الكويت الهشة داخليا هل تقدر على مبادرة للوساطة الخليجية

الكويت – عكست كلمة أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الصباح، الثلاثاء، إحساسا بأن القيادة الجديدة تشعر بالخوف من المستقبل، ولذلك شدد على “الوحدة الوطنية” لمواجهة التحديات. لكن مخاوف الأمير من الانتقال الهش لم تمنع رئيس الوزراء الشيخ صباح الخالد الصباح من إعلان الاستمرار في الوساطة بين قطر والدول الخليجية المقاطعة لها، ما يطرح التساؤل بشأن قدرة الكويت في وضعها الحالي على قيادة مبادرة جديدة.

ودعا أمير الكويت إلى الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات التي تواجهها بلاده، في كلمة ألقاها أمام مجلس الأمة قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في الخامس من ديسمبر القادم.

وتأتي الانتخابات في وقت تواجه فيه الكويت -عضو منظمة أوبك- أزمة سيولة ناتجة عن انخفاض أسعار النفط وكذلك مخلفات جائحة كورونا.

الشيخ صباح الخالد الصباح أظهر رغبة كويتية في الاستمرار بالوساطة بين قطر والسعودية
الشيخ صباح الخالد الصباح أظهر رغبة كويتية في الاستمرار بالوساطة بين قطر والسعودية

وقال الأمير الذي تولى السلطة الشهر الماضي بعد وفاة حاكم الكويت السابق الشيخ صباح الأحمد “أثبتت وحدتنا الوطنية على مر السنين أنها بحق سلاحنا الأقوى في مواجهة التحديات والأخطار والأزمات”.

وأضاف الأمير في افتتاح دور الانعقاد العادي الخامس التكميلي للفصل التشريعي الخامس عشر لمجلس الأمة “نؤكد استمرارنا على نهج الأمير الراحل… ونؤكد التزامنا بالديمقراطية والدستور ودولة القانون”.

ويرى متابعون للشأن الخليجي أن كلمة أمير الكويت تخفي مخاوف من الوضع السياسي في البلاد، ليس فقط بسبب خلافات مجلس الأمة والحكومة والتغييرات المتتالية في الحكومة، والاستجوابات والجدل الذي يرافقها والذي يظهر أن “الديمقراطية الفريدة في الخليج” تحولت إلى مسرحية ولي ذراع على حساب استقرار الكويت، وإنما أيضا بسبب صراع الأجندات الخارجية على أرض الكويت.

وكانت خلافات متكررة بين مجلس الوزراء والبرلمان أدت إلى تعديلات وزارية متتالية وحل البرلمان أكثر من مرة مما عرقل مساعي تعزيز الاستثمار والإصلاح. ويملك مجلس الأمة، وهو أقدم برلمان في منطقة الخليج، سلطات تتيح له رفض مشروعات القوانين ومساءلة الوزراء.

وكان مجلس الوزراء الكويتي وافق الاثنين على مشروع مرسوم لإجراء الانتخابات البرلمانية في الخامس من ديسمبر غير أنه تتعيّن موافقة الأمير على ذلك.

وأشار المتابعون إلى أن تركيز الأمير على الوحدة الوطنية يوحي بوجود تخوف من استغلال الإخوان والشيعة حالةَ الانتقال الهشة للتحرك، سواء من خلال التصعيد في الخطاب وإرباك الحكومة الجديدة، أو عبر دعم احتجاجات جديدة، فضلا عن الضغط على الأمير والحكومة من أجل تقديم تنازلات خارجية لتهدئة الوضع الداخلي في العلاقة مع إيران أو قطر وتركيا.

واستفاد الإخوان من تساهل الحكومات المتتالية ليدعموا نفوذهم، خاصة ببناء جمعيات خيرية تتولى جمع التبرعات وصرفها في مجالات اجتماعية وإعلامية لتقوية نفوذها، فضلا عن تمويلات تذهب إلى الخارج لفائدة جهات تابعة للتنظيم الدولي للإخوان أو أحد فروعه في المنطقة.

وفيما عبرت كلمة الأمير عن هشاشة الانتقال القيادي في الكويت، أظهر رئيس الوزراء الشيخ صباح الخالد الصباح رغبة كويتية في الاستمرار بالوساطة بين قطر والسعودية والإمارات والبحرين ومصر، في خطوة تبدو متناقضة مع  الظروف الكويتية الهشة سياسيا التي أشار إليها الأمير، فضلا عن الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد وتحوز الأولوية في خطط الحكومة الجديدة.

وألقى رئيس الوزراء الكويتي كلمة أمام مجلس الأمة قال فيها إن الكويت ستواصل “المساعي لإنهاء الخلاف بين الأشقاء ودعم مجلس التعاون الخليجي”..

Thumbnail

وقال “على صعيد عملنا الخليجي سنواصل مساعينا الخيرة لإنهاء الخلاف الذي نشب بين الأشقاء والذي أضعف وحدتنا وأضر بمكتسباتنا وسنواصل العمل على دعم مجلس التعاون لدول الخليج العربية”.

وتساءل مراقبون إن كانت القيادة الكويتية الجديدة قد قرأت حسابا لصدى استمرارها في الوساطة، وبناء مبادرة جديدة قد تغضب السعودية، في الوقت الذي تستمر فيه الدوحة بالتصعيد الإعلامي ضد الرياض وأبوظبي والمنامة والقاهرة. كما أن قطر لم تقدم، لا الآن ولا في السابق، أي تنازلات تسمح للكويت بأن تتحرك وتذيب الجليد بين الدوحة والرياض، وهو ما يجعل “المبادرة الجديدة” كأنها مجرد استعراض لغايات سياسية داخلية كويتية.

ويلفت المراقبون إلى أن الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الصباح حين استمر بالوساطة رغم غياب مقومات نجاحها، كان يراهن على علاقته الخاصة بالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، وأن الأمير الجديد يحتاج إلى وقت لبناء ثقة بحجم التي كان يمتلكها سلفه لدى الرياض وأبوظبي والقاهرة.

وكان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني قد أرسل رسالة خطية إلي أمير الكويت “تتصل بالعلاقات الأخوية الوطيدة بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها” عبر وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن، في خطوة استباقية لإظهار دعم مسار “الوساطات” دون أي تنازلات تمكن الكويتيين من بناء مبادرة ذات مصداقية.

وكانت السعودية والإمارات والبحرين ومصر قد قطعت العلاقات السياسية والتجارية وروابط النقل مع قطر في منتصف 2017 متهمة إياها بدعم الإرهاب. وتنفي الدوحة تلك الاتهامات وتقول إن الحظر المفروض يهدف إلى النيل من سيادتها

%d مدونون معجبون بهذه: