الكويت تفتح نافذة الاقتراض لردم فجوة عجز الموازنة

فتحت الكويت نافذة الاقتراض السيادي مرة أخرى لتمويل عجز الموازنة، الذي بلغ مستويات كبيرة، في مؤشر يؤكد محللون عدم قدرة السلطات على مواجهة التحديات التي خلفها تراجع عوائد صادرات النفط بسبب تباطؤ النمو في ظل الحروب التجارية العالمية والتقلبات الإقليمية.

 الكويت – اضطرت الحكومة الكويتية إلى اللجوء مرة أخرى إلى الاقتراض من السوق المحلية لردم الفجوة في عجز موازنة العام المالي الجاري.

وذكر بنك بوبيان الكويتي في بيان للبورصة المحلية الاثنين أنه نال الموافقة النهائية من البنك المركزي لإصدار صكوك بقيمة لا تتجاوز مليار دولار أو ما يعادلها بالعملات الأخرى.

وأوضح أن الموافقة شملت طرح الإصدار الأول من هذا البرنامج بقيمة لا تتجاوز نصف مليار دولار أو ما يعادلها.

وتأتي الخطوة بعد أيام من تقديم الحكومة برئاسة الشيخ جابر الصباح استقالتها بعد عامين من تسيير دواليب الدولة الخليجية العضو في منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك).

ويعتمد الاقتصاد الكويتي على الصناعة النفطية، التي تشكل أكثر من 90 بالمئة من الإيرادات الحكومية، بينما يبلغ إنتاج البلاد النفطي 2.8 مليون برميل يوميا.

وتعاني الكويت كباقي دول الخليج والدول المنتجة للنفط من أزمة حادة نظرا لتراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية بسبب الفائض في المعروض، فضلا عن سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المقترحة لقطاع الطاقة في بلاده.

وتحاول الكويت إصلاح الاقتصاد على أسس مستدامة لتقليل اعتمادها على النفط، وهو توجه تسعى إليه معظم الدول النفطية في المنطقة.

وكانت الكويت قد أعلنت في سبتمبر 2015 للمرة الأولى عزمها طرح سندات وصكوك لتغطية عجز الموازنة العامة للدولة والتي قد تصل إلى نحو 26.5 مليار دولار.

وأفادت بيانات رسمية حديثة بتحول موازنة الكويت إلى تسجيل عجز فعلي بقيمة تقدر بنحو 745.5 مليون دينار (2.46 مليار دولار) خلال الأشهر السبعة الأولى من العام المالي الذي بدأ في أبريل الماضي.

2.46 مليار دولار، عجز الموازنة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام المالي، الذي بدأ في أبريل

وبحسب البيانات الصادرة عن وزارة المالية الكويتية، سجلت الموازنة فائضا بقيمة 10.3 مليار دولار بالفترة المقارنة من العام الماضي.

وهذا العجز المسجل يأتي قبل خصم حصة صندوق احتياطي الأجيال القادمة بقيمة 3.33 مليار دولار خلال الفترة.

وتستقطع الكويت سنويا نسبة عشرة بالمئة من إيراداتها، ويتم تحويلها إلى صندوق الأجيال القادمة الذي تديره الهيئة العامة للاستثمار التي تمثل الصندوق السيادي للكويت.

وحسب البيانات، يرتفع عجز الموازنة الكويتية إلى نحو 5.77 مليار دولار خلال الفترة بعد استقطاع احتياطي الأجيال.

وتراجعت الإيرادات بنسبة 16.4 بالمئة على أساس سنوي بنهاية أكتوبر الماضي إلى 33.4 مليار دولار. وكانت إيرادات البلد الغني بالنفط قد سجلت 40 مليار دولار بالفترة المقارنة من العام المالي الماضي.

وتظهر البيانات انخفاض الإيرادات النفطية بنحو 18.5 بالمئة لتصل إلى 30.5 مليار دولار، بمقارنة سنوية.

وبالنسبة للمصروفات والالتزامات، تراجعت بنسبة 20.8 بالمئة إلى 35.9 مليار دولار، مقابل 29.7 مليار دولار بالفترة المقارنة.

وتراجع الناتج المحلي الإجمالي للكويت في الربع الثاني من العام المالي الحالي بنحو 1.2 بالمئة بمقارنة سنوية.

ويقول محللون إن تكرار العجز في الموازنة الكويتية بشكل سنوي سيصبح أمرا اعتياديا في السنوات القليلة المقبلة.

وأكدوا أن تفاعل الحكومة مع نصائح صندوق النقد الدولي بشأن عملية الإصلاح الاقتصادي عبر التقشف ورفع الضرائب رغم خطورة هذه الخطوة الاقتصادية على الحياة السياسية في البلاد، يجسد ذلك بوضوح.

ودفع تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية منذ منتصف 2014، الحكومة إلى الدخول في عجز للمرة الأولى منذ 16 عاما، وهو ما اضطرها إلى سلك طريق التقشف الإجباري.

ورغم أن الكويت، البلد الوحيد في منطقة الخليج الذي لا يربط عملته المحلية بالدولار في التعاملات التجارية، إلا أن المحللين يرون أن هذا الأمر سيؤثر عليها مستقبلا مع استمرار الوضع الراهن.

%d مدونون معجبون بهذه: