المعارضة تتمسك بالتظاهر والبشير يتمسك بنظرية المؤامرة

المعارضة تتمسك بالتظاهر والبشير يتمسك بنظرية المؤامرة

رغم محاولات النظام تطويق الاحتجاجات واستخدامه القوة لردعها، والتجاء الرئيس إلى خطاب سياسي يستلهم من خلاله بنظرية المؤامرة والتخوين لم يثن ذلك المعارضة على التنازل عن مواقفها.

الخرطوم- في 19 ديسمبر، اندلعت في السودان احتجاجات محدودة تطالب بتوفير الخبز، ثم توسعت لتعمّ أنحاء البلد، وتطالب برحيل نظام الرئيس عمر البشير.

صاحبت بعض الاحتجاجات أعمال عنف أدت إلى سقوط قتلى وجرحى وحرق مقرات حكومية وأخرى تابعة لحزب المؤتمر الوطني الحاكم. وأطلقت الاحتجاجات المستمرة حراكًا سياسيا واسعًا على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، مع ارتفاع مطالب المحتجين إلى إسقاط نظام البشير. ومع استمرار وتوسع الاحتجاجات، أعلنت أحزاب سياسية تأييدها للمحتجين، مطالبة البشير (يحكم منذ 29 عاما) بالتنحي، وتشكيل حكومة انتقالية.

ورغم محاولات النظام تطويق الاحتجاجات واستخدامه القوة لردعها، والتجاء البشير إلى خطاب سياسي يستلهم من خلاله بنظرية المؤامرة والتخوين لاحتواء الأزمة التي تهدد بقاءه على رأس السلطة، لم يثن ذلك المعارضة على التراجع والتنازل عن مواقفها. ودعت المعارضة السودانية إلى التظاهر، الجمعة، في كل الولايات والمدن السودانية تحت مسمى “جمعة الحرية والتغيير”.

وقال تجمع المهنيين السودانيين وشركاؤه (قوى نداء السودان، قوى الإجماع الوطني، والتجمع الاتحادي المعارض)، في بيان صحافي، الخميس إنهم سيواصلون التظاهرات الليلية في كافة أنحاء البلاد، وبالكيفية التي ترتب لها الجماهير وقياداتها الميدانية لتشتيت قوات النظام.

وطالب التجمع، في البيان الذي بثه (موقع باج نيوز) الإلكتروني السوداني، كل قطاعات الشعب “المهنية والسياسية والنساء، والطلاب، والقطاعات العمالية، وغيرهم، للانتظام وتشكيل لجان للإضراب السياسي والعصيان المدني في كل أنحاء السودان. كما دعا تجمع المهنيين إلى مسيرة ثالثة نحو القصر الجمهوري الأحد القادم وإلى قيادة موكب الأربعاء من ذات الأسبوع يتوجه نحو البرلمان في أم درمان، لتسليم مذكرة تُطالب برحيل الحكومة الحالية.

ولتقييد هامش التحرك الشعبي استخدم النظام وسائل قمعية كحجب المواقع الإلكترونية، وأشار مستخدمون للإنترنت إلى أن السلطات السودانية تحجب مواقع شهيرة للتواصل الاجتماعي استخدمت في تنظيم الاحتجاجات، التي بدأت بسبب الأزمة الاقتصادية، ونشر أخبارها على مستوى البلاد. كما يعمل البشير ما في وسعه لتهدئة الشارع السوداني عبر وعود جديدة بالإصلاح وتحسين الظروف المعيشية، وبتشكيل لجنة تقصّي حقائق حول الأحداث الأخيرة. ومع تزايد الضغوط عليه يتجه البشير إلى استخدام سيطرته على الجيش لقمع المعارضة، وهي وسيلة طالما استنجد بها لإزاحة معارضيه من على الواجهة.

وقال ردا على دعوات المعارضة بتوسيع الاحتجاجات مستلهما نظرية المؤامرة إن السودان يتعرض لمؤامرة خارجية مستمرة منذ عام 1955، وإلى حصار اقتصادي وحرب مستمرة منذ أكثر من 20 عاما.

استخدم النظام السوداني استخدم وسائل قمعية لتقييد هامش التحرك الشعبي استخدم النظام السوداني استخدم وسائل قمعية لتقييد هامش التحرك الشعبي

وتابع خلال كلمة له الخميس بالخرطوم أمام تجمع من العاملين والمعاشيين في إطار احتفالات البلاد بالذكرى 63 للاستقلال ”رغم كل هذا الحصار وهذه الحرب نعمل على مواجهة تلك التحديات، ونسعى إلى إيجاد حلول لهذه المعاناة المستمرة”.

وأكد أن “السودان سيتجاوز هذه الأزمة بكل قوة وثبات”. وتابع “الناس تظن أن المركب غرقت ونطو منها.. نقول لهم نحن صامدون، ولن نفرط في أمن وسلامة هذا البلد”، في إشارة إلى الأحزاب المنسحبة بعد التظاهرات الأخيرة.

ودعا الثلاثاء أكثر من عشرين حزبا سودانيا إلى حلّ المؤسسات القائمة (الحكومة والبرلمان ومجالس الولايات) وتكوين مجلس انتقالي لإدارة شؤون البلاد، ما يعني دعوة البشير إلى التنحي وفتح صفحة جديدة في تاريخ البلاد دون وجوده.

لكنّ مراقبين يستبعدون أن تحقق المعارضة أهدافها في تغيير النظام رغم تصعيد الشارع أمام عدم وضوح برنامجها وفقدانها لبدائل حقيقية. واستحضر هؤلاء كيف أن احتجاجات 2013 في السودان كانت أعنف مقارنة بالاحتجاجات الحالية لكنها لم تنجح في تغيير النظام.

وسبق للبشير أن بقي في السلطة رغم إخفاقاته السياسية والاقتصادية. وواجه نظام البشير جميع التحرّكات احتجاجية خلال السنوات الماضية عبر إحكام قبضته الأمنية، وكان للأجهزة الأمنية اليد الطولى في قمع هذه التحركات سريعا.

وأشار الصحافي السوداني ياسر فايز في تصريحات صحافية إلى أنه حتى الآن لا توجد أيّ خطة سياسية واضحة لتظاهرات الشارع في السودان التي تنبع دوافعها من الأوضاع الاقتصادية، في ظل تشتت المعارضة. ويعتقد فايز أن السيناريوهات كلها مفتوحة في الحراك الحالي، وخاصة مع بقاء ذات السياسات الاقتصادية، وانسداد أفق التغيير من داخل العملية السياسية، بعد إصرار الرئيس البشير على الترشح لولاية جديدة، وهو ما يعني أن التظاهرات لن تتوقف.

وتوقّع قيادي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم بالسودان إجراء تعديل وزاري محدود يشمل 4 وزارات منها وزارة المالية بتعيين وزير بديل لمعتز موسى. ونقلت صحيفة الانتباهة السودانية في عددها الصادر الخميس عن القيادي قوله إن الحزب كذلك سيشهد تعديلاً في بعض القطاعات ورئاستها بعد عملية تقييم للأداء خلال فترة التظاهرات.

وفقا للصحيفة، تعاني الحكومة من نكبات اقتصادية متتالية أظهرت أزمات مختلفة في الوقود والسيولة وأدّت لانفجار احتجاجات بالولايات والخرطوم سخطا على الوضع الحالي. وتجددت التظاهرات الشعبية في مدينة بورتسودان، شرقي السودان، الخميس، منددة بقمع الحريات، والأوضاع الاقتصادية المتردية، مطالبة برحيل النظام الحاكم.

%d مدونون معجبون بهذه: