توجه دولي لتصفية القاعدة في سوريا يستثني”تحرير الشام” مرحليا

دمشق – أعلنت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم”، في بيان الجمعة، عن شن ضربة جوية استهدفت مجموعة من كبار مسؤولي تنظيم القاعدة في سوريا، الخميس، وهذا رابع هجوم يستهدف قياديين من القاعدة خلال الأسابيع الأخيرة، وإن كانت ضربة الخميس الأشد وطأة بالنظر إلى حصيلة القتلى.

وتركزت الغارات الأميركية على قيادات منشقة عن هيئة تحرير الشام، ومعظمها من الأجانب ما يطرح تساؤلات حول دوافع استثناء الهيئة رغم أنها مدرجة على لائحة الإرهاب الدولي، وهل هناك توجه لإعادة تعويمها، لما أظهرته من براغماتية في السنوات الأخيرة كانت إحدى تمظهراتها إعلان انفصالها التنظيمي عن القاعدة، بعد أن غيرت تسميتها.

وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان الجمعة عن ارتفاع حصيلة القصف الأميركي الأخير، إلى 22 شخصا هم: 5 مدنيين، و17 من قيادات وعناصر جهادية منشقة عن هيئة تحرير الشام وعلى وفاق مع تنظيم “حراس الدين” بما يتعلق برفض الاتفاقات الروسية – التركية ضمن ما يعرف بـ”منطقة بوتين – أردوغان”.

ومن ضمن القتلى الجهاديين 11 من القيادات السابقة في تحرير الشام بينهم 5 من جنسيات غير سورية، كما أن أحد القتلى كان قياديا في تنظيم الدولة الإسلامية قبل أن ينضم إلى الهيئة في وقت لاحق.

ولفت المرصد إلى أن عدد القتلى مرشح للارتفاع لوجود جرحى بعضهم في حالات خطرة بالإضافة إلى وجود معلومات عن قتلى آخرين. وكان المرصد السوري الذي يتخذ من لندن مقرا له ويملك شبكة واسعة من المراسلين في داخل سوريا قد تحدث في وقت سابق عن مقتل 15 شخصا وجرح آخرين في استهداف طائرة مسيرة، يرجح أنها لـ”التحالف الدولي”، لمأدبة عشاء، في قرية جكارة بريف سلقين قرب الحدود السورية – التركية.

وسبق أن أعلنت الولايات المتحدة عن مقتل اثنين من قياديي حراس الدين، الأسبوع الماضي، وهما كلّ من أبوذر المصري العضو بمجلس شورى التنظيم، وسبق أن شغل منصب “الشرعي العام”، وأبويوسف المغربي الذي يشغل منصب “الأمني العام” في التنظيم المتطرف، في ضربة بطائرة مسيرة.

ويرى مراقبون أن هناك توجها دوليا لتصفية العناصر الأشد راديكالية في شمال سوريا، بالنظر لما يشكلونه من تهديد دولي، على أن يقع استيعاب العناصر الأقل تطرفا والسورية، وهذا المسار على ما يبدو تشارك فيه روسيا.

ويلاحظ المراقبون أن العمليات التي جرت مؤخرا ركزت بشكل أساسي على تمظيم “حراس الدين” وبعض الفصائل القريبة منه، والتي ترفض الاتفاقات الروسية التركية في شمال غرب سوريا.

في المقابل يرى البعض أن القوى الدولية تحاول تفكيك التنظيمات الجهادية في سوريا وتعمل وفق نهج متدرج لضرب وجودها، تفاديا لأي تأثيرات ميدانية تصب في صالح نظام بشار الأسد، على المدى المنظور.

استراتيجية ضرب التنظيمات الإرهابية
استراتيجية ضرب التنظيمات الإرهابية

وأبرمت تركيا وروسيا اتفاقا لوقف إطلاق النار بين القوات السورية، وهيئة تحرير الشام في إدلب، في فبراير الماضي وهو لا يزال صامدا إلى اليوم رغم الخروقات.

وكان تنظيم حراس الدين قد أعلن معارضته الشديدة للاتفاق وانضمت له فصائل أخرى الأمر الذي خلق توترا مع الهيئة، التي تفرض نفوذها على نحو نصف مساحة إدلب ومحيطها.

و”حراس الدين” تنظيم تأسس في أواخر فبراير 2018 ضمن “هيئة تحرير الشام”، لكنه انفصل عنها بعد فك ارتباطها بتنظيم القاعدة، الذي يواليه الفصيل.

وتشهد سوريا حربا، منذ أوائل 2011، عندما بدأ النظام السوري حملة قمعية ضد الاحتجاجات على حكمه تحولت لاحقا إلى صراع مسلح تداخل معه المحلي بالإقليمي والدولي، وتسبب هذا الصراع في مقتل مئات الآلاف من الناس، فضلا عن نزوح ولجوء أكثر من 10 ملايين شخص، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.

وتقع إدلب ضمن منطقة خفض التصعيد التي تشكلت بموجب اتفاق بين تركيا وروسيا، في إطار اجتماعات أستانة المتعلقة بالشأن السوري، ومن المرجح أن يبقى الوضع على ما هو عليه في انتظار تسوية شاملة للصراع مع الأولوية حاليا لضرب القيادات والعناصر الجهادية الأكثر خطورة.

%d مدونون معجبون بهذه: