العلاج الطبيعي ليس الحل الأمثل لالتهاب القصيبات

باريس – يهرع الآباء، عادة، إلى أخصائي العلاج الطبيعي لمساعدة أطفالهم على استرجاع القدرة على التنفس، عند إصابتهم بالتهاب القصيبات. يجري المعالج جلسة تدليك خاصة لتحفيز الرضيع على إخراج الإفرازات العالقة التي تعطل عملية التنفس.

وكشفت الهيئة العليا للصحة (ايتش.آي.اس)، وفق تقرير نشرته صحيفة لوموند الفرنسية، أن الدراسات لم تثبت فاعلية هذا الإجراء. كما أصدرت الهيئة الفرنسية مجموعة من التوصيات الجديدة الخاصة بالرضع دون سن الـ12 شهرا بتاريخ 14 نوفمبر الجاري.

تقول رئيسة الهيئة، دومينيك لو غولوديك، “هذه التوصيات لا تعني أننا نقلل من دور أخصائيي العلاج الطبيعي”. “هذا الدور يمكن أن يتغير”، ويصبح “دورا للمراقبة والمتابعة”.

وأردفت “نحن البلد الوحيد، مع بلجيكا، الذي يتم فيه اعتماد العلاج الطبيعي بشكل كبير في حالات التهاب القصيبات”.

واستطردت “هناك حالات خاصة يمكن أن يكون استخدامه فيها مفيدا، على سبيل المثال عند الأطفال ذوي الإعاقة”.

وتقترح التوصيات الجديدة اختيار حلول أخرى كاستعمال “محلول مالح لغسل الأنف بانتظام ومراقبة علامات تطور المرض”. بالإضافة إلى ذلك، لا ينصح بالعلاج الدوائي، كموسعات الشعب الهوائية، مثل “فنتولي” أو “الستيرويدات القشرية” أو المضادات الحيوية المخصصة لحالات نادرة من العدوى البكتيرية.

في حال اكتشاف صعوبة في تناول الطفل للطعام أو الشراب وزيادة سرعة تنفسه يوصي الباحثون بالاتصال فورا بالطبيب

التهاب القصيبات هو مرض تنفسي شائع يصيب 30 بالمئة من الأطفال دون سن العامين كل شتاء أو ما يعادل 480 ألف حالة سنويًا، وفقًا للتقديرات الرسمية.

تقول لو غولوديك “إصابة الرضع بهذا المرض تسبب قلقا شديدا للآباء”. “تستمر مرحلته الحادة لمدة عشرة أيام في المتوسط، ويستلزم اليومان الأولان عناية فائقة واهتماما كبيرا”. ولا تتطلب الأشكال المعتدلة من المرض دخول المستشفى.

في الأيام القليلة الأولى، تشبه أعراض الإصابة بالتهاب القصيبات أعراض الإصابة بالبرد. فقد تشمل انسداد الأنف والسعال والحمى الخفيفة. بعد ذلك، قد تظهر صعوبة في التنفس أو صدور صوت صفير عند زفير الطفل، لمدة أسبوع أو أكثر. وقد سيصاب كذلك العديد من الرضع بالتهاب في الأذن (التهاب الأذن الوسطى).

ويوصي الباحثون بأنه في حال اكتشاف صعوبة في تناول الطفل للطعام أو الشراب وزيادة سرعة تنفسه أو ضيقه بالاتصال فورا بالطبيب، خاصة إذا كان عمر الرضيع أصغر من 12 أسبوعًا أو يعاني عوامل خطر أخرى للإصابة بالتهاب القصيبات، بما في ذلك الولادة المبكرة أو الإصابة بحالة قلبية أو رؤية.

يذكر أن التهاب القصيبات يختلف عن التهاب القصبات الكبيرة. وعادة ما يحدث لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاثة وستة أشهر، حيث تكون لديهم الممرات الهوائية أصغر من الرئتين. يحدث التهاب القصيبات عندما يصيب فيروس ما القصيبات بعدوى. والقصيبات هي أصغر المجاري الهوائية داخل الرئتين. تتسبب العدوى في تورم القصيبات والتهابها. ويتجمع المخاط في تلك المجاري الهوائية، مما يصعب تدفق الهواء بحرية إلى داخل الرئتين ومنهما.

ويرجع سبب أكثر حالات التهاب القصيبات إلى الفيروس المخلوي التنفسي (آر.سي.في). ويعد الفيروس المخلوي التنفسي فيروسًا شائعًا يصيب كل طفل تقريبًا يكون قد تجاوز سن الثانية. تتفشى عدوى الفيروس المخلوي التنفسي كل شتاء. وقد تتسبب في التهاب القصيبات فيروسات أخرى، بما فيها تلك التي تسبب الأنفلونزا أو نزلات البرد. ويمكن أن تعاود عدوى الفيروس المخلوي التنفسي إصابة الأطفال، إذ توجد منه على الأقل سلالتان.

تنتشر الفيروسات المسببة لالتهاب القصيبات بسهولة. إذ يمكن أن يلتقطها الطفل عبر الرذاذ في الجو عندما يسعل شخص مريض قربه، أو يعطس أو يتكلم. ويمكن أن يلتقطها كذلك عن طريق لمس الأغراض المشتركة -كأدوات الطعام، أو المناشف، أو اللعب- ثم لمس عينيه أو أنفه أو فمه.

انشرWhatsAppTwitterFacebook

%d مدونون معجبون بهذه: