العراق منفذ لتهريب النفط الإيراني

البصرة (العراق) – كشف تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال عن استخدام إيران للمياه الإقليمية للعراق في الالتفاف على الحظر الأميركي المفروض على صادرات النفط العراقية.

وورد في التقرير الذي كتبه بونوا فوكون وساره ماكفرلان، نقلا عن مسؤولين أميركيين أنّ مياه الخليج قبالة العراق أصبحت منطلق طريق جديدة لمهربي النفط الإيرانيين الذين يعملون على تجنّب العقوبات الأميركية.

وأعرب هؤلاء المسؤولون عن إحباطهم من أن بغداد وحلفاء آخرين لا يتصرفون بما يكفي من الجدية لوضع قيود على التجارة مع طهران.

وأوضحوا أنّ الناقلات الإيرانية تنقل الخام بانتظام إلى سفن على بعد أميال فقط من ميناء الفاو العراقي الرئيسي. ثم يتم خلط تلك الشحنات القادمة من إيران مع شحنات واردة من أماكن أخرى، لينتهي الأمر بذلك المزيج في الأسواق العالمية.

وكمثال على حجم شحنات النفط الإيراني التي يتم تهريبها بهذه الطريقة، يقول التقرير استنادا إلى عدد من الشهود، إنّه تمّ في مارس الماضي نقل 230 ألف برميل من النفط من شركة النفط الإيرانية التي تديرها الدولة إلى سفينة راسية في المياه العراقية. ثمّ جرى خلط الشحنة بالنفط العراقي وتم نقل الحمولة الجديدة إلى سفن أخرى انطلقت إلى وجهات غير معروفة.

وقال أشخاص مطّلعون على عملية التهريب إنّ تلك الشحنة كانت جزءا من عمل تجاري مربح وشائع بشكل متزايد يتضمن نقل وخلط الشحنات مع سفن أخرى عدة مرات ثم بيع النفط بوثائق تثبت أن منشأه عراقي، حيث يباع نفط العراق بأسعار أعلى من سعر النفط إيراني المنشأ.

وقال المسؤولون الأميركيون إن صور الأقمار الصناعية تظهر أن مثل هذه المناورات المستخدمة في تهريب النفط الإيراني وتسويقه عبر العالم أصبحت شائعة بشكل متزايد وتقوّض سياسة إدارة ترامب المتمثلة في الضغط الأقصى والهادفة إلى جرّ إيران إلى التفاوض على برنامجها النووي وبرامجها التسليحية على أسس جديدة.

ويجري استخدام المياه الإيرانية في تهريب النفط العراقي رغم الموقف الحسّاس للعراق الذي ظلّ يتمتّع باستثناء من قبل واشنطن من تطبيق العقوبات الأميركية، حيث كان في حال إجباره على الالتزام بتلك العقوبات سيواجه مشكلة كبرى في توفير الكهرباء التي يستورد قسما منها من إيران فيما يستخدم غازا إيرانيا في توليد قسم آخر.

وأورد التقرير قول مسؤولين بوزارة الخارجية الأميركية إنّ التقارير المتعلقة بالأفعال التي يبدو أنها تشكل تهرّبا من العقوبات الأميركية مثيرة للقلق، مذكّرين بأن بلادهم لا تزال مهتمة بتنفيذ استراتيجيتها في تسليط أقصى الضغوط على إيران.

%d مدونون معجبون بهذه: