تركيا أمام فرصة أخيرة لتفادي العقوبات الأوروبية

أنقرة- يسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى تهدئة غضب الاتحاد الأوروبي قبل القمة الأوروبية المرتقبة في مارس المقبل، والتي من المفترض أن تناقش فرض عقوبات أشد قسوة على تركيا جراء استفزازاتها تجاه اليونان شرق المتوسط.

وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية بيتر ستانو، إن الاتحاد الأوروبي سيدعم اليونان، في حال طلبت منه ذلك خلال المحادثات الاستكشافية المقبلة مع تركيا.

وتنطلق الجولة الـ61 من المحادثات الاستكشافية بين تركيا واليونان في مدينة إسطنبول في 25 يناير الجاري، فيما انطلقت الجولة الأولى من المحادثات الاستكشافية بين البلدين عام 2002، من أجل تحضير أرضية لحل “عادل ودائم وشامل” يقبله الطرفان من أجل مشاكل بحر إيجة، وانعقدت آخر جولة منها في 1 مارس 2016 بالعاصمة أثينا.

برهان الدين دوران: التوترات بين تركيا والاتحاد الأوروبي لم تنته بعد

وبعد ذلك التاريخ، استمرت المفاوضات بين البلدين على شكل مشاورات سياسية، دون أن ترجع إلى إطار استكشافي مجددا، بسبب تراجع أنقرة عن تعهداتها واتخاذها خطوات أحادية الجانب.

ويرى مراقبون أن المتغيرات الإقليمية المتمثلة في اتفاق السلام العربي الإسرائيلي ووصول جو بايدن إلى البيت الأبيض، دفعت تركيا إلى مراجعة سياساتها تجاه مناطق تعتبرها امتدادا لنفوذها، تفاديا لعزلة دولية باتت معالمها تتشكل.

ويشير هؤلاء إلى أن مساعي المسؤولين الأتراك لتطبيع العلاقات مع الاتحاد الأوروبي تبدو أكثر جدية وصدقية هذه المرة، خلافا للمرات السابقة التي أعلنت فيها أنقرة استعدادها لتجاوز العقبات لكنها لم تف بالتزاماتها.

وأثارت تركيا غضب اليونان والاتحاد الأوروبي العام الماضي عندما أرسلت سفينة مسح وتنقيب إلى مياه تطالب اليونان بالسيادة عليها كذلك. وعادت السفينة إلى الشواطئ التركية، لكن الخلاف بين البلدين مازال قائما بشأن امتداد الجرف القاري لكل منهما في البحر المتوسط وحقوق استغلال الموارد.

وهدد الاتحاد الأوروبي، العام الماضي، باحتمال فرض عقوبات على أنقرة بسبب الخلاف، لكنه علق اتخاذ أي إجراء حتى مارس. ودعت تركيا في الأسابيع القليلة الماضية مرارا إلى تعزيز الروابط مع الاتحاد.

وكانت فرنسا قد قادت مطلع ديسمبر جهود الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات تمهيدية على تركيا، على أن يتم فرض عقوبات مشددة أكثر في مارس المقبل في ضوء التقييم الأوروبي لسلوك أنقرة في شرق المتوسط.

وشملت العقوبات التمهيدية أفرادا يعملون في مجال التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط، فيما لم توجه العقوبات إلى الاقتصاد التركي، ما دفع مراقبين لاعتبارها “غير كافية”.

ويعزو متابعون عدم استهداف العقوبات للاقتصاد التركي إلى حالة انقسام داخل أروقة التكتل الأوروبي، ففي وقت تدعم فيه دول مثل ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا المزيد من المفاوضات، تدعو النمسا وفرنسا إلى اتخاذ مواقف أكثر صرامة حيال أنقرة.

بيتر ستانو: الاتحاد الأوروبي سيدعم اليونان خلال المحادثات مع تركيا

ويرى الكاتب ديفيد غاردنر أنه لا تزال لدى الاتحاد الأوروبي وسائل ضغط، فأكثر من نصف التجارة والاستثمار التركي هو أوروبي، و”تركيا بحاجة ماسة إلى اتحاد جمركي معزز، يمكن أن تساعد قواعده في تعزيز سيادة القانون المتداعية، لكن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى أن يكون أكثر يقظة تجاه الأشياء الأخرى التي قد تريدها تركيا”.

وكان أردوغان أكد السبت الماضي أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والتسريع بإنشاء اتحاد جمركي من أولويات أنقرة السياسية، حيث تعتبر تركيا أن مستقبلها مرتبط بالأسرة الأوروبية.

وشدد الرئيس التركي، في لقاء افتراضي مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورزولا فون دير لاين، على أهمية استئناف القمم الدورية بين تركيا والاتحاد الأوروبي، معربا عن رغبته في فتح صفحة جديدة في علاقة أنقرة بأوروبا مع بداية العام الجديد.

ويقول الكاتب برهان الدين دوران إن “التوترات بين تركيا والاتحاد الأوروبي بشأن تهديد الأخير بفرض عقوبات لم تنته بعد، وأمام الطرفين ثلاثة أشهر أخرى لحل خلافاتهما”.

ويشير دوران إلى أن القادة الأوروبيين يريدون أيضا تنسيق الجهود مع الولايات المتحدة في ما يتعلق بتركيا وشرق البحر المتوسط، مما يعني أنهم يفضلون انتظار تسلم بايدن السلطة.

ويؤكد الكاتب أنه خلال الأشهر المقبلة ستقرر الحكومات الغربية البنية الجديدة لـ”التحالف الغربي” وطبيعة تحالفها مع تركيا، حيث سيرتكز هذا القرار أساسا على الواقعية الجيوسياسية عند مواجهة أردوغان.

%d مدونون معجبون بهذه: