برنامج مصري اجتماعي لتحفيز تجارة المستلزمات الدراسية

مثلت العودة المدرسية فرصة لمصر من أجل تحفيز نشاط التجارة الخارجية وتنمية الإقبال على شراء المستلزمات الدراسية بأسعار مناسبة باعتماد سياسة التخفيضات، ما يعكس استراتيجية السلطات للتوفيق ما بين الاستجابة للظرف الاجتماعي المتدهور جراء كورونا والدفع بعجلة النمو الاقتصادي.

القاهرة – أطلقت الحكومة المصرية معرض “أهلا مدارس”، لتسويق المستلزمات المدرسية مع اعتماد تخفيضات وحوافز لمساعدة الطبقات الضعيفة على تلبية احتياجات العودة المدرسية خصوصا في ظل ارتفاع تكاليف التدريس في المدارس الخاصة.

والمعرض فرصة عظيمة للأسر، خاصة الكبيرة وذوي الدخل المنخفض لشراء المستلزمات الدراسية، هكذا علقت الأربعينية المصرية يسرية أحمد على معرض “أهلا مدارس”.

وتواصلت فعاليات مبادرة “أهلا مدارس”، التي تشرف عليها وزارة التموين، حتى الأحد في محاولة لتخفيف الأعباء عن الأسر المصرية قبيل بدء العام الدراسي الجديد.

وعادة ما تبدأ المدارس في مصر في سبتمبر من كل عام، إلا أن العام الدراسي الجديد هذه المرة سيبدأ في 17 أكتوبر المقبل، بسبب فايروس كورونا الجديد.

محمد عبدالفتاح: نهدف إلى تحفيز الاستهلاك وتنشيط السوق المحلية

ونسبت وكالة شينخوا ليسرية أحمد، وهي أم لثلاثة أطفال جميعهم في المدارس الابتدائية، قولها، أثناء تسوقها في المعرض المركزي بالقاهرة، إن “التخفيضات تصل إلى 50 في المئة، والمنتجات تتمتع بجودة عالية”.

وأوضحت أنها أنفقت هذا العام نحو نصف ما أنفقته العام الماضي لشراء نفس المنتجات تقريبا، معبرة عن سعادتها لشراء مستلزمات أطفالها بأسعار منخفضة.

وتشارك نحو 300 شركة متخصصة في بيع المستلزمات المدرسية في المعرض الذي أقيم في أرض المعارض بالقاهرة.

وقال محمد حسن ممثل شركة مصرية بارزة تصنع جميع أنواع الحقائب، إن “شركتنا حريصة دائما على المشاركة في المبادرات الحكومية التي تهدف إلى مساعدة المواطنين”.

وأضاف “نحن ننتج منتجات عالية الجودة ونبيعها في مثل هذه المعارض بسعر التكلفة من أجل تخفيف الأعباء المالية عن المواطنين”.

وتابع “هذا العام قدمنا المزيد من الخصومات، لأن أزمة كورونا أثرت على معظم المصريين، ومن واجبنا الوقوف إلى جانب شعبنا في مثل هذه الظروف”.

وجاءت مبادرة “أهلا مدارس” بالتزامن مع مبادرة “كلنا واحد”، التي تشرف عليها وزارة الداخلية، وتوفر المستلزمات المدرسية بتخفيض 30 في المئة، وتستمر حتى 17 أكتوبر القادم.

كما تتزامن مع المبادرة الرئاسية “ما يغلاش عليك”، التي تشرف عليها وزارة المالية، وتتضمن خصومات على العديد من السلع من قبل المصنعين والتجار بنسبة 20 في المئة في المتوسط، بالإضافة إلى 10 في المئة خصما إضافيا من الحكومة لأصحاب البطاقات التموينية بحد أقصى ألف جنيه.

وقال محمد عبدالفتاح مساعد وزير المالية والمسؤول عن مبادرة “ما يغلاش عليك”، إن الهدف من هذه المبادرة هو “تحفيز الاستهلاك وتنشيط السوق المحلية وزيادة دوران عجلة التصنيع”.

وأضاف عبدالفتاح أنه “خلال فترة أزمة كورونا، كان هناك نوع من الركود الاقتصادي، والمصانع إلى حد ما توقف نشاطها بسبب الإجراءات الاحترازية، وبالتالي انخفض الإنتاج، لذلك الدولة أرادت من خلال المبادرة تحريك عجلة الاقتصاد بشكل عام، بحيث نساعد الصانع على أن ينتج بكامل طاقته، ونساعد التاجر في زيادة حركة البيع، وأيضا نشجع المواطن على شراء احتياجاته بأسعار مخفضة”.

وتابع أن “المبادرة تقوم على أساس أن الصانع والتاجر يتنازلان عن جزء من الربح ويخفضان الأسعار من أجل زيادة المبيعات، عبر خصومات يستفيد منها المواطنون”.

وأوضح أن “الهدف الثاني للمبادرة هو البعد الاجتماعي، حيث تقدم الحكومة لأصحاب بطاقات التموين ومحدودي ومتوسطي الدخل، وعددهم 64.5 مليون شخص، تخفيضا آخر قدره 10 في المئة بحد أقصى ألف جنيه” للبطاقة.

وأشار إلى “الإقبال الكبير جدا من المواطنين على الشراء في إطار مبادرة ‘ما يغلاش عليك’، التي تشمل 65 ألف سلعة”، وتستمر حتى 26 أكتوبر المقبل، قابلة للتمديد.

أما الدكتور أيمن حسام الدين مساعد وزير التموين لشؤون التجارة الداخلية، فاعتبر أن هذه المبادرات “أداة لتخفيف المعاناة عن الأسر المصرية والحد من ارتفاع الأسعار في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وانخفاض مستوى الدخل”.

توفر كل المنتجات تحت سقف واحد وبأسعار جيدة

وأضاف أن الحكومة تهدف من خلال هذه المبادرات إلى أن يحصل المواطن على السلع التي يحتاجها بسعر جيد في متناول قدرته، إلى جانب دعم المصنعين والتجار عبر إعادة حركة الإنتاج والبيع، فضلا عن دعم حركة الاقتصاد وتنشيط السوق والتجارة الداخلية بشكل عام.

وأوضح أن هذه المبادرات مثل “أهلا مدارس” توفر كل المنتجات تحت سقف واحد وبأسعار جيدة، وتكون أشبه بأسواق الجملة، بل إن التنافس بين العارضين يجعل الأسعار تنخفض عن أسعار الجملة، منوها بأن نسبة الخصومات في معارض “أهلا مدارس” تتراوح بين 20 و70 في المئة من الأسعار.

بدوره، أشاد رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية إبراهيم العربي بهذه المبادرات التي تمثل خطوة مهمة نحو إنعاش السوق المحلية وتخفيف العبء عن المواطنين، لأن التخفيضات مؤثرة وحقيقية. وقال العربي إن توقيت هذه المبادرات مهم للغاية، لتعويض فترة الركود التي ضربت السوق المحلية، عقب ظهور فايروس كورونا.

ويرى خبراء أن الحكومة تسعى لتسهيل العودة المدرسية في مدارس القطاع العام نظرا للصعوبات الكبيرة التي باتت تواجهها الأسر التي تدرس أبناءها في المدارس الخاصة في ظل ضغوط كورونا.

وفقدت فئات كثيرة عاملة في القطاع الخاص وظائفها أو أجزاء كبيرة من الرواتب، حيث لم تعد الأسر قادرة على دفع الآلاف من الجنيهات لمدارس أولادها.

وتصر المدارس الخاصة في مصر على أن يدفع الآباء تكاليف العام الدراسي الجديد في الوقت الراهن، مع إضافة نسب الزيادة السنوية وتتراوح بين 10 و25 في المئة عن السنة الماضية، ما رد عليه الكثير من الأهالي بسحب أوراق أولادهم وتحويل مسار تعليمهم إلى مدارس حكومية بتكاليف زهيدة.

وتراجعت أسر كثيرة، كانت تنوي إلحاق أبنائها بمدارس خاصة، عن الفكرة تحت وقع الأزمة المالية، والخوف من استمرار أزمة كورونا لفترة أطول، قد تصل إلى تعطيل بداية العام الدراسي الجديد، ومن ثم يتم التوسع في نظام التعليم عن بعد وحينها يتساوى الطلاب بالمدارس الخاصة والحكومية في نفس الخدمة المقدمة.

وعندما سُئل طارق شوقي وزير التربية والتعليم، عن إصرار المدارس على دفع الأسر باقي مستحقات العام الدراسي الذي توقف بسبب ظروف جائحة كورونا، رد بأن “هذا حقهم، طالما أن هناك عقدا بين المدرسة وولي الأمر”، وحالت الأزمات المالية الواقعة على كاهل الآباء بين استكمال مستحقات موسم الدراسة المعطل، ودفع الجديد قبل موعده.

ومع أن القانون لا يعطي الحق للمدرسة في الحصول على المقابل المالي قبل شهر سبتمبر من كل عام، لكن تشابك المصالح وانشغال الحكومة في مواجهة جائحة كورونا جعلا الأسر في مواجهة خاسرة مع المدارس، فإما الدفع مبكرا، وإما البحث لأبنائها عن مكان آخر.

%d مدونون معجبون بهذه: