النهضة تلاحق صحافيين تونسيين فتحوا ملف جهازها السري

النهضة تلاحق صحافيين تونسيين فتحوا ملف جهازها السري

تفاجأ الفريق الصحافي الذي أعد الفيلم الوثائقي “غرف سوداء.. عودة التنظيم السري لحركة النهضة”التونسية باستدعائه للتحقيق، بعد أشهر من عرض الفيلم في قناة “تونسنا” المحلية وقناة “العربية”، لكن البعض وجدها فرصة لإعادة فتح الملف وتنوير الرأي العام.

تونس – أكد الصحافي أحمد نظيف المشارك في إعداد برنامج تلفزيوني استقصائي بعنوان “غرف سوداء.. عودة التنظيم السري لحركة النهضة”، التونسية أن فريق البرنامج تلقى استدعاء للتحقيق من قبل إحدى الفرق الأمنية في تونس، واعتبر أنها فرصة لإعادة فتح ملف الجهاز السري للنهضة أمام الرأي العام وأمام القضاء.

وأوضح نظيف في تصريحات لـ”العرب”، “اشتغلنا على ملف موجود ونعتقد أنه مهم ومدعّم بالوثائق اللازمة، وهو الجهاز الخاص للحركة الإسلامية في تونس وانقلاب 1987، شخصيا كنت عملت على ملف الجهاز الخاص للنهضة في الثمانينات في كتاب نشرته في العام 2017”.

وأضاف “لكن النهضة لديها هوس وخوف من تاريخها وتحاول جاهدة عرقلة كل من يقترب من هذه الملفات بكل الوسائل، وأتمنى أن يقتصر الأمر على المحاكمة ولا يصل إلى الإيذاء الجسدي”.

ويتحدث الفيلم الوثائقي الذي عرضته قناة “تونسنا” في يونيو الماضي، ثم قناة “العربية” في سبتمبر الماضي، عن تورط 26 شخصية من وزراء وأمنيين ومدنيين وقيادات في حركة ”النهضة”.

ويكشف الفيلم “مستندات سرّية ومن خطّط ونفّذ اغتيال الزعيمين السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهيمي إبّان حكم الترويكا بقيادة حركة النهضة الإسلامية في تونس..، وكيف سعت حركة النهضة إلى عرقلة التحقيق وقتها”. وبين أن “أفرادا من حركة أنصار الشريعة التي كانت متحالفة مع حركة النهضة اعترفوا بتنفيذ الاغتيالين.. ومع ذلك، لم يعرف الطرف الذي أمر وخطّط لمقتل الزعيمين السياسيين، وخصوصا أن اليساري شكري بلعيد كان من أشدّ أعداء الحركة الإسلاميّة، وقبلها بعام، تم صدفة اكتشاف مخزن كبير من وثائق مسروقة من وزارة الداخلية التونسية وأجهزة تجسس وتنصّت، وكمبيوتر تضمّن تقارير أمنيّة خطيرة”.

فريق فيلم “غرف سوداء.. عودة التنظيم السري لحركة النهضة”، يأمل بأن يقتصر الأمر على المحاكمة ولا يصل إلى الإيذاء الجسدي

ومنذ أكتوبر 2018، تطالب هيئة الدفاع بالكشف عن تورط جهاز سري تابع لـ”النهضة” في ملف الاغتيالات السياسية بعد الثورة عام 2011.

وبعد أن عرضت قناة العربية الفيلم الوثائقي في سبتمبر الماضي، قالت حركة النّهضة إنها قررت مقاضاة القناة السعودية، إثر بثها الفيلم، ونشرت فريدة العبيدي عضو حركة النهضة فيديو على الصفحة الرّسمية للحركة في فيسبوك قالت فيه إن “النهضة ممثلة في مكتبها القانوني، قررت اتخاذ الإجراءات القانونية من أجل مقاضاة قناة العربية بعد بثها وثائقيا حول التنظيم السري المزعوم”. وأضافت “النهضة تعتبر ما ورد في الوثائقي كذبا وافتراء وتدخلا في الشّأن الداخلي لتونس..”.

ورفضت قنوات تونسية أخرى بث الفيلم، فيما رجّحت مصادر مطلعة أن هذه القنوات تخشى ملاحقة النهضة والمضايقات التي قد تتعرض لها من قبل أنصار الحركة، خصوصا أن العديد من الصحافيين التونسيين تعرضوا لتهديدات ومضايقات بسبب مواقفهم وتقاريرهم ضد النهضة، وقد تحدثت نقابة الصحافيين مرارا عن هذه التهديدات.

وأكد نظيف في تصريحه لـ”العرب”، أن النهضة تقوم ومنذ سنوات باستخدام سياسة الترهيب والترغيب مع وسائل الإعلام ومع الصحافيين، “الترهيب بالملاحقة والسجن، والترغيب بالعطايا والنفوذ”. وبالإضافة إلى نظيف تم استدعاء كل من الصحافيين مراد السليمي ومحمد ياسين الجلاصي وأحمد نضال العازم ومخرج البرنامج، للتحقيق معهم يوم الـ17 من فبراير الجاري. وأكد عدد من الناشطين الحقوقيين وممثلي نقابة الصحافيين التونسيين أنهم سينضمّون للصحافيين لمساندتهم في التحقيق على خلفية قضية جزائية ما يتعارض مع حقوقهم وما ورد في المرسوم 115، معربين عن رفضهم لهذه الممارسات الرامية لعرقلة العمل الصحافي وتهديد الصحافيين والتحريض ضدهم لمنعهم من كشف الحقائق وإطلاع الرأي العام على القضايا الخطيرة.

حركة النهضة تعلن الحرب على الإعلام
حركة النهضة تعلن الحرب على الإعلام

كما نشر الصحافي مهدي الجلاصي تدوينة على صفحته في فيسبوك، قال فيها “تم استدعائي مع فريق إعداد الفيلم الوثائقي ‘غرف سوداء’ الصديقين العازم ونظيف للتحقيق لدى فرقة العوينة الاثنين الـ17 من فبراير. ولا نعلم من قدم في حقنا الشكاية لكنها تتعلق بالفيلم الوثائقي الذي يروي قصة الغرفة السوداء بوزارة الداخلية والتي أثبت القضاء وجودها”.

وأضاف “لكن هل يعقل في هذه الدولة أن يتم اعتبار اثنين من الصحافيين ومخرج ذوي شبهة لأنهم اشتغلوا فيلما!؟ هذا الفيلم تم إعداده في 2019 مع شركة ‘أفروميد ميديا’ للإنتاج الإعلامي لصاحبها ماهر عبدالرحمان”. ونوّه قائلا “تلقينا الاستدعاء منذ يومين ولم أكن لأعلم بهذا لولا أن بعض الأصدقاء نشروا الخبر”.

وسبق أن أصدرت حركة النهضة بيانا أعلنت فيه اعتزامها رفع دعاوى قضائية ضد صحافيين، وقالت فيه إنّ القرار يأتي “أمام تتالي الحملات التشويهية الممنهجة ضد حركة النهضة، وأمام تمادي بعض الأصوات الإعلامية في إلحاق التهم الباطلة والتعريض بالحركة والتحريض على قياداتها والشحن ضد أعضائها وأنصارها”.

وأضاف أنّ المكتب التنفيذي “كلف مكتبيْ الشؤون القانونية والإعلام والاتصال بإعداد الملفات والقيام بالإجراءات اللازمة”، واعتبرت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين أن في بيان حركة النهضة “تصعيداً في لغة الخطاب السياسي تحاول فيه جر الصحافيين إلى ساحة معركة ليسوا معنيين بها وتمضي إلى التلويح بالملاحقة القضائية للمخالفين لها في اتجاه خلق مناخ من الاحتقان والاصطفافات”. وأضافت النقابة، “إنّ تهديد الصحافيين والتحريض ضدهم وتخويفهم بالملاحقات القضائيّة لا يصبّ سوى في دائرة الترهيب وتكميم الأفواه والحدّ من هوامش حرية التعبير والصحافة خاصة، وقد أكدت التجربة التونسيّة أكثر من مرة أنّ صحافة حرة تقوّم أخطاءها وإخلالاتها أفضل بكثير من صحافة التعليمات والتعتيم والبروباغندا، وأنّ نقاش الفعل الصحافي مكانه وسائل الإعلام والفضاء العام وليس ساحات المحاكم”.

وجددت النقابة “رفضها أيّ ضغوط على الصحافيين أو الهيئات المهنية، من أيّ طرف كان”. وأوضحت أنها “معنيّة بالدفاع عن حرية التعبير وحرية الإعلام، لا فقط كمبادئ دستورية، بل كإطار مجتمعي فعليّ للحوار والنقاش العام يستفيد منه كل أطراف الساحة السياسية والمجتمعية”.

%d مدونون معجبون بهذه: