تقارب إريتري مصري في مواجهة تدخلات تركيا وقطر في القرن الأفريقي

تقارب إريتري مصري في مواجهة تدخلات تركيا وقطر في القرن الأفريقي

القاهرة – عقد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي جلسة مباحثات بالقاهرة مع نظيره الإريتري أسياس أفورقي الاثنين، تناولت أهمية تطوير مشروعات التعاون الثنائي بين الجانبين الفترة المقبلة، وتنويع أطره في المجالين العسكري والأمني، بعد أن تزايدت تدخلات قطر وتركيا في القرن الأفريقي.

وتباحث الرئيسان حول آخر التطورات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، خاصة في ما يتعلق بملفات القرن الأفريقي وأمن البحر الأحمر، وقضية سد النهضة، وتم التوافق على تعزيز التنسيق والتشاور لمتابعة تلك التطورات.

وأعرب أفورقي أثناء اللقاء عن تطلع بلاده لتطوير العلاقات مع مصر على مختلف الأصعدة، مشيدا بالمواقف المصرية الهادفة إلى تحقيق الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي التي انعكست دعما كبيرا لإريتريا الفترة الماضية.

وتحمل زيارة أفورقي للقاهرة، والتي بدأت الأحد وتختتم الثلاثاء، إشارة تفيد بإمكانية التنسيق معه لتغيير بعض التوازنات الإقليمية في ملف المياه، إلى جانب مواجهة تدخلات قطر وتركيا المتنامية في القرن الأفريقي.

وتنبع أهمية إريتريا في ملف المياه من كونها ليست دولة منبع أو دولة مصب، ويمكن توظيف صفة المراقب التي تتمتع بها من أجل تدعيم وجهة نظر القاهرة بشأن أقلمة إدارة ملف المياه، وتخفيف قبضة إثيوبيا عليه.

هبة البشبيشي: أسمرا ترغب في بناء تحالف إقليمي مع القاهرة والخرطوم
هبة البشبيشي: أسمرا ترغب في بناء تحالف إقليمي مع القاهرة والخرطوم

وتزامنت الزيارة مع استئناف لجنة الوساطة الأفريقية مفاوضات سد النهضة، والتي بدأت تعالج جوانب قانونية وفنية خلافية، لكن القاهرة تبدو غير متفائلة بنتيجتها، بعد جلسة استماع عاصفة عقدها مجلس الأمن الدولي نهاية يونيو الماضي، شهدت تباينا في وجهات النظر بين مصر والسودان من ناحية، وإثيوبيا من ناحية أخرى.

ويرى متابعون أن أفورقي يريد أن يستعيد بريقه الإقليمي، وقد يتحرك بطريقة متوازنة على مستوى سد النهضة، وينزع فتيل أزمة يمكن أن يصيب رذاذها بلاده، أو يساهم في تحويل مسارها على غير رغبة إثيوبيا، خاصة أنها لا ترتاح تماما لأسمرا.

ويوحي وجود أفورقي بالقاهرة في هذا التوقيت بإعادة رسم توازنات القوى في حوض النيل، وتشكل العلاقات القوية بين القاهرة وأسمرا ورقة ضغط غير مباشرة على أديس أبابا.

وزار أفورقي الخرطوم في 25 يونيو الماضي، وأجرى مباحثات مع رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبدالتفاح البرهان، وسبقتها زيارة أديس أبابا في 2 مايو الماضي، في أول ظهور له عقب تناثر شائعات حول تدهور حالته الصحية.

ويبدو التقارب بين القاهرة وأسمرا غير مريح لأديس أبابا لما تشهده العلاقة مع إريتريا من تعقيدات تاريخية وحساسيات عرقية لا تزال تلقي بظلالها، على الرغم من توقيع اتفاقية سلام بينهما منذ عامين، وأن التعاون الاقتصادي مع مصر قد يمتد ليشمل تقدما في مستوى التنسيق على صعيد المواقف السياسية بين البلدين بشأن المياه.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية، أيمن السيد عبدالوهاب، لـ”العرب”، إن القاهرة تسعى إلى إعادة التوصيف الدقيق لأزمة سد النهضة باعتبارها مهددة للأمن والسلم في منطقة حوض النيل، والتأكيد على أن إقامة السد ليس خلافا بين بلدين فقط، إنما يعني جميع دول الحوض القريبة والبعيدة ويجب أن تكون حاضرة في تلك المعادلة.

وأضاف عبدالوهاب إذا لم تستجب أديس أبابا لوساطة الاتحاد الأفريقي التي تشرف على الجولة الحالية من المفاوضات بين الدول الثلاث، أو أي دور سياسي محتمل لأسمرا، سوف تتعرض إثيوبيا لضغوط إقليمية لإجبارها على تغيير تعاملها مع سد النهضة دون اعتبار لتداعياته على دول المنطقة المشتركة معها في حوض النيل.

وعلمت “العرب” أن مباحثات السيسي – أفورقي تطرقت إلى مسألة التنسيق بين البلدين للتعامل مع التهديدات التي تتعرض لها منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، من قبل تركيا، وما تقوم به قطر من عبث في الأمن الداخلي لإريتريا عبر أذرعها الإسلامية في المنطقة، لاسيما تلك الموجودة على الحدود بين إريتريا والسودان، وكادت تشعل أزمة بين البلدين.

وأكدت هبة البشبيشي، أستاذ العلوم السياسية بمعهد الدراسات الأفريقية بالقاهرة، في تصريح لـ”العرب”، أن لدى أسمرا رغبة في بناء تحالفات إقليمية مع كل من القاهرة والخرطوم، ما يجد استجابة ضمنية من القيادتين في البلدين لوقف زحف التحالف القطري – التركي الذي يسعى إلى زعزعة استقرار الكثير من دول المنطقة.

وتحدثت بعض التقارير الإريترية عن قيام الدوحة بتوفير عناصر دعم مختلفة لمعارضي الرئيس أفورقي، وباتت مواجهته معهم بحاجة لتحالفات إقليمية لتطويق التحركات التي تقوم بها المعارضة بإيعاز من الدوحة، وتحسبا من أي تطورات قادمة.

وراجت معلومات حول فراغ في السلطة بأسمرا، في أثناء غياب أفورقي عن المشهد السياسي خلال شهر أبريل الماضي، ما أثار تكهنات بشأن مصير الحكم، وهو ما منح المعارضة قوة دفع للظهور بقوة، ومحاولة استغلال المناطق الحدودية الرخوة.

ويقود تعدد الأطراف الإقليمية والدولية في منطقة حوض النيل إلى حالة من السيولة ربما تجعلها بحاجة إلى ضبط التوازنات من جديد، وهو ما تقدم عليه مصر في الوقت الحالي، وقد تلعب إريتريا دورا مهمّا في دعم موقفها الساعي لبلورة موقف جماعي لمبدأ التعاون المائي بين دول حوض النيل.

ويرجح مراقبون عدم استماع إثيوبيا لأي أصوات أفريقية لحل أزمة سد النهضة، وأن القاهرة ستكون مضطرة للدفع بورقة مجلس الأمن بمساندة الولايات المتحدة وفرنسا، بالتوازي مع زيادة وتيرة التنسيق مع الدول المجاورة لإثيوبيا والمعنية بملف المياه.

%d مدونون معجبون بهذه: