تعديلات واسعة في السعودية لمواجهة حملة سياسية وإعلامية غير مسبوقة

تعديلات واسعة في السعودية لمواجهة حملة سياسية وإعلامية غير مسبوقة

قضية الصحافي جمال خاشقجي تكشف الثغرات في العمل الدبلوماسي والإعلامي في السعودية.

الرياض – أجرى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، الخميس، تغييرات واسعة في التشكيل الحكومي، شملت وزراء ومحافظين ورؤساء هيئات ومجالس عليا، وذلك في سياق تصويب أداء مؤسسات المملكة في قضايا داخلية وخارجية خاصة ما تعلق بأداء الدبلوماسية السعودية والدور الإعلامي لمؤسساتها في مواجهة الحملات التي شنتها أطراف مختلفة على البلاد بعد مقتل الصحافي جمال خاشقجي.

وعيّن العاهل السعودي وزيرا جديدا للخارجية هو إبراهيم العسّاف، ليحلّ مكان عادل الجبير الذي تحوّل من وزير إلى وزير دولة للشؤون الخارجية، وأسندت مهمة وزارة الإعلام للإعلامي المخضرم تركي الشبانة بدلا من عواد العواد الذي أصبح مستشارا في الديوان الملكي.

وحفلت الأوساط السياسية والإعلامية بالانتقادات التي وجهت للمؤسسات الدبلوماسية الإعلامية التي كان واضحا القصور في أدائها بعد حملة غير مسبوقة استهدفت البلاد وخصت ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إثر مقتل خاشقجي.

وبدت الأدوات الدبلوماسية والإعلامية السعودية مترددة في بادئ الأمر، ثم تحولت إلى توجيه الانتقادات أو مهاجمة خصوم السعودية الإقليميين في تركيا وقطر، في حين أن الخصوم كانوا قد فتحوا جبهة إعلامية مناوئة في الغرب، وخصوصا في الولايات المتحدة، من دون أن تتمكن الرياض من الردّ الإعلامي والسياسي بشكل ملموس.

وقال متابعون للشأن الخليجي إن التعديل على رأس الدبلوماسية ووزارة الإعلام لا يستهدف الأشخاص الذين تمت إعادة إدماجهم في منظومة العمل الحكومي ضمن التعديل الجديد، وإن الهدف الرئيسي هو بناء منظومة تحرك دبلوماسي وإعلامي تتماشى مع حجم المملكة الإقليمي والدولي، وهي التي تعمل على تثبيت أسس السعودية الجديدة ذات التوجه الإصلاحي الاستراتيجي.

وكان الظهور الإعلامي اللافت للأمير محمد بن سلمان خلال السنوات القليلة الماضية قد رسم ملامح سعودية جديدة تتحرك ضمن معطيات إصلاحية ومعالجات عصرية وتقف بقوة ضد الإرهاب والحركات الدينية التي تمثل المؤسسة الخلفية للتطرف، وهو الأمر الذي أثار قلقا كبيرا في تركيا وإيران وقطر، خصوصا مع وصول دونالد ترامب إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة.

وبدأ استهداف صورة السعودية الجديدة منذ أكثر من عام لكنه بلغ ذروته بعد مقتل خاشقجي، وهو الأمر الذي شخصته الرياض وبدا أن التعديل الوزاري الحاصل كان ضمن متطلبات مواجهة سلسلة من التحديات الخارجية والداخلية.

وأشار المتابعون إلى أن التعديلات الجديدة ستساهم في تقوية خيار الإصلاح الداخلي عبر تقوية مختلف المؤسسات التنفيذية بتعيين كادر بشري جديد يمتلك الحماس لتجسيد خيارات العاهل السعودي وولي العهد في مجال رؤية 2030 الإصلاحية.

والعساف وزير سابق للمالية، وكان أحد أبرز المحتجزين في فندق “ريتز كارلتون” العام الماضي في إطار حملة مكافحة الفساد التي قادها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وشملت العشرات من الأمراء والمسؤولين ورجال الأعمال.

وأعفى العاهل السعودي، كذلك، الأمير محمد بن نواف بن عبدالعزيز آل سعود من منصبه كسفير للمملكة في لندن، وعيّنه مستشارا له.

Thumbnail

وعكست الأوامر الملكية تعديلات في تركيبتي مجلس الشؤون الأمنية والسياسية ومجلس الشؤون الاقتصادية، وتعيين وزير جديد للحرس الوطني وتم تغيير عدد من كبار قيادات أجهزة الأمن الوطني والأمن العام.

وأمر العاهل السعودي بإعفاء رئيس الهيئة العامة للرياضة تركي آل الشيخ من منصبه، وتعيينه على رأس الهيئة العامة للترفيه. وشمل التعديل تعيين حمد بن محمد بن حمد آل الشيخ وزيرا للتربية مكان أحمد العيسى الذي أصبح بدوره مستشارا في الديوان الملكي.

واحتفظ وزراء الحقائب الاقتصادية بمناصبهم، وهم وزير الطاقة خالد الفالح، والمالية حمد بن عبدالله بن عبدالعزيز الجدعان، والاقتصاد محمد بن مزيد التويجري.

وكانت المملكة أعلنت، الأسبوع الماضي، عن ميزانيتها للعام 2019، التي اعتبرت الأكبر في تاريخ المملكة، لكنّها توقّعت عجزا جديدا للسنة السادسة على التوالي بقيمة 35 مليار دولار بسبب انخفاض أسعار النفط، ليصبح مجموع العجز المتراكم منذ 2014 نحو 313 مليار دولار.

وأعفى الملك سلمان نجله سلطان، رائد الفضاء السابق، من رئاسة “الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني”، وعيّنه على رأس “الهيئة السعودية للفضاء”.

وشملت القرارات الملكية تغييرات على مستوى أمراء المناطق، وتعيينات في مجلس الشورى، واختيار امرأة، هي إيمان بنت هباس بن سلطان المطيري، في منصب “مساعد وزير التجارة والاستثمار بالمرتبة الممتازة”.

%d مدونون معجبون بهذه: