم من المانحين الإقليميين والدوليين، لأسباب مختلفة.

3300 فرصة عمل أعلنتها الحكومة بالتزامن مع وصول أول مجموعة من المحتجين

ويرى خبراء اقتصاد أن من الأسباب التي ساهمت في تعقد الأزمة السياسات الترقيعية للحكومات المتعاقبة، فضلا عن استفحال الفساد من تهرب ضريبي وسوء تصرف في الموارد البشرية، في ظل اتهامات باحتكار طبقة معينة للوظائف في الدولة.

ووفق أرقام دائرة الإحصاءات العامة الأردنية بلغ معدل البطالة خلال الربع الثالث من العام الماضي 18.6 بالمئة، وتقدر النسبة لدى حملة الشهائد العليا بـ24.1 بالمئة، فيما النسبة الأعلى كانت لأصحاب الشهائد الثانوية حيث بلغت 58.2 بالمئة.

وشهد الأردن في مايو الماضي احتجاجات غير مسبوقة، كان عمودها الفقري الفئة الشبابية والطبقة الوسطى التي تضررت كثيرا بفعل الزيادات الضريبية التي أقرتها الحكومات المتعاقبة، وانضمت إلى تلك التظاهرات التي اندلعت على خلفية مشروع قانون للضريبة على الدخل فعاليات اقتصادية ونقابية في خطوة غير معهودة.

وتمكن العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني آنذاك من احتواء تلك الاحتجاجات بإقالة حكومة هاني الملقي وتكليف عمر الرزاز القادم من خارج النخبة التقليدية بتشكيل حكومة جديدة، مع مطالبته بضرورة إرساء حوار وطني يشارك فيه الجميع، لمراجعة كامل المنظومة الضريبية، داعيا الحكومة إلى اتخاذ محاربة الفساد أولوية.

وتقول دوائر سياسية إنه بفعل إكراهات صندوق النقد الدولي، فضلا عن قوى الشد العكسي التي تملك اليد الطولى ولها مصلحة في بقاء الوضع على ما هو عليه، وجد الرزاز نفسه عاجزا عن إحداث أي تغيير على مستوى آلية العمل في الداخل، واضطر إلى مسايرة التيار، مع محاولة التحرك خارجيا للحصول على دعم لإنعاش الخزينة ترجمت في زيارته الخميس إلى الكويت وقبلها إلى كل من العراق وتركيا، والولايات المتحدة.

Thumbnail

وقال رئيس الوزراء الكويتي الشيخ جابر المبارك الصباح خلال اجتماعه مع الرزاز الخميس، إن الكويت وبتوجيهات من الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حريصة على الوقوف إلى جانب الأردن لتجاوز التحديات الاقتصادية، مضيفا “لن نقبل أن يمرّ الأردن بضائقة وضغوط ونقف موقف المتفرج”، معربا عن ثقته بأن الأمور بدأت بالتحسن وتؤتي أكلها.

وكان رئيس الوزراء الكويتي، قد أعلن خلال زيارته قبل أيام إلى الأردن، عن مشاركة الكويت في أعمال مؤتمر مبادرة لندن ودعم أهدافه لتحقيق التنمية في الأردن.

وتقول الدوائر إن تحركات الرزاز الخارجية في محاولة للحصول على دعم، لا تجد صداها لدى الشارع الأردني، الذي فقد الثقة في إمكانية أن تحدث الحكومة أي تغيير ملموس على الوضع المعيشي، وهذا ما يفسر قرار المحتجين طرق أبواب الديوان الملكي.

وتلفت هذه الدوائر إلى أن اختيار المحتجين الاعتصام أمام الديوان من شأنه أن يشكل إحراجا كبيرا للعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، في ظل إدراكه بأن تغيير الحكومة لم يعد له تأثير في استيعاب حالة الغضب المتفاقمة جراء الأزمة الاقتصادية.

ويراهن العاهل الأردني الذي بدأ الثلاثاء جولة تشمل كلّا من الولايات المتحدة وبريطانيا، على مؤتمر لندن لدعم اقتصاد بلاده، وتشجيع الاستثمار في المملكة.

ومن المقرر أن ينعقد المؤتمر نهاية الشهر الحالي بمشاركة ممثلّين عن الدول السبع الكبرى والمانحة وبحضور نحو 450 مشاركا من 44 دولة . وأوضحت وزيرة الدولة لشؤون الإعلام جمانة غنيمات قبل ايام أن مبادرة لندن “تعد محطة هامة في مسيرة الأردن الاقتصادية”، والغاية منها هو التسويق إلى أن المملكة بيئة مواتية للاستثمار، مستدركة بالقول ذلك لا يعني أن الحكومة ستعود من لندن بـ”المليارات”.

%d مدونون معجبون بهذه: