النهضة تبتز الفخفاخ وقيس سعيّد بسحب دعمها للحكومة التونسية

النهضة تبتز الفخفاخ وقيس سعيّد بسحب دعمها للحكومة التونسية

تونس – أطلقت حركة النهضة الإسلامية خلال الأيام الثلاثة الماضية تصريحات متناقضة بشأن تشكيل حكومة إلياس الفخفاخ، كان آخرها تصريح رئيس مجاس الشورى عبدالكريم الهاروني الذي قال إن حركته لن تمنح الثقة للحكومة الجديدة بتركيبتها الحالية، في خطوة قال مراقبون إن هدفها ابتزاز الفخفاخ لإجباره على تأجيل عرض حكومته، وهو ما تم بالفعل، فقد تأجل تقديم الحكومة إلى مساء السبت.

وطال الابتزاز الرئيس قيس سعيّد الذي طلب منه الهاروني أن يضغط على الفخفاخ ليعدّل تشكيله الوزاري، وهو يعرف أن هذه الحكومة تستمد قوتها من كونها معبرة عن الرئيس سعيّد والحزام السياسي الذي دعّمه في الانتخابات الرئاسية في دورها الثاني، وأن أيّ تعديلات قد تمس من مصداقية الرئيس ووعوده لدى الشارع، خاصة ما تعلق بمحاربة الفساد وقطع الطريق أمام أيّ تحالف مع الأطراف التي تثير حولها شبهات بالاستفادة من الفساد.

وقال رئيس مجلس شورى النهضة إن الحركة لن تمنح الثقة لحكومة إلياس الفخفاخ في حال تمّ تقديمها بصيغتها الحالية.

عبدالكريم الهاروني: النهضة لن تمنح الثقة للحكومة الجديدة بتركيبتها الحالية

وجاءت تصريحات الهاروني خلال مؤتمر صحافي، الجمعة، عقب اختتام أعمال الدورة الـ37 لمجلس شورى حركة النهضة (54 مقعدا في البرلمان من أصل 217).

وتتناقض تصريحات الهاروني مع تصريحات لقيادات أخرى قالت إن الحركة ستشارك في الحكومة إذا حصلت على حقائب تتماشى وتمثيليتها في البرلمان، فيما قال آخرون وعلى رأسهم الناطق الرسمي عماد الخميري إن الحركة قد تمنح الثقة للحكومة دون المشاركة فيها إذا لم تحقق شرط الحركة في تشكيل “حكومة وحدة وطنية”، أي إشراك حزب “قلب تونس” المثير للجدل فيها.

ويقول متابعون للشأن التونسي إن تناقض التصريحات والمواقف يهدف إلى إرباك رئيس الحكومة المكلّف وتخويفه بإسقاط التشكيل الوزاري أمام البرلمان وإجباره على تقديم التنازلات ومنح حقائب إضافية للنهضة لتحقّق ما عجزت عنه بالفشل في تمرير حكومة الحبيب الجملي.

وأربكت ضغوط النهضة إلياس الفخفاخ ودفعته إلى لقاء نبيل القروي رئيس “قلب تونس” في تناقض مع تعهّداته، وكادت تنهي علاقته بالتيار الديمقراطي الذي هدد أمينه العام محمد عبو بالانسحاب من الحكومة في حال التحق بها حزب القروي بأيّ صيغة علنية أو سرية.

ونصح الهاروني الفخفاخ “بعدم تقديم حكومته لرئيس الدولة بتشكيلتها الحالية والقيام بالمزيد من المشاورات”.

وأوضح أن العرض الذي قدمه الفخفاخ لحكومته، “دون المطلوب ولا يحقق مقصد الوحدة الوطنية، وفيه عدم توازن بين الأطراف المشاركة”.

وأبدى رئيس شورى النهضة تمسّك حركته بالدفاع عن حكومة وحدة وطنية لا تقصي أحدا.

وتابع أن “التمسك بحكومة وحدة وطنية يأتي لرغبة النهضة في إنهاء الإقصاء في تونس”.

ويستمر الهاروني بالمناورة من خلال التلويح بحكومة الوحدة الوطنية لإظهار دعم حركة النهضة لنبيل القروي وحق حزبه في تمثيل يوازي حجم كتلته في البرلمان، وهي حيلة تهدف لمنع “قلب تونس” من التصويت للحكومة ومنحها الثقة حتى لو لم يكن فيها، وهو ما كان ألمح إليه القروي قبل فترة. كما أن النهضة تحتاج حزب القروي لتمرير قانون العتبة بعد أن تبنّته لجنة النظام الداخلي في البرلمان وقدمته للتصويت في جلسة قادمة، وهو قانون يسمح للنهضة بمزيد من التغول.

وقال الخميري إن الكتلة البرلمانية للحركة يمكن أن تصوّت لحكومة الفخفاخ دون المشاركة فيها، في حال “عدم تشكيلها وفق تمثيلية الأحزاب بمجلس نواب الشعب”.

وقبل أسبوع قال رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي، إنّ “حكومة الفخفاخ لن تمر ولن تنال ثقة البرلمان في حال تم إقصاء قلب تونس من تشكيلتها”.

وأعلن التيار الديمقراطي، المشاركة في حكومة الفخفاخ رغم وجود تحفظات على بعض الأسماء.

راشد الغنوشي: حكومة الفخفاخ لن تمر ولن تنال ثقة البرلمان في حال تم إقصاء قلب تونس من تشكيلتها
راشد الغنوشي: حكومة الفخفاخ لن تمر ولن تنال ثقة البرلمان في حال تم إقصاء قلب تونس من تشكيلتها

وقال القيادي في الحزب غازي الشواشي إن الفخفاخ عرض 3 حقائب وزارية على حزبه. وتابع الشواشي أن حزبه “قرر التصويت لفائدة حكومة إلياس الفخفاخ رغم وجود تحفظات على أسماء مستقلة مقترحة لبعض الوزارات”.

من جهة أخرى أكد الشواشي “تحفظ حزبه على اختيار الفخفاخ لجنرال سابق في الجيش لمنصب وزير الدفاع”، وأعلنت القيادية والنائبة بالبرلمان التونسي عن “حركة الشعب” ليلى الحداد، أن حزبهم سيشارك في حكومة الفخفاخ، بحقيبتي التجارة والتشغيل، وأنه سيمنحها الثقة.

وأشارت إلى أن “الحزب غير راضٍ مئة في المئة، لأنه توقع أيضا الحصول على حقيبة ثالثة، وهي إما وزارة الفلاحة أو الرياضة، ولكن ما يعنيهم هو وجود وحدة في التعامل مع رئيس الحكومة”.

وسبق وأن قال الفخفاخ، إن 10 أحزاب سياسية عبّرت عن استعدادها للمشاركة في الحكومة المقبلة.

والأحزاب هي حركة النهضة والتيّار الديمقراطي (اجتماعي ديمقراطي – 22 نائبا)، وائتلاف الكرامة (ثوري – 18 نائبا)، وحركة الشعب (ناصري – 15 نائبا)، وتحيا تونس (ليبرالي – 14 نائبا)، ومشروع تونس (ليبرالي – 4 نواب)، والاتحاد الشعبي الجمهوري (وسطي – نائبان)، ونداء تونس (ليبرالي – 3 نواب)، والبديل التونسي (ليبرالي – 3 نواب)، وآفاق تونس (ليبرالي – نائبان).

%d مدونون معجبون بهذه: