بوادر تعاون عسكري بين الجزائر والولايات المتحدة

الجزائر – تواصل الجزائر والولايات المتحدة الأميركية مشاوراتهما حول التعاون الأمني والعسكري في المنطقة، فرغم تضارب مصالح الطرفين في عدد من الملفات المتصلة بالحرب على الإرهاب ودور كل منهما في المنطقة، إلا أن التطورات المستجدة في مالي والوضع الليبي، أحيا الطموح الأميركي لوضع موطئ قدم بالمنطقة عبر بوابة الجزائر.

وفي هذا الصدد، التقى قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا “أفريكوم” الجنرال ستيفن تاونسند، بمسؤولين سامين في الدولة الجزائرية، على غرار الرئيس عبدالمجيد تبون، ووزير الخارجية صبري بوقادوم، إلى جانب قائد أركان الجيش الجنرال سعيد شنقريحة وعدد من الضباط السامين.

وإن لم تتسرب معلومات وافية عن مضمون المباحثات التي جمعت الطرفين، فإن طبيعة العلاقات الأمنية والعسكرية بين البلدين، والوضع في كل من مالي وليبيا، فضلا عن فرص التعاون بين الجيشين في المستقبل، بعد الرفع المنتظر للحظر الدستوري في الوثيقة الجديدة التي ستعرض على الاستفتاء الشعبي في الفاتح من نوفمبر المقبل، كلها ملفات تصدرت هذا اللقاء.

ويبدو أن مستجدات الوضع في المنطقة واحتفاظ الجماعات الجهادية بهامش التحرك في الساحل الصحراوي، قد أحيا طموحات واشنطن لإعادة تفعيل علاقاتها العسكرية والأمنية مع الجزائر، خاصة أن للأخيرة رصيدا هاما في مجال الحرب على الإرهاب، لاسيما وأن الانفلات الأمني في الشريط الجنوبي والجنوبي الشرقي لا يزال يعتبر أرضية خصبة لتحرك الجماعات الجهادية واستهداف المصالح الأميركية ودول المنطقة.

ولا يُستبعد أن تكون واشنطن قد جددت رغبتها في سماح الجزائر لها بإقامة مقر قيادتها على أراضيها، في ظل التطورات السياسية التي أفضت إلى قيادة سياسية جديدة في البلاد، ومراجعتها لدور جيشها في المستقبل، وهو الطلب الذي كان محل رفض من قبل نظام الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، رغم التعاون الملحوظ آنذاك بين البلدين في المجالين العسكري والاستخباراتي.

وتضمن بند في الدستور الجديد في الجزائر، إمكانية مشاركة الجيش الجزائري في مهام حفظ السلام التي تشرف عليها الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، وأضاف إليها إمكانية إبرام اتفاقيات عسكرية ثنائية بينها وبين الدول ذات الاهتمام المشترك، وهو ما قد يكون ضمن مباحثات قائد قاعدة أفريكوم مع المسؤولين الجزائريين، لإبرام اتفاق ما بين الجيشين.  

وفي بيان أصدرته السفارة الأميركية في الجزائر، ذكر قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا الجنرال ستيفن تاونسند، بأنه “لدينا الكثير لنتعلمه ونتشاركه مع بعضنا البعض، وإن تعزيز هذه العلاقة مهمّ جدا بالنسبة لنا”، في إشارة إلى خبرة الجيش الجزائري في الحرب على الإرهاب.

Thumbnail

وأضاف “الجزائر شريك ملتزم بمحاربة الإرهاب، وإضعاف المنظمات المتطرفة العنيفة والأنشطة الخبيثة وتعزيز الاستقرار الإقليمي، مسائل تمثل ضرورة مشتركة بين الولايات المتحدة والجزائر”.

وكانت الرئاسة الجزائرية قد ذكرت في بيان مقتضب، بأن “الرئيس تبون استقبل الجنرال تاونسند قائد قاعدة أفريكوم الأميركية، وقد كان مرفوقا بأعضاء من السفارة الأميركية في الجزائر”. ولم تشر إلى مضمون المباحثات التي جرت بين الطرفين.

والتقى قائد أفريكوم، مع كل من وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم، وقائد أركان الجيش الجنرال سعيد شنقريحة، ولا يستبعد أن يكون رئيس الدبلوماسية الجزائرية قد عرض على ضيفه مواقف بلاده تجاه التطورات المستجدة في كل من ليبيا ومالي.

وكان بوقادوم، قد زار دولة مالي للمرة الثانية منذ إطاحة العسكر بالرئيس إبراهيم كايتا، فضلا عن زيارته للنيجر، وكان قد عبر للحكام الجدد في باماكو عن انزعاج بلاده من تعاظم دور منظمة الأيكوس (المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا) على حساب دول الجوار وعلى رأسها الجزائر، وحض على ضرورة احترام جميع الأطراف لاتفاق السلام المبرمة في الجزائر العام 2015 بين أطراف الصراع في مالي.

وفي تصريح للجنرال سعيد شنقريحة، أمام الوفد الأميركي، ذكر بأن  بلاده “تأمل في أن يكون الاجتماع مثمرا وحاملا لآفاق جديدة، كون الجزائر والولايات المتحدة تحوزان على إمكانيات كبيرة لتعزيز شراكتهما من خلال ميكانيزمات مختلفة قائمة على الشفافية والصراحة والمصالح المشتركة”.

ويرى مراقبون أن اللقاء قد يكون ركز كذلك على الترتيبات التي يجب أن تتخذها الولايات المتحدة والجزائر لترتيب الوضع الداخلي في ليبيا خاصة بعد تأكيد تبون مؤخرا على دور بلاده الأساسي في أي حل للأزمة الليبية.

%d مدونون معجبون بهذه: