القاهرة تستنسخ تجارب الخليج لتطوير منظومة التجارة

القاهرة تستنسخ تجارب الخليج لتطوير منظومة التجارة

تسعى مصر إلى استنساخ تجارب بعض الدول الخليجية في ضبط منظومة تداول السلع والإمدادات اللوجستية في الأسواق المحلية، من أجل إصلاح قطاع التجارة الداخلية المترهل منذ عقود، وتقليل حلقات التداول للوصول لمستويات أسعار عادلة تكون في متناول سكان أكبر سوق استهلاكي في المنطقة العربية.

القاهرة – استعانت القاهرة بشركة أجيليتي الكويتية لإصلاح العديد من تشوهات قطاع تجارتها الداخلية، والذي تسبب في خلل آليات السوق وضمان أسعار عادلة للمنتجات في الأسواق، نتيجة غياب منظومة فاعلة تضمن حرية تداول السلع.

وتعمل أجيليتي في 100 دولة حول العالم، وقامت بتطوير حركة التجارة الداخلية في دول الخليج العربي، وتتجاوز إيراداتها السنوية نحو 5 مليارات دولار.

وقال علي المصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية لـ”العرب”، إن “الشركة الكويتية تعد السادسة حول العالم في مجال الخدمات اللوجستية، وتسعى الحكومة من خلال التعاون معها لنقل خبراتها التي حققتها في منطقة الخليج إلى السوق المصرية”.

وأشار إلى أن الأيام المقبلة ستشهد أولى الاجتماعات المكثفة لوضع اللمسات الأخيرة لبدء نشاط أجيليتي، وتأسيس مخازن ضخمة تعمل بنظم إلكترونية بالكامل تضمن معها تقليل الفاقد في عمليات نقل السلع.

إبراهيم العشماوي: تدشين 8 مناطق لوجستية باستثمارات تتجاوز 6 مليارات دولار

وتستهدف وزارة التموين والتجارة الداخلية من خلال نظم اللوجستيات الجديدة، خفض تكاليف نقل المنتجات بنحو 30 في المئة عبر تقليل حلقات تداول السلع من المنبع إلى المستهلك.

وأكد المصيلحي أن أجيليتي ستقوم بتأسيس أول منطقة لوجستية على مساحة 100 فدان، متبوعة بسلسلة من المناطق موزعة على مختلف محافظات مصر، بنظام إلكتروني يضمن استمرار تغذية الأسواق بالسلع بشكل مستمر.

وتعزز هذه الخطوة من توجهات القاهرة الرامية لتأسيس أول بورصة سلعية نهاية العام الحالي، والتي لن ترى النور دون منظومة لوجستية متكاملة تضمن إتاحة المعلومات حول حركة السلع في الأسواق بشكل لحظي، ويضمن شفافية عمل بورصة السلع.

وتسبب ترهل منظومة التجارة الداخلية في عدم اتساق سياسات خفض معدلات التضخم مع وتيرة الارتفاعات في الأسعار، وتراجعت مستويات التضخم من 33.4 في المئة عام 2017 إلى مستويات 6.8 في المئة حاليا، دون أن يرى آثارها المستهلك.

ويرجع ذلك إلى عدم كفاءة إدارة منظومة التجارة الداخلية في البلاد، الأمر الذي زاد حلقات تداول السلع، وكرس لوضع احتكاري في المناطق المحرومة نتيجة عدم وصول الإمدادات اللوجستية إليها.

وتستهدف القاهرة تدشين 60 منطقة لوجستية بحلول عام 2030، ما يجعل من مصر منطقة استثمارات مفتوحة أمام رؤوس الأموال الأجنبية، لاقتناص هذه الفرص.

وأوضح إبراهيم العشماوي، رئيس جهاز تنمية التجارة الداخلية، أن المرحلة الأولى من حركة التطوير تشمل 8 مناطق لوجستية باستثمارات تتجاوز 6 مليارات دولار.

وقال في تصريحات لـ”العرب”، إن “مشروعات أجيليتي تشمل العمل في 7 محافظات مصرية، وتستهدف زيادة السعات التخزينية للسلع الأساسية، مع ضمان وجود احتياطي آمن لهذه السلع وربطها بشبكات إمداد عنقودية لتغذية كافة السلاسل التجارية ومنافذ البيع”.

وتضمن عمليات إتاحة السلع زيادة عرضها بشكل يضمن بيعها بالسعر العادل وفق آليات السوق، ومواجهة حالات الاحتكارات التي كان يدفع ثمنها المواطن، في غياب آلية تحكم قبضتها وتضمن منافسة عادلة.

القاهرة تستهدف تدشين 60 منطقة لوجستية بحلول عام 2030
القاهرة تستهدف تدشين 60 منطقة لوجستية بحلول عام 2030

وتعمل مجموعة ماجد الفطيم للتجزئة الإماراتية في مصر على نطاق كبير منذ عام 2002، من خلال سلاسل “كارفور”، في محافظات القاهرة والإسكندرية والبحر الأحمر والدلتا. وبدأت في التوسع حتى بلغ عدد متاجر كارفور حاليا نحو 11 هايبر ماركت و25 سوبر ماركت.

وتحتاج القاهرة إلى استثمارات كبيرة في قطاع تجارة الجملة والتجزئة، تزامنا مع الفورة الكبيرة في الزيادة السكانية، والتي بلغت نحو 100 مليون نسمة، وفق آخر الإحصائيات التي تم نشرها الثلاثاء الماضي، بخلاف 10 ملايين مصري يقيمون خارج البلاد.

وترمي خطط التطوير للوصول بعدد منافذ بيع السلع التابعة لسلاسل الجملة الكبيرة لنحو 1895 منفذا خلال العشر سنوات المقبلة.

ودفعت تلك المخططات الشركات العالمية لدخول سباق المنافسة وضخ استثمارات في قطاع التجارة الداخلية، وتستهدف شركة لولو الهندية افتتاح أربعة مراكز تسويق لها في مصر العام المقبل باستثمارات تصل لنحو نصف مليار دولار.

علاء عز: خطط التطوير سوف تتم بنظام المزايدات أسوة بقطاع البترول

ووقعت شركة سوماريس الفرنسية اتفاقا مع الحكومة المصرية، وبالتعاون مع الوكالة الفرنسية لتطوير وإدارة أسواق الجملة، وضخ استثمارات في هذا القطاع.

وقال علاء عز، الأمين العام لاتحاد الغرف التجارية المصرية، إن الاتحاد قدم دراسات وافية باحتياجات مصر من الاستثمارات والمناطق اللوجستية لوزارة التموين والتجارة الداخلية.

وأشار لـ”العرب”، إلى أن خطط تطوير التجارة الداخلية سوف تتم من خلال مزايدات على مراحل، ويتم طرح المناطق على الشركات العالمية أسوة بما يحدث بمزايدات قطاع البترول.

ولفت إلى أن دراسات الاتحاد كشفت عن حاجة جميع محافظات مصر لمراكز لوجستية، نتيجة إهمال هذا القطاع على مدى سنوات، غير أنه رجح فوز أجيليتي بنصيب الأسد، لخبرتها في التعامل مع الأسواق العربية.

وأكد مجلس الوزراء المصري في وقت سابق زيادة الاستثمارات إلى قطاع تجارة الجملة والتجزئة بنسبة 283 في المئة خلال الخمس سنوات الماضية، من مستويات 530 مليون دولار إلى نحو ملياري دولار.

ويعكس وضع قطاع التجارة الداخلية في مصر بوضعه الحالي فورة استثمارية مرتقبة تعتمد على مشاركة القطاع الخاص.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن مساهمة القطاع الخاص بلغت نحو 83.3 في المئة من إجمالي الاستثمارات، إلى جانب ارتفاع مساهمته بنحو 13.5 في المئة في الناتج المحلي الإجمالي.

وتحتاج تلك الفورة إلى مواجهة حلقات البيروقراطية التي تواجه المستثمرين، وسرعة إنهاء عمليات التراخيص لضمان نجاح المنظومة.

%d مدونون معجبون بهذه: