الرئيس الفلسطيني ضيف في بيت وزير الدفاع الإسرائيلي

القدس – قبل أقل من شهر كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس يطلق تصريحات خلال زيارته إلى الجزائر وتونس مفادها أنه لن يقبل بالاحتلال، لكن هذا التصعيد الكلامي اختفى بمجرد لقائه بوزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، في خطوة قال مراقبون إنها تظهر ازدواجية شخصية الرئيس الفلسطيني، متسائلين أيّ عباس نصدق ذاك الذي زار الجزائر وسعى للظهور بمظهر “المقاوم” أم الذي التقى غانتس ويتحمس لإعادة التنسيق الأمني مع إسرائيل.

وتساءلت أوساط سياسية فلسطينية ما الذي يجعل عباس يذهب إلى الجزائر منذ ثلاثة أسابيع ليوحي إلى النظام الجزائري بأنه يقف إلى جانبه ضد الزيارة التي أداها وزير الدفاع الإسرائيلي إلى المغرب، ثم يذهب إلى بيته الآن ويجتمع به ويسعى لاعتبار اللقاء مكسبا للفلسطينيين.

وقالت هذه الأوساط إن زيارات عباس إلى بعض دول شمال أفريقيا وإطلاقه تصريحات عن “رفض الاحتلال والاعتداءات وعمليات القتل والتهديم والتنكيل ومواصلة حصار قطاع غزة” ليسا سوى محاولة للفت نظر الإسرائيليين إليه، وإظهار رغبته في العودة إلى اللقاءات الثنائية دون أي شروط.

وأضافت أن الرئيس عباس لا تهمه أجندة الزيارة وهل ستناقش المواضيع السياسية أم تكتفي بالتنسيق الأمني بقدر اعتباره إياها مؤشرا على أن حكومة نفتالي بينيت قد أعادت وضعه في دائرة الضوء بعد أن أهملته الحكومة السابقة بقيادة بنيامين نتنياهو وقطعت سبل التواصل معه مستفيدة من برود علاقته مع الإدارة الأميركية.

ديانا بطو: عباس أضعف نفسه على مدار 17 عاما من السلطة

وتوقع مراقبون أن يسعى عباس لتوظيف هذا الانفتاح الإسرائيلي الهامشي لاستعادة نفوذه المتراجع داخل السلطة الفلسطينية، وخاصة داخل فتح بعد أن خسر الكثير من تأثيره أمام الصعود القوي لرموز التيار الإصلاحي في الحركة. كما أنه قد يغير سريعا من خطابه المهادن لحماس ومن ورائها قطر وتركيا اللتان سعتا لاستقطابه بعد القطيعة مع تل أبيب وواشنطن وبرود علاقاته مع دول عربية داعمة تاريخيا للسلطة الفلسطينية مثل مصر والسعودية.

وبينما حاولت السلطة الفلسطينية الإيحاء بأن اللقاء كان مهما، وأنه كان بمثابة “الفرصة الأخيرة قبل الانفجار”، إلا أن بيانا صادرا عن مكتب غانتس قال إن اللقاء بحث “تعزيز التنسيق الأمني ومنع الإرهاب”، وهو ما يعني أنه لم يكن له أي بعد سياسي كما يسعى عباس والمحيطون به للترويج له.

وقال حسين الشيخ رئيس هيئة الشؤون المدنية الفلسطينية الأربعاء إن لقاء عباس مع غانتس في بيت الأخير قرب تل أبيب هو “تحدٍ كبير، والفرصة الأخيرة قبل الانفجار، والدخول في طريق مسدود”.

في المقابل خلا بيان مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي من أي إشارة تفيد بأن الاجتماع بحث قضايا سياسية، حيث قال إن اللقاء ناقش “مختلف القضايا الأمنية والمدنية”.

ويقول أيمن يوسف المحاضر بالجامعة العربية الأميركية بمدينة جنين إن كل المؤشرات “تؤكد أن فتح أفق سياسي ليس أمرا واردا في المدى القريب أو على أجندة الحكومة الإسرائيلية”، وأن أغلب الملفات التي يجري تداولها حاليا مع الجانب الفلسطيني بالضفة وغزة “ذات جوانب إنسانية واقتصادية، وهذا حتما سيكون على حساب الملف السياسي”.

سعيد شاهين: تصريحات حسين الشيخ مكررة وأشبه بالفقاعات

بدوره يعلّق سعيد شاهين أستاذ الإعلام في جامعة الخليل على تصريحات حسين الشيخ بأن اللقاء مثّل “الفرصة الأخيرة قبل الانفجار”، بالقول إنه كلام “مكرر وسبق وسمعناه، وكان أشبه بالفقاعات”.

ولا يراهن الفلسطينيون على أيّ نتائج لحوار عباس مع إسرائيل بسبب الوضع الصعب داخليا وخارجيا الذي يعيشه الرئيس الفلسطيني ما يجعله في موقف ضعف ويدفعه للقبول بأي “مبادرة إسرائيلية” واعتبارها مكسبا.

وتطالب غالبية الفلسطينيين بتنحي عباس عن السلطة، وتريده أن يفتح الباب أمام إجراء الانتخابات لاختيار شخصية أكثر قوة وقدرة على التفاوض من قيادات فتح التي تم تهميشها أو تجميدها بسبب مواقفها الرافضة لأدائه السياسي وخاصة إصراره على البقاء في السلطة بالرغم من مرور فترة طويلة على نهاية رئاسته.

ووفقا لاستطلاع للرأي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية المستقل يريد 74 في المئة من الفلسطينيين رحيل عباس عن السلطة.

وترى المحللة السياسية ديانا بطو أن غانتس وعباس “يحاولان التفكير في طرق يديران من خلالها النزاع بدلا من حله في محاولة لكسب الوقت وليس أبعد من ذلك”.

وعبرت بطو عن إحباطها بقولها “بعد 17 عاما من وجوده في السلطة يستخدم محمود عباس الأسلوب نفسه”، معتبرة أنه “أضعف نفسه على مدار تلك السنوات، ويريدنا أن نصفق له عندما يكون هناك انفراج اقتصادي”.

وتؤكد الحكومة الإسرائيلية أن مثل هذه الاجتماعات لا تعني إعادة إحياء عملية السلام، وأنها ترمي فقط إلى مناقشة سبل تحسين مستوى معيشة الفلسطينيين ضمن ما بات يعرف باستراتيجية الاقتصاد مقابل السلام.

وضمن هذا المسار قالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إنها وافقت على جملة من الإجراءات “لتعزيز الثقة” من بينها تقديم دفعة مالية للسلطة الفلسطينية بقيمة 100 مليون شيكل (حوالي 32 مليون دولار)، من أموال الضرائب التي تجبيها إسرائيل لصالح الفلسطينيين.

'
%d مدونون معجبون بهذه: