تركيا أمام خيارين في إدلب: الهزيمة أو الفوضى

تركيا أمام خيارين في إدلب: الهزيمة أو الفوضى

أنقرة – أعلن الجيش التركي الجمعة، أنه لا يعتزم الانسحاب من نقاط المراقبة في إدلب رغم خسارة ميليشياته لسراقب، في وقت يعتزم فيه وفد روسي زيارة أنقرة السبت، لبحث آخر التطورات الميدانية.

وتصرّ أنقرة على التدخل في سوريا رغم تمكن قوات النظام من تحقيق تقدم ميداني هام في الفترة الأخيرة على حساب الجماعات المسلحة.

وحذر الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان الحكومة السورية من أنه ستكون هناك تداعيات لأي هجمات جديدة. وطالب أيضاً بانسحاب قوات الحكومة السورية إلى أماكن تمركزها السابقة أمام نقاط المراقبة التابعة للجيش التركي، والتي كانت القوات السورية قد تجاوزتها خلال تقدمها في الآونة الأخيرة.

ولا توجد تقديرات دقيقة لعدد القوات التركية في سوريا، خاصة وأن الحدود السورية مفتوحة للجيش التركي في مناطق كثيرة، والقوافل العسكرية متواصلة في الدخول إلى نقاط المراقبة التي لم تضطلع بدور يُذكر لمصلحة الفصائل السورية المسلحة التي تتبع للاستخبارات التركية. وكانت تركيا بدأت في نوفمبر 2017 إقامة نقاط المراقبة في إدلب في إطار اتفاق أبرمته مع روسيا وإيران في أستانة عاصمة كازاخستان في سبتمبر 2017.

ولم تكن تركيا قادرة على إدخال جنودها وإقامة تلك النقاط دون الحصول على موافقة الطرف الذي يسيطر على الأرض هناك وهو “هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد الشام”، حيث كان مقاتلوها يرافقون الضباط الأتراك عند القيام بمهام الاستطلاع لإقامة النقاط.

ويُظهر الهجوم الذي شنته الحكومة السورية في إدلب الخميس، الموقف الصعب الذي تقف فيه تركيا. وفي مواجهة الهجوم، يقف أردوغان أمام خيارين، إما أن يتعهد بإرسال مزيد من القوات ويستمر في القتال، أو أن يقف دون تحرك ويقبل بذلّ الهزيمة على يد الأسد وحلفائه، والتي قد تتسبب في نزوح الملايين من اللاجئين إلى تركيا.

وتبدو جميع الخيارات الأخرى غير متاحة؛ فنقاط التفتيش التابعة للجيش التركي، التي اتفقت عليها تركيا وروسيا في سبتمبر 2018، والبالغ عددها 12 نقطة، لا تحقق الردع للحكومة السورية بأي حال من الأحوال. وما زال الأسد مصرّاً على استعادة آخر منطقة كبرى في سوريا ما زالت تحت سيطرة المسلحين، خارج الشمال الشرقي.

و يرى مراقبون أنه ما لم يدخل الجيش التركي إلى مدينة إدلب على نطاق أكبر بكثير، ويضم أجزاء منها بشكل مؤثر على غرار ما حدث في عفرين، وحلب في شمالي سوريا، والمنطقة العازلة الجديدة في شمال شرقي البلاد، فإن الأسد سيسيطر على المنطقة لا محالة، وستكون التكلفة الإنسانية من دماء ودمار مفجعة.

وستتأثر تركيا أيضاً بشكل مباشر، فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين يمكنه تقديم بعض المعالجات في الأجل القصير، لكنه لن يُخرج أردوغان من هذه الفوضى.

ويقول الخبير في الشأن الروسي، كريم هاص”لقد أصبح سقوط إدلب أمرًا حتميا لا مفر منه، وبعدها سيأتي الدور على عفرين أيضا. وبمجرد أن تغلق روسيا المجال الجوي في عفرين، فإن ميزان القوى هناك سيتغير حتما”.

%d مدونون معجبون بهذه: