بكين تحصي خسائر كورونا بعد عطلة طويلة

بكين تحصي خسائر كورونا بعد عطلة طويلة

بكين – تصاعدت التكاليف الاقتصادية والتداعيات الدبلوماسية الناجمة عن انتشار فيروس كورونا أمس، مع انتهاء عطلة صينية طويلة، حين فقدت الأسهم الصينية نحو 420 مليار دولار، بينما اتهمت بكين واشنطن بالمبالغة وإثارة الفزع.

وتراجعت الأسواق عند الفتح في أول جلسة لها بعد تمديد عطلة العام القمري الجديد التي بدأت منذ 23 يناير بالتزامن مع ظهور الفيروس، الذي أدى حتى الآن إلى وفاة 361 شخصا داخل الصين وارتفاع الإصابات المؤكدة إلى أكثر من 17 ألفا.

وأدت المخاوف إلى شلل الاقتصاد الصيني مع تزايد المخاوف العالمية بعد تسجيل حالات إصابة في 24 بلدا وإعلان الفلبين عن أول وفاة بالفيروس خارج الصين.

ولا تزال ووهان وغيرها من المدن في حالة عزلة مع فرض قيود شديدة على السفر إليها، وتواجه الصين عزلة دولية متزايدة أيضا بسبب القيود المفروضة على الرحلات الجوية وحظر دخول الوافدين من الصين.

ودفع المستثمرون القلقون مؤشر بورصة شنغهاي المجمع إلى الهبوط في بداية التعاملات بنحو 9 في المئة لكنه استعاد جزءا منها ليغلق على انخفاض يقارب 8 في المئة.

كما تراجع اليوان الصيني أمس، إلى أدنى مستوياته في أكثر من 7 أسابيع، لكن هبوطا في الين الياباني الذي يعد ملاذا آمنا، يشير إلى أن المخاوف المحيطة بانتشار الفيروس بلغت ذروتها وقد تبدأ بالانحسار.

وقال آدم كول، كبير محللي سوق الصرف في آر.بي.سي كابيتال ماركتس إن “ما تفعله الأسواق الصينية هو مجرد لحاق بما حدث في الأسواق العالمية خلال العطلة الصينية”.

420 مليار دولار حجم خسائر الأسهم الصينية بعد عطلة امتدت لنحو أسبوعين

وجاء ذلك رغم ضخ البنك المركزي الصيني أكبر قدر من السيولة في الأسواق المالية منذ عام 2004، حيث حقن الأسواق بما يعادل 174 مليار دولار من خلال اتفاقات إعادة شراء عكسية للسندات، إلى جانب تحركات تنظيمية لكبح عمليات البيع المذعورة.

وكان البنك المركزي قد أعلن يوم السبت عن سلسلة إجراءات نقدية وائتمانية لدعم الشركات التي تقدم المساعدة في مواجهة الوباء، على غرار الشركات الطبية.

ودعا المؤسسات المالية على تقديم “موارد ائتمانية كافية” للمستشفيات وغيرها من الهيئات الطبية إلى جانب إجراءات أخرى.

وتشكو الصين من حالة ذعر عالمي قطعها عن العالم بعد توقف معظم رحلات الطيران باستثناء تلك المخصصة لإجلاء رعايا الدول الأخرى، الأمر الذي عطل معظم الخدمات اللوجستية.

ويتضح حجم القلق في الخسائر الكبيرة التي تكبدتها معظم أسواق الأسهم العالمية وأسعار النفط منذ تفشي الفيروس في الشهر الماضي.

وكان الاستثناء الوحيد هو أسهم شركات الأدوية والشركات المصنعة لمنتجات الحماية الكيميائية، التي حلقت أسعار أسهمها في البورصات العالمية مع اتساع أزمة انتشار الفيروس القاتل.

فيروس كرس عزلة الصين
فيروس كرس عزلة الصين

وسجلت أسهم شركات تعمل على تطوير لقاحات للفيروس قفزات هائلة. وكانت أسهم شركة نوفاسيت للرعاية الصحية الأكثر ارتفاعا حين قفزت بنسبة تقارب 69 في المئة بعد أن دشنت اختبارا جزيئيا جديدا لفيروس كورونا.

وتتضارب آراء المحللين في تقدير تداعيات وضع أكثر من 1.3 مليار إنسان صيني تحت الإقامة الجبرية وانعكاسات ذلك على مجمل الاقتصاد العالمي.

ويجد المراقبون صعوبة في حصر تداعيات توقف الحياة في معظم أرجاء البلد العملاق، والتي لا تقتصر على حاجة تلك الكتلة البشرية الهائلة إلى الأكل والشرب في ظل إغلاق معظم المتاجر وحالة الذعر من الاختلاط بالتجمعات البشرية.

وتمتد التداعيات إلى قطاع الأعمال العالمي والخدمات اللوجستية ومصير الاستثمارات الكبيرة ونشاط المصانع الصينية، التي توفر نسبة هائلة من منتجات الإلكترونيات العالمية وخارطة واسعة من السلع في أكبر طرف تجاري في العالم.

ويمكن لاتساع توقف المصانع الصينية والتباطؤ الحتمي في معدل النمو أن يوجه ضربة شديدة إلى الاقتصاد العالمي إذا لم تنحسر أزمة الفيروس خلال وقت قريب.

ويعتبر الاقتصاد الصيني أكبر محرك للاقتصاد العالمي بسبب نموه القوي الذي يقدم دعما كبيرا للاقتصاد العالمي، إضافة إلى كونه أكبر مصدر للسلع في العالم.

ولا يزال الغموض يكتنف حجم عودة الصينيين إلى العمل بعد انتهاء تمديد بكين لعطلة رأس السنة القمرية الجديدة بسبب أزمة الفيروس.

ومن المتوقع أن يتواصل إغلاق الكثير من المصانع والمتاجر في الصين. فعلى سبيل المثال أعلنت شركة أبل أنها ستغلق جميع متاجرها ومكاتبها في الصين لمدة أسبوع على الأقل.

ويكمن القلق في أن الاقتصاد العالمي لا يحتمل أي انحسار في نمو الاقتصاد الصيني، الذي تراجع العام الماضي إلى 6.1 في المئة، وهو الأبطأ منذ نحو ثلاثة عقود. وهناك مخاوف من تراجع النمو بشكل حاد عن تلك المستويات إذا استمرت أزمة الفيروس لفترة طويلة.

تأثر الاقتصاد العالمي
تأثر الاقتصاد العالمي

%d مدونون معجبون بهذه: