انهيار وشيك لدول الساحل الأفريقي بسبب النزاعات العرقية والجهاديين

نيويورك- أطلقت منظمة الأمم المتحدة مناشدة للدول والمؤسسات المانحة بسرعة تقديم 2.4 مليار دولار لتوفير مساعدات إنسانية لدول الساحل الأفريقي؛ لتلافي انهيار في دول تعاني الفقر وارتفاع أعمال العنف وتنامي هجمات الجماعات الجهادية.

وقال الأمين العام للمنظمة أنطونيو غوتيريش في مداخلته خلال مؤتمر وزاري بدأ أعماله الثلاثاء، عبر دائرة تلفزيونية لبحث تدهور الأوضاع بمنطقة الساحل الأفريقي “الاحتياجات الإنسانية في المنطقة وصلت إلى مستويات قياسية، والوضع الأمني يتدهور بشكل حاد والعنف آخذ في الارتفاع”.

وتضم منطقة الساحل كلا من مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وهي منطقة شاسعة شبه قاحلة تعتبرها الأمم المتحدة بؤرة لأزمات إنسانية هي الأسرع تفاقما في العالم.

على الرغم من دعم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لحكومات دول الساحل إلا أن الصراعات مستمرة

وحذر غوتيريش من أن “منطقة الساحل الوسطى في أفريقيا على حافة الانهيار، ونحن بحاجة إلى 2.4 مليار دولار لتمويل الجهود الإنسانية خلال الأشهر المتبقية من عام 2020 وتقديم المساعدة الطارئة”.

وأضاف أن “أكثر من 13 مليون شخص في دول المنطقة يحتاجون إلى مساعدات إنسانية طارئة، بزيادة خمسة ملايين عن العدد المسجل في بداية العام، وبلغ عدد الجوعى 7.4 مليون شخص، وعدد النازحين مليون وخمسمئة ألف، كما دفعت الإغلاقات المرتبطة بجائحة كورونا 6 ملايين شخص آخر إلى الفقر المدقع”.

وبحسب الأمين العام، فإن تغيّر المناخ يهدد سبل كسب العيش، وتزيد جائحة كورونا الأمر سوءا “ونحتاج إلى عكس مسار هذا الانحدار عبر تجديد الدفع باتجاه السلام والمصالحة”.

وأكد على الحاجة إلى إفساح المجال للمساعدات الإنسانية الحيوية داعيا إلى “التحرك العاجل لمنع الأزمة من أن تصبح أكثر فتكا وتكلفة في المستقبل”.

أنطونيو غوتيريش: الوضع الأمني يتدهور بشكل حاد والعنف آخذ في الارتفاع

وجمعت المنظمة حتى الأن أكثر من 1.7 مليار دولار من التبرعات لتمويل جهود الإغاثة في بوركينا فاسو ومالي والنيجر لبقية عام 2020 ولعام 2021، وذلك مع تحذير مارك لوكوك مسؤول المساعدات الإنسانية بالمنظمة الدولية من “اقتراب وقوع مأساة يمكن منعها” في منطقة وسط الساحل.

وقال لوكوك “الاحتياجات الإنسانية في منطقة وسط الساحل هي أعلى بكثير مما كانت عليه في أي وقت مضى، ومعدل ارتفاع تلك الاحتياجات هو أمر مقلق بالفعل”.وأوضح أن الفقر المزمن والتخلف والزيادة السكانية وتغير المناخ والصراعات العرقية والعصابات الإجرامية العنيفة والمتطرفين هي بعض أسباب الأزمة الإنسانية هناك.

إلا أن التبرعات التي قدمتها 22 دولة إلى جانب الاتحاد الأوروبي وصندوق التعليم “لا يمكن أن ينتظر” كانت أقل من المبلغ الذي قالت الأمم المتحدة إنها بحاجة إليه وهو 2.4 مليار دولار.

وكشفت تقارير أممية أن تغير المناخ يسهم في زيادة العنف في منطقة الساحل الأفريقي، كما أن البنى الحكومية الضعيفة تؤدي إلى تفاقم النزاع، فيما تتزايد النزاعات بين صغار المزارعين ورعاة القطعان في مالي وبوركينا فاسو والنيجر.

ووفقا للتقرير الذي نشر من قبل مركز أبحاث مجموعة الأزمات الدولية، فإن أحد الأسباب الرئيسية هو أن السلطات الوطنية والمحلية ليست لديها القدرة أو الشرعية لتسوية النزاعات حول الموارد الشحيحة على نحو متزايد.

وقال جان هيرفي جيزيكيل، مدير مشروع الساحل في مجموعة الأزمات الدولية، إنه بمرور الأعوام في منطقة الساحل، التي تمتد من المحيط الأطلسي إلى البحر الأحمر جنوب منطقة الصحراء، تتقلص الأراضي الزراعية كل عام عن العام السابق بسبب تغير المناخ.

تضم منطقة الساحل كلا من مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وهي منطقة شاسعة شبه قاحلة تعتبرها الأمم المتحدة بؤرة لأزمات إنسانية

ويتدهور الوضع الأمني هناك منذ سنوات كما تنشط العديد من الجماعات المتطرفة. وعلى الرغم من دعم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لحكومات دول الساحل إلا أن الصراعات مستمرة.

والحكومات الوطنية في تلك المنطقة ضعيفة ودولها من بين الأفقر في العالم. وعلى مؤشر الأمم المتحدة للتنمية البشرية فإن من بين 189 دولة، تأتي النيجر في المرتبة الأخيرة، ومالي تحتل المرتبة 184 وبوركينا فاسو في المرتبة 182.

كما أن المنطقة مهمة لأوروبا لأن طرق هجرة مهمة إلى البحر المتوسط تمر عبر تلك الدول. وتقول مجموعة الأزمات الدولية إنه من الضروري للحكومات أن تكافح تغير المناخ في المنطقة، ولكن عليها أيضا ضمان الوصول العادل للموارد، وخاصة الأراضي.

%d مدونون معجبون بهذه: