السعودية تختار الإمارات لتدشين حملات الترويج لطرح أرامكو

يجمع محللون على أن اختيار السعودية لكل من دبي وأبوظبي لتدشين حملات الترويج لطرح شركة النفط العملاقة أرامكو، بدل عواصم ومدن عالمية، يعكس تركيز الرياض على المستثمرين في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة الأثرياء السعوديين، في ظل ميلها إلى البنوك المحلية لإتاحة القروض لهم.

 

الرياض – كشفت مصادر الأربعاء أن أرامكو تخطط للاجتماع مع مستثمرين في كل من دبي وأبوظبي الأسبوع القادم، في إطار الترويج لطرح الشركة النفطية السعودية، والذي يتوقع أن يكون الأكبر في التاريخ.

ويقول محللون إن اختيار الرياض لعملية الترويج للاكتتاب انطلاقا من الإمارات بدل إحدى العواصم العالمية يأتي في إطار استقطاب المستثمرين في منطقة الشرق الأوسط لجعلهم الأكثر استحوذا على الأسهم.

وأشاروا إلى أن إجراء أرامكو لمحادثات مع صناديق ثروة سيادية خليجية وآسيوية ومع سعوديين أثرياء لاستقطاب مستثمرين كبار للطرح الأولي، يعد دليلا على ذلك.

وتسعى السعودية إلى جمع ما يصل إلى 25.6 مليار دولار في أكبر عملية بيع للأسهم في العالم، بعد أن أنهت التكهنات حول القيمة السوقية لأرامكو والتي تقدر بنحو 1.7 تريليون دولار.

وقال أحد المصادر لوكالة رويترز إن شركة النفط العملاقة ومستشاريها سيستضيفون اجتماعات في مركز دبي المالي العالمي في يوم 24 نوفمبر الحالي.

حملة الترويج لطرح أرامكو ستقتصر على السعودية والإمارات والكويت والبحرين وسلطنة عمان، وفق فاينانشيال تايمز

وقال مصدر ثان بشركة استثمار إن أرامكو تخطط أيضا للاجتماع مع مستثمرين في أبوظبي في اليوم التالي.

وألغت الشركة هذا الأسبوع عروضا ترويجية في كل من نيويورك ولندن، بعدما قررت عدم بيع الأسهم مباشرة لمستثمرين في أسواق متقدمة، والمضي قدما في طرح يركز على السوق المحلية إلى حد كبير بدلا من ذلك.

وكانت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية قد نقلت عن مصادر مطلعة قولها الاثنين الماضي إن “السعودية ألغت خططا للترويج لطرح أسهم أرامكو رسميا خارج البلاد ودول الخليج الأخرى”.

ولكن مصادر أخرى ذكرت للصحيفة أنه كان من المقرر أن يتوجه المسؤولون التنفيذيون في أرامكو إلى الولايات المتحدة وآسيا وأوروبا، ومن المحتمل الآن أن تقتصر الاجتماعات على السعودية والإمارات والكويت والبحرين وسلطنة عمان.

وتأتي هذه التحركات في الوقت الذي تميل فيه السعودية إلى البنوك المحلية لإتاحة القروض للمستثمرين، حيث تم الضغط على بعض الأسر الغنية للاستثمار في الاكتتاب العام.

وحددت أرامكو الأحد الماضي سعرا استرشاديا للصفقة، يُقيم الشركة بما يقل عن تريليوني دولار كان يستهدفها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لكنه يضعها على المسار لتصبح أكبر طرح عام أولي.

وتعتزم أرامكو بيع 1.5 بالمئة من أسهمها، أي نحو ثلاثة مليارات سهم، بسعر استرشادي بين 30 ريالا (8 دولارات) و32 ريالا.

ويمكن أن يكون حجم الطرح الأولي أكبر إذا استخدمت الشركة خيارا يسمح بتخصيص إضافي بنسبة 15 بالمئة.

وقد يعني ذلك تفوق أرامكو بفارق طفيف على الحصيلة التي جمعتها شركة علي بابا الصينية العملاقة للتجارة الإلكترونية في طرحها الأولي ببورصة نيويورك في 2014 وبلغت 25 مليار دولار.

وفي أول تعليق على العملية، أكد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز في خطاب أمام مجلس الشورى الأربعاء أن الاكتتاب العام لأرامكو سيؤدي إلى جذب الاستثمارات وتوفير الآلاف من الوظائف.

وجهة مربحة لشركة أرامكو
وجهة مربحة لشركة أرامكو

وقال إنّ “إعلان طرح جزء من أسهم أرامكو سيتيح للمستثمرين داخل المملكة وخارجها المساهمة في الشركة الرائدة على مستوى العالم مما يؤدي إلى جلب الاستثمارات وخلق الآلاف من الوظائف، ويعزز من حجم السوق المالية السعودية”.

وبدأ اكتتاب المؤسسات على سهم أرامكو، اعتبارا من يوم الأحد الماضي، ويستمر حتى 4 ديسمبر المقبل، بينما اكتتاب الأفراد الذي بدأ بنفس التاريخ، سينتهي في 28 نوفمبر الجاري.

وأطلقت أرامكو الطلقة الأولى في طرحها الأولي في الثالث من نوفمبر الجاري بعد تأخر دام أشهرا بغية تعزيز أصول الشركة وتحين الفرصة المناسبة للإقدام على الخطوة.

ويسعى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لجمع المليارات من الدولارات لتنويع موارد أكبر اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والمعتمد على النفط عن طريق الاستثمار في غير قطاع الطاقة.

وكانت الرياض قد أعلنت في وقت سابق هذا الشهر عن استعدادها الكامل للتعامل الكامل مع المخاطر التي قد تواجه أرامكو بعد عملية طرحها في البورصة المحلية (تداول).

وذكرت نشرة طرح أرامكو أنها ستبيع 0.5 بالمئة من أسهمها إلى المستثمرين الأفراد وأن الحكومة ستخضع لفترة حظر على بيع المزيد من الأسهم لا تقل عن ستة أشهر بعد الطرح العام الأولي.

ومن بين المخاطر التي ذكرتها النشرة الصادرة في ساعة متأخرة السبت الماضي إمكانية مواجهة هجمات إرهابية ودعاوى مكافحة احتكار، فضلا عن حق الرياض في تحديد سقف إنتاج النفط وتكليف أرامكو بمشاريع خارج نشاطها الأساسي.

وأضافت النشرة أن أرامكو قد تغير سياسة توزيعات الأرباح دون إخطار مسبق لمساهمي الأقلية.

%d مدونون معجبون بهذه: