تيار باسيل يضع عثرات أمام تفويض الحريري بتشكيل الحكومة

بيروت – رفض التيار الوطني الحرّ، أكبر حزب سياسي مسيحي في لبنان، السبت، ترشيح رئيس الوزراء السابق سعد الحريري لقيادة حكومة تتولى مهمة انتشال البلاد من أزمة اقتصادية شديدة مما يعقد جهود الاتفاق على رئيس وزراء جديد.

وقال الحزب الذي يتزعمه جبران باسيل صهر الرئيس اللبناني ميشال عون، إنه لا يمكنه دعم شخصية سياسية كالحريري لأن مقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعا إلى حكومة إصلاح يشكلها ويقودها “اختصاصيون”.

وأضاف في بيان “واستنادا إلى ذلك أجمع المجلس السياسي على عدم تسمية الحريري لرئاسة الحكومة”، مضيفا أن تأجيل الرئيس المشاورات أسبوعا لن يجعل الحزب يعيد النظر في موقفه.

وكان حزب القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع أعلن الأربعاء عن رفضه ترشيح الحريري لرئاسة الحكومة.

وأكد جعجع أن “الحريري صديق لأسباب تاريخية وموضوعية، وليست طعنة بالظهر عدم تسميته لرئاسة الحكومة فنحن نمتلك الحرية الكاملة بتسمية من نراه مناسبا”.

ولا يزال بإمكان الحريري الحصول على أغلبية برلمانية إذا ساندته جماعة حزب الله الشيعية وحليفتها حركة أمل لتولي المنصب.

 

وعدم مساندة الكتلتين المسيحيتين الرئيسيتين في البرلمان للحريري، أبرز السياسيين السنة في لبنان، سيمنحه في أحسن الظروف تفويضا هشا لمواجهة أسوأ أزمات لبنان منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها من عام 1975 إلى عام 1990.

وكان الحريري الذي استقال من رئاسة الوزراء في أكتوبر أمام احتجاجات في عموم لبنان قد قال إنه مستعد لقيادة حكومة تنفذ الإصلاحات التي اقترحتها فرنسا حتى يمكن للبنان الحصول على مساعدات دولية هو في أمس الحاجة إليها.

وكان من المقرر إجراء المشاورات البرلمانية لتسمية رئيس وزراء جديد الخميس لكن الرئيس ميشال عون أرجأ المناقشات بعدما تلقى طلبات من بعض الكتل البرلمانية لتأجيلها.

وسقط لبنان في هوة الاضطرابات المالية وانهارت الليرة. كما تسبب كوفيد-19 وانفجار مرفأ بيروت قبل شهرين في تفاقم الأزمة ومعاناة لبنانيين كثيرين من الفقر.

وكان الحريري الذي تولى رئاسة الوزراء مرتين استقال بعد أسبوعين من احتجاجات حاشدة قبل عام.

وتحولت المظاهرات التي أشعلت فتيلها خطط لفرض ضرائب على المكالمات الصوتية عبر تطبيق واتساب للتراسل المملوك لفيسبوك إلى حركة احتجاجية أوسع نطاقا ضد النخبة السياسية في لبنان.

والتقى الحريري الاثنين كلاّ من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري لاستطلاع موقفيهما بشأن شروطه لتشكيل حكومة، وأعلن عقب اللقاءين اعتزامه إرسال وفد للقاء الكتل السياسية لاسيما تلك التي حضرت اجتماع قصر الصنوبر الذي عقده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الشهر الماضي لجس نبضها بشأن مقترحاته، ومدى تمسكها بالمبادرة الفرنسية.

وكان رئيس الوزراء السابق أعلن الأسبوع الماضي أنه مرشح حكما لهذا المنصب، في خطوة فاجأت الكثيرين، بعد أن أعلن في السابق عدم رغبته في ذلك.

وانسحب مصطفى أديب الذي كلّف بتشكيل حكومة في الـ31 من أغسطس بعد تدخل من الرئيس الفرنسي الذي أمّن توافقا على تسميته، من مهمة تشكيل الحكومة بعد جهود استمرت قرابة شهر، وهو ما يوجّه ضربة للمبادرة الفرنسية التي تهدف إلى دفع زعماء لبنان للتكاتف كي تخرج البلاد من أسوأ أزماتها منذ الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990.

وتزامن تكليف أديب مع زيارة تفقدية لبيروت، أجراها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ما أطلق اتهامات له من أطراف لبنانية بالتدخل في شؤون بلادهم، ومنها عملية تشكيل الحكومة، في محاولة للحفاظ على نفوذ لباريس في لبنان، البلد الذي احتلته بين عامي 1920 و1943.

وأطلق ماكرون مبادرة فرنسية بلهجة تهديد وإعطاء تعليمات إلى اللبنانيين، تشمل تشكيل حكومة جديدة، وإصلاح البنك المركزي والنظام المصرفي، بحلول نهاية أكتوبر.

%d مدونون معجبون بهذه: