العقوبات الأميركية تزيد من حدة انهيار الاقتصاد الإيراني

طهران – اعترفت قيادات إيرانية بأضرار كبيرة تكبدها الاقتصاد حيث لم تعد هناك حيلة لإخفاء الخراب الاقتصادي نظرا لامتداد العقوبات إلى منع واشنطن لوصول دعم مالي إلى إيران وإنذار المؤشرات بتفجر الوضع الاجتماعي جراء ارتفاع البطالة.

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني، السبت، إن العقوبات الأحادية المفروضة من الولايات المتحدة الأميركية، على بلاده كلفتها خسائر لا تقل عن 150 مليار دولار، منذ 2018.

وجاء ذلك في كلمة لروحاني خلال اجتماع المركز الوطني الإيراني لمكافحة فايروس كورونا في العاصمة طهران، بحسب التلفزيون الرسمي.

حسن روحاني: واشنطن منعت وصول 70 مليار دولار إلى إيران

وردا على الاتهامات الموجهة للحكومة، وخاصة رئيس البرلمان، محمد بكير قليباف، بشأن المشاكل الاقتصادية في البلاد، قال روحاني “منطلق كل الجرائم والضغوط على الشعب الإيراني هو واشنطن، والبيت الأبيض”. وأضاف “لا ينبغي لأحد أن يضلل المواطنين ويعطيهم معلومات خاطئة من أجل مصالح حزبية”.

وتابع “وزير خارجية واشنطن هو وزير الجرائم (في إشارة إلى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو)، يعلن مفتخرا أن واشنطن منعت وصول 70 مليار دولار إلى إيران“.

ولفت روحاني إلى أن بومبيو، يفتخر بعدائه وضربه للشعب الإيراني، مشيرا إلى أن مصدر المشاكل في بلاده يعود إلى سياسات الولايات المتحدة تجاه إيران.

وأوضح أن “العقوبات الأميركية غير القانونية والمناهضة للإنسانية تسببت في أضرار لإيران لا تقل عن 150 مليار دولار، منذ 2018”.

وتابع “المفترض للشعب الإيراني أن يعيش خلال السنوات الثلاث الأخيرة حياة أكثر رخاء، وقيمة الدولار تكون بشكل معقول، لكن جرائم البيت الأبيض حالت دون ذلك“.

وفي مايو 2018، انسحبت واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني، الموقع في 2015، بين إيران ومجموعة (5+1)، التي تضم روسيا وبريطانيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، وفرضت على طهران عقوبات اقتصادية.

ومنذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سلسلة عقوبات قاسية تستهدف خنق الاقتصاد الإيراني، والحد من نفوذ طهران الإقليمي.

كما طالت العقوبات قطاعات حيوية وشخصيات بارزة في إيران، مثل قطاع النفط، ومرشد الثورة علي خامنئي، والحرس الثوري.

ويعاني الاقتصاد الإيراني من انهيار بفعل العقوبات الأميركية على طهران، ازدادت وتيرته مؤخرا جراء وباء كورونا.

وتسببت العقوبات الأميركية في تقليص إنتاج إيران من النفط الخام إلى متوسط 1.9 مليون برميل يوميا، مقارنة بـ3.85 مليون برميل قبل العقوبات وفق بيانات “أوبك”، فيما تراجعت الصادرات إلى أقل من 100 ألف برميل يوميا.

وقلصت العقوبات حجم الاقتصاد المحلي في إيران، نتيجة عقوبات على صادرات عدد من الصناعات، وواردات مواد خام تدخل في عدة قطاعات صناعية.

وبداية الشهر الجاري، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على عدة شركات، متهمة إياها بتمكين شحن وبيع بتروكيمياويات إيرانية، في أحدث حلقة من مسلسل الضغوط الأميركية بهدف تضييق الخناق على النظام الإيراني.

واشنطن تشهر سلاح العقوبات في وجه طهران

وسبق وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فرضت العقوبات على 6 شركات لأنها دعمت شركة تريليانس للبتروكيمياويات المحدودة التي أدرجت واشنطن اسمها على القائمة السوداء.

ويرى معهد التمويل الدولي أنه إذا استمرت العقوبات الأميركية “فبعد عامين من الركود الشديد، سيظل النمو ضعيفا على المدى المتوسط وسيرتفع معدل البطالة أكثر ليتجاوز 20 في المئة ما ينذر بتفجر اجتماعي وستواصل الاحتياطات الرسمية تراجعها إلى حوالي 20 مليار دولار بحلول مارس 2023”.

وأضاف المعهد أنه إذا جرى رفع العقوبات الأميركية في المقابل فإن نمو الاقتصاد الإيراني قد يتجاوز 6 في المئة سنويا على أن تستأنف الاحتياطات ارتفاعها إلى 143 مليار دولار وقد يتضاعف الناتج المحلي الإجمالي إلى مثليه ليصل إلى 639 مليار دولار بحلول مارس 2024″.

وقال روبرت موجيلنيكي، وهو باحث مقيم في معهد دول الخليج العربية ومقره واشنطن، مؤخرا “في ظل ترجيح بقاء الرئيس ترامب في المنصب خلال جزء كبير من عام 2020، وربما حتى 2024، فإن آفاق التوصل إلى اتفاق دائم بين الولايات المتحدة وإيران تبدو بعيدة. ولذلك فإن عدد المخاطر الذي يواجه الاقتصاد الإيراني يفوق عدد الفرص”.

وكان انخفاض قيمة العملة الإيرانية بعد إعادة فرض العقوبات قد عطل التجارة الخارجية في البلاد وفاقم التضخم السنوي الذي توقع صندوق النقد الدولي أن يصل إلى 31 في المئة هذا العام.

%d مدونون معجبون بهذه: