تقارب سوداني مصري في ظلّ توتر علاقات الخرطوم مع إثيوبيا بشأن الحدود

القاهرة – وصل وفد حكومي سوداني رفيع المستوى إلى القاهرة الخميس، في زيارة يبحث خلالها عددا من الملفات من بينها ملف سدّ النهضة وأزمة الحدود بين السودان وإثيوبيا وسبل تعزيز العلاقات الثنائية.

ويقود الوفد عضو مجلس السيادة الانتقالي شمس الدين كباشي، برفقة وزير الإعلام فيصل محمد صالح، ومدير المخابرات العامة جمال عبدالمجيد، والأمين العام للمجلس محمد الغالي.

وقال مجلس السيادة في بيانه إن الزيارة التي تمتد ليوم واحد تهدف “إلى بحث مسار العلاقات الثنائية المتطورة، ودفع مجالات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، بما يخدم مصالح شعبي البلدين”.

ومن المرجح أن تركز المباحثات في القاهرة أيضا على أحدث التطورات في ملفي سد “النهضة” وأزمة الحدود بين السودان وإثيوبيا والتي تشهد توترات متوالية طيلة الأسابيع الماضية.

وتأتي زيارة الوفد للقاهرة غداة إعلان السودان الأربعاء أن طائرة عسكرية إثيوبية اخترقت حدوده، واصفا ذلك بـ”التصعيد الخطير”.

واعتبرت وزارة الخارجية السودانية في بيان أن الحادث “يمكن أن تكون له عواقب خطيرة، ويتسبب في المزيد من التوتر في المنطقة الحدودية”.

وطالبت الوزارة إثيوبيا بعدم تكرار “مثل هذه الأعمال العدائية في المستقبل لما لها من تداعيات خطيرة على مستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين وعلى الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي”.

ويرى متابعون أن التصعيد بين البلدين منذ أسابيع ينذر بإمكانية توتر العلاقات أكثر بينهما، ما قد يضرّ بمسار المفاوضات حول سدّ النهضة الذي تتقارب فيه المواقف المصرية والسودانية.

وفي نوفمبر الماضي، أجرى الجيشان السوداني والمصري مناورات عسكرية هي الأولى من نوعها في قاعدة جوية في منطقة مروي السودانية (شمال)، تحت اسم نسور النيل.

ورأى مراقبون حينها أن توقيت المناورات العسكرية بين البلدين كان بمثابة إشارة إلى أديس أبابا بأن الخرطوم قادرة على تحقيق مصلحتها بتحالفات مع جيرانها.

واتهم السفير الإثيوبي لدى الخرطوم بيتال أميرو الأربعاء الجيش السوداني بالاستيلاء على 9 معسكرات داخل أراضي بلاده، منذ نوفمبر الماضي.

وقال رئيس المفوضية القومية للحدود بالسودان معاذ تنقو الثلاثاء، إنه “لا توجد قوات سودانية في إثيوبيا، هي موجودة بالسودان وتعرف جيدا حدود بلادها”.

أوضاع متوترة في القضارف
أوضاع متوترة في القضارف

وأعلن وزير الخارجية السوداني في 31 ديسمبر الماضي عن سيطرة جيش بلاده على كامل الأراضي الحدودية مع إثيوبيا.

وتمكنت الخرطوم من استعادة أراض زراعية كانت تحت سيطرة ميليشيات إثيوبية بمنطقة “الفشقة” (شرق)، بعد طردها منها بقوة السلاح، متهمة الجيش الإثيوبي بدعم تلك العصابات، وهو ما تنفيه أديس أبابا، وتقول إنها “جماعات خارجة عن القانون”.

وتتزامن هذه التوترات على الحدود السودانية الإثيوبية مع  توترات تشوب محاولات الثلاثي (مصر وإثيوبيا والسودان) لحل الخلاف حول سد النهضة، والذي تتعثر المفاوضات الثلاثية حوله منذ 9 سنوات.

والاثنين، أعلن وزير الخارجية السوداني عمر قمرالدين عن تقديم بلاده اشتراطات إلى الاتحاد الأفريقي للعودة إلى مفاوضات “ذات جدوى” في ملف سد “النهضة” الإثيوبي، ملوحا بأن الخرطوم لديها خيارات أخرى.

ورفضت الخرطوم في 4 يناير الجاري المشاركة في اجتماع ثلاثي عبر اتصال مرئي مع مصر وإثيوبيا حول السد، قائلة إنه لم يقر مطلبها بخصوص منح دور أكبر لخبراء الاتحاد الأفريقي (راعي المفاوضات) والمراقبين عبر اجتماعات ثنائية‎.

وأعلنت الخرطوم الأحد فشل اجتماع سداسي بين وزراء الخارجية والري بالدول الثلاث، في التوصل إلى صيغة مقبولة لمواصلة التفاوض حول السد، ورفع الأمر إلى الاتحاد الأفريقي.

وتصر أديس أبابا على ملء السد بالمياه حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق بشأنه مع القاهرة والخرطوم، فيما تتمسك الأخيرتان بالتوصل أولا إلى اتفاق ثلاثي، لضمان عدم تأثر حصتهما السنوية من مياه نهر النيل سلبا.

وعرضت الخرطوم منذ مارس الماضي لعب دور الوساطة بين القاهرة وأديس أبابا للتوصل إلى اتفاق بشأن أزمة سد النهضة، إلا أنّ مساعيها باءت بالفشل ولم تتقدم المفاوضات خطوة إيجابية نحو حلّ المشكلة.

وتتخوف القاهرة من تأثير سلبي محتمل للسد على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل البالغة 55.5 مليار متر مكعب، في حين يحصل السودان على 18.5 مليار متر مكعب، فيما تقول أديس أبابا إنها لا تستهدف الإضرار بأحد، وإن الهدف هو توليد الكهرباء بالأساس.

%d مدونون معجبون بهذه: