المخطط الأخضر يعيد رسم خارطة المغرب الزراعية

المخطط الأخضر يعيد رسم خارطة المغرب الزراعية

توقعات بارتفاع عوائد القطاع بنحو 400 مليون دولار في 2019، وزيادة مخصصات دعم صغار المزارعين لمواجهة تقلبات المناخ.

شكّلت القفزات المتتالية، التي يحققها القطاع الزراعي المغربي رغم الظروف المناخية المتقلّبة دليلا على نجاح جهود تعزيز إنتاج المحاصيل في إطار مخطط “المغرب الأخضر” الذي أدّى إلى ترسيخ قواعد القطاع الزراعي على أسس مستدامة.

الصخيرات (المغرب) – تزايد المؤشرات والبيانات التي تؤكد نجاح مخطط المغرب الأخضر بعد تسجيل قفزة جديدة في إنتاج المحاصيل منذ مطلع العام الجاري وسط توقعات بتعزيز النمو في الموسم المقبل، مع توسيع استخدام الأساليب الحديثة في الزراعة. وأظهرت بيانات رسمية أن الإنتاج الزراعي قفز بنحو 60 بالمئة قياسا بسنة انطلاق تنفيذ المخطط الأخضر قبل 10 سنوات ليحقق عوائد تبلغ 13 مليار دولار.

وتوقّع وزير الزراعة والصيد البحري، عزيز أخنوش، خلال ملتقى بمدينة الصخيرات هذا الأسبوع أن تصل العوائد بنهاية العام المقبل إلى 13.4 مليار دولار.

وقال “إننا مطالبون اليوم برفع سقف طموحاتنا، ومضاعفة الجهود لكي نتمكّن من جعل هذا القطاع يلعب دوره الريادي في التنمية الاجتماعية، وازدهار المجتمعات القروية وتقوية الطبقة الوسطى الزراعية”. وتترجم نتائج المخطط الأخضر، الذي أطلقه العاهل المغربي الملك محمد السادس، رؤيته لجعل القطاع محرّكا أساسيا للتنمية الشاملة للبلاد عبر لعب دور ريادي في الاقتصاد المحلّي والتنمية الاجتماعية.

ويعتبر القطاع الزراعي، بتوفيره حوالي 4 ملايين فرصة عمل، أحد أهم القطاعات الاستراتيجية إلى جانب قطاعي السياحة والصناعة.

وتمثّل الزراعة أكثر من 15 بالمئة من الاقتصاد المغربي ويعمل في القطاع حوالي 35 بالمئة من القوة العاملة الإجمالية في البلاد.

15 بالمئة نسبة مساهمة القطاع الزراعي في اقتصاد المغرب وهو يوفر 35 بالمئة من فرص العمل في البلاد

وتركز خطط الحكومة الزراعية بشكل كبير على سكان القرى، الذي يشكلون 18 مليون نسمة، وفق الإحصائيات الرسمية، أي ما يعادل نصف سكان البلاد. وتسعى السلطات إلى تطوير الزراعة التضامنية حيث خصصت نحو 1.6 مليار دولار لكامل هذا العام، وتخطط لزيادة هذا الدعم العام المقبل ليبلغ 1.7 مليار دولار.

ولا يقف هذا الدعم عند ذلك الحد، بل ستقدم السلطات دعما للزراعات المقننة العام المقبل بنحو 3.4 مليار دولار، قياسا بما تم اعتماده هذا العام من أموال والبالغة 3.1 مليار دولار.

كما أن الرباط تعمل على استقطاب المزيد من الاستثمارات الخارجية للقطاع مستغلّة في ذلك مناخ الأعمال المستقر للبلاد، وفق أحدث مؤشرات البنك الدولي، وهو ما يعتبر حافزا مشجعا لتطوير الزراعة في المستقبل.

وأكد أخنوش أن بلاده حصلت على دعم من المانحين الدوليين وتمويلات بفضل الشراكات التي أبرمتها في الفترة الأخيرة، بلغ 3.5 مليار دولار، منها 37 بالمئة أموال في شكل هبات.

ووفق الأرقام الرسمية، بلغت الاستثمارات الزراعية بالبلاد في السنوات العشر الأخيرة حوالي 10.8 مليار دولار، منها 60 بالمئة من التمويل الخاص.

ويتوقّع خبراء الزراعة بالمغرب أن تصل الاستثمارات في القطاع بنهاية العام المقبل إلى سقف 12 مليار دولار، الأمر الذي سيعزّز خارطة القطاع مستقبلا.

وكانت الرباط وقّعت مع الوكالة الفرنسية للتنمية مؤخرا اتفاقية دعم بقيمة 20 مليون أورو لتمويل مشروع تنموي للري والتكيّف الزراعي مع التغيرات المناخية بجهة سافلة سد قدوسة بإقليم الرشيدية. ويهدف المشروع إلى تحسين مقاومة التغيرات المناخية واستدامة التنمية الزراعية بسهل بوذنيب عبر النهوض بالزراعات السقوية لجعلها مستدامة مع الحفاظ على الموارد المائية الجوفية.

عزيز أخنوش: سنرفع سقف طموحاتنا لتعزيز دور القطاع الزراعي في التنمية الاجتماعيةعزيز أخنوش: سنرفع سقف طموحاتنا لتعزيز دور القطاع الزراعي في التنمية الاجتماعية

وتغطي الزراعة المسقية 1.6 مليون هكتار أي 18 بالمئة من المساحة الإجمالية القابلة للزراعة، و21 بالمئة من المساحة المزروعة سنويا. وحتى تحقق أعلى منفعة من هذا القطاع الحيوي، يؤكد أخنوش أن وزارة الفلاحة بدأت في تنفيذ حزمة من الخطوات لتحسين الوضعية الاجتماعية للمزارعين والعمال.

وأشار إلى أنه تم تأمين التغطية الصحية والاجتماعية لفائدة ما يقرب من 50 ألف من مربي الأبقار الحلوب بين المنظمات المهنية وشركات التأمين.

ورغم أنّ مستوى النشاط الاقتصادي خلال العام الجاري، جاء دون التوقعات، حسب بنك المغرب المركزي، إلا أنه توقّع خلال تقييمه للوضعية الاقتصادية لطيلة السنة، أن ترتفع نسبة نموّ القطاعات غير الزراعية بشكل ضئيل من 2.7 بالمئة إلى 3.1 بالمئة.

ويتوقّع بنك المغرب ألاّ تتجاوز نسبة النمو 3.3 بالمئة، مقارنة مع 4.1 بالمئة سجلت خلال العام الماضي.

وعلّل المركزي ذلك بانخفاض نسبة النموّ الزراعية بين العامين الماضي والحالي، حيث أشار إلى أن نموّ القيمة الزراعية ستسجل نموا هذا العام قدره 4.6 بالمئة في مقابل 15.4 بالمئة في عام 2017.

وتتسارع خطوات المغرب نحو اعتماد التكنولوجيا لتطوير القطاع عبر الاستفادة من القمر الاصطناعي الذي أطلقه للفضاء قبل أشهر، بهدف بلوغ أعلى درجات الاستدامة حتى في أوقات الجفاف.

ويؤكد الخبراء أن إدماج التكنولوجيا في القطاع صار أداة ضرورية لضمان الاستدامة وتعزيز التنافسية بين كافة المتداخلين ولا سيما إذا ما تعلّق الأمر بالصناعات الغذائية.

ولدى الحكومة قناعة بأن إصلاح القطاعات يمرّ عبر التحوّل الرقمي، وبأن قطاع الزراعة معنيّ بالأمر من أجل الاستفادة من التقدّم التكنولوجي لزيادة مستويات الإنتاج.

%d مدونون معجبون بهذه: