الولايات المتحدة تحاول امتصاص حماس المعترضين على وجود قواتها في العراق

الولايات المتحدة تحاول امتصاص حماس المعترضين على وجود قواتها في العراق

دبلوماسي أميركي: قواتنا في العراق لمحاربة الإرهاب ولن تستخدم ضد إيران.

بغداد – تميل الولايات المتّحدة بوضوح نحو اعتماد أسلوب مرن في مقاربة موضوع وجود قوّاتها على الأراضي العراقية، والذي بدأ يتحوّل إلى قضية إشكالية، مع بروز توجّه واضح لدى قوى سياسية أغلبها مُوال لإيران، نحو “إجبار” تلك القوات على المغادرة من خلال الضغط على حكومة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، سواء باستخدام الوسائل السياسية، على اعتبار أن تلك القوى ذاتها شريكة في السلطة، أو بالطرق القانونية من خلال استصدار تشريع ينص على وجوب مغادرة القوات الأجنبية، وهو أمر متاح لأصحاب هذا التوجّه عن طريق كتلهم البرلمانية الوازنة.

ويقول متابعون للشأن العراقي إنّ واشنطن تشعر بوجود مشكلة حقيقية، وإنّها أمام مفارقة أن تُستخدم جهودها في إرساء ما تسميه “ديمقراطية” في العراق ضدّ مصالحها، إذ أنّ البرلمان العراقي هو نتاج تلك “الديمقراطية” التي لا تتوقف واشنطن عن التباهي بجلبها للبلد.

ومع ذلك يقول مراقبون إنّ الولايات المتّحدة ليست بوارد الاستسلام وخسارة ورقة وجود قواتها في العراق على محدودية حجم تلك القوات.

وتعمل واشنطن، بالتوازي مع اتصالات كثيفة تجريها وضغوط خفية تمارسها على العديد من الدوائر والشخصيات العراقية الرسمية والحزبية، على تهدئة قادة ورموز معسكر الموالاة لإيران في العراق، بشأن عدم نيّتها استخدام قواتها الموجودة على الأراضي العراقية ضدّ طهران بأي شكل من الأشكال، وذلك بعد أن أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب ذلك المعسكر بالقول إنّه سيُبقي على قواته على الأراضي العراقية لمراقبة التحرّكات الإيرانية عن كثب.

كذلك سعت سفارة الولايات المتحدة في العراق إلى استثمار مخاوف الشارع العراقي بشأن تكرار تجربة الانهيار الأمني التي أعقبت الانسحاب الأميركي من البلد العام 2011، في الضغط على أطراف سياسية قريبة من إيران تقود جهودا لتشريع قانون يُلزم حكومة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي بإخراج القوات الأميركية الموجودة حاليا على الأراضي العراقية.

وللمرة الأولى، تحدث مسؤول أميركي من بغداد عن صعوبة عودة القوات الأميركية إلى العراق، في حال نجحت جهود إخراجها منه حاليا.

وقال القائم بأعمال السفير الأميركي في بغداد، جوي هود، مخاطبا صحافيين عراقيين، الثلاثاء، “نأمل أن يتفهم العراقيون صعوبة عودتنا مرة أخرى إلى العراق، في حال خرجنا منه الآن، وطُلب منا العودة لاحقا”، مؤكدا “صعوبة إقناع الشعب الأميركي بفكرة العودة مجدّدا إلى العراق، في حال خرجنا منه الآن”.

المفارقة الصادمة لواشنطن أن يستخدم البرلمان العراقي وهو نتاج “الديمقراطية” التي تباهي بإرسائها في العراق ضد مصالحها

وأكد المسؤول الأميركي أن قوات بلاده ستغادر العراق إذا تلقت طلبا من حكومة رئيس الوزراء العراقي بذلك، مشيرا إلى أن عددها ليس ثابتا، ولكنه في المعدل العام يبلغ نحو 5200 جندي. ونفى هود المزاعم التي تتداولها وسائل إعلام عراقية وعربية قريبة من إيران، بشأن وجود أكثر من 30 ألف جندي أميركي في العراق.

وتعليقا على جهود تشريع قانون لإخراج القوات الأجنبية من العراق، قال المسؤول الأميركي “إنه أمر طبيعي”، لكنه أوضح أن “بعض النواب يستبقون التطورات الميدانية بالحض على إقرار هذا القانون الآن، فوجود القوات الأميركية في العراق يأتي بناء على طلب الحكومة، التي ترى أن الحاجة مستمرة لهذا النوع من الدعم العسكري”.

وأكّد هود أن الولايات المتحدة “تريد أن ترى العراق قويا، فتحسّن القدرات العراقية في المجال العسكري، سيمكن الحكومة من التوجه لتحسين قطاعات أخرى، ودورنا أن نقدم المساعدة”، محذرا من الدفع نحو “قرارات متسرعة” بشأن الوجود العسكري الأميركي في العراق.

وجدد المسؤول الأميركي نفي الأنباء التي تشير إلى وجود قواعد عسكرية خاصة بالقوات الأميركية في العراق. وقال إن “الجنود الأميركيين موجودون مع نظرائهم العسكريين في قواعد تديرها الحكومة العراقية”، نافيا وجود أي مهام قتالية لقوات الولايات المتحدة في العراق “خارج التزامات التحالف الدولي ضد تنظيم داعش”.

وبالرغم من إقراره بأن “إيران تلعب دورا سلبيا في المنطقة، من خلال عملها على زعزعة الاستقرار في بعض البلدان”، إلا أن هود أكد أن “الولايات المتحدة لا تخطط لأي أعمال عسكرية ضد إيران، وليست لديها نوايا في هذا الاتجاه، بل يجري التركيز على العقوبات الاقتصادية بهدف التوصل إلى اتفاق شامل مع هذه الدولة، وليس الدخول في حرب معها”.

وقال إنّ حضور وزير الدفاع وقائد القوات المركزية الوسطى في الجيش الأميركي إلى العراق أخيرا “لا يتعلق بوجود خطط جديدة في العراق.. إنه يتعلق بتعزيز جهود دعم الحكومة العراقية في الحرب على داعش”.

ونفى المسؤول الأميركي المزاعم التي تحدثت عنها وسائل إعلام عربية بشأن تورّط واشنطن في صفقة تنص على استقبال العراق لعناصر داعش الفارين من سوريا وعوائلهم، مشيرا إلى أن ما حدث فعلا، هو “تسليم قوات سوريا الديمقراطية عددا من المطلوبين ضمن تنظيم داعش إلى الحكومة العراقية”.

%d مدونون معجبون بهذه: