الكاظمي يدير الحكومة العراقية بلا غطاء سياسي ولا معارضة

الكاظمي يدير الحكومة العراقية بلا غطاء سياسي ولا معارضة

بغداد – تعمل الحكومة العراقية بقيادة مصطفى الكاظمي حاليا بلا غطاء سياسي واضح من أي كتلة. لكنها في المقابل لا تواجه أي معارضة منظمة، وهو وضع غريب في نظام سياسي يفترض أنه برلماني وفقا للدستور.

ولم يسبق للكاظمي أن انتمى إلى أي حزب سياسي، ولم يترشح إلى أي انتخابات محلية أو عامة منذ 2003، ومع ذلك أصبح رئيسا للوزراء، وهو منصب يتطلب ثقلا سياسيا هائلا.

واحتكر حزب الدعوة الإسلامية منصب رئيس الوزراء لثلاث دورات انتخابية بين 2006 و2018، قبل أن ينتقل المنصب إلى زعيم تقليدي في المجلس الإسلامي الأعلى هو عادل عبدالمهدي، الذي ترشح عبر أكبر كتلتين نيابيتين في البرلمان العراقي، هما سائرون التي يرعاها رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، والفتح المقربة من إيران بزعامة هادي العامري.

لكن جميع الأحزاب والكتل السياسية أحجمت عن تبني حكومة الكاظمي علنا، بما في ذلك الأطراف التي صوتت لصالحها خلال جلسة منح الثقة، وأعطتها أغلبية مريحة.

وبالنظر إلى قائمة الأطراف التي صوتت لصالح حكومة الكاظمي، نجد أنها تضم جميع القوى السياسية التي لديها تمثيل نيابي، باستثناء ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي وحركة عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي وائتلاف الوطنية بزعامة إياد علاوي.

وأرسل المالكي وعلاوي إشارات واضحة تتعلق برفضهما دعم الحكومة الجديدة، دون أي مؤشرات حول نية أي منهما تحريك كتلته النيابية برلمانيًّا ضد الكاظمي.

ورغم أن الموقف بين الكاظمي وعلاوي تحول إلى خلاف شخصي حاد، بسبب إعلان الأول أن الثاني حاول الحصول على منصب وزير الدفاع لأحد مرشحيه وطلب تعيين ابنته سارة مستشارة في مكتب رئيس الوزراء، إلا أن الأمر لا يرقى إلى حراك سياسي معارض.

وظهر المالكي مؤخرا في التلفزيون شبه الرسمي، وتحدث علنا عن عدم دعمه للحكومة، لكنه قال إنه لن يقف ضدها.

أما ميليشيا عصائب أهل الحق فقد تسرب أنها تدعم وزيرا أو اثنين في الحكومة الجديدة، ما يخرجها عمليّا من دائرة المعارضة السياسية.

ويعتقد مراقبون أن الموالاة والمعارضة، هما من التصنيفات الوهمية في الحياة السياسية العراقية، حيث تفضل القوى السياسية جميعا أن تكون على صلة بالسلطة أو أن تحصل على حصة فيها.

وتعد الدولة الممول الرئيسي، غير المباشر، لجميع الحركات والأحزاب والتيارات السياسية التي نشأت في العراق منذ 2003، عبر تعيين أنصارها كموظفين في مختلف الدوائر، وإحالة عقود لمشاريع حكومية على شركات محددة، والسيطرة على السوق عبر التحكم في الاستيراد.

وينطبق هذا الوضع على المالكي وعلاوي شخصيا، إذ لكل منهما مصالح واسعة تتصل بالدولة مباشرة أو بشكل غير مباشر، وهو ما يجعل من معارضتهما استعراضا شكليا.

لكن الأطراف التي صوتت لحكومة الكاظمي، دون أن تتبناها، لن تتأخر كثيرا في الانقضاض عليها، في حال شعرت بضعفها، ما يعني أن خانة المعارضين الشرسين قد تمتلئ في أي لحظة، كما حدث مع حكومات سابقة.

ويقول مراقبون إن القوى السياسية تؤجل حسم موقفها من الحكومة الجديدة، لحين التأكد من اتجاهات موازين القوى. وإذا تبين لها أنها تتجه لصالح الكاظمي، فإن المعارضة لن تكون من بين الخيارات المطروحة لدى الجميع

%d مدونون معجبون بهذه: