جهود إنعاش الاقتصاد العالمي تخفف آثار الركود المحتمل

خففت جهود الدول في إنعاش الاقتصادات من وتيرة الركود المحتمل على الاقتصاد العالمي حيث تفيد تقارير دولية أن تخفيف الإغلاق واستئناف بعض الأنشطة الاقتصادية يسهم في دفع النمو رغم الوباء.

باريس – توقعت منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي الأربعاء أن يكون الركود العالمي هذا العام أقل من المتوقع بفضل الجهود التي تبذلها الدول للحدّ من تداعيات جائحة كوفيد – 19.

لكن الانتعاش العام القادم سيكون أيضا أقل من المتوقع، بحسب المنظمة التي قدّرت أن انكماش الناتج الاقتصادي العالمي سيبلغ 4.5 في المئة وهي تتوقع عودة إلى نمو بنسبة 5 في المئة في 2021.

وفي توقعاتها السابقة في يونيو قالت المنظمة ومقرها باريس إنها تتوقع أن يبلغ الركود الاقتصادي نسبة 6 في المئة على الأقل في 2020، وعودة إلى نمو بنسبة 5.2 في المئة العام المقبل.

وحذرت حينها من أن هذا الركود قد يقف على المدى البعيد حاجزا أمام موجات الهجرة وخصوصا الهجرة الاقتصادية نحو الدول الغنية التي قد تشهد في المقابل ارتفاعا في طلبات اللجوء.

وقالت المنظمة الأربعاء إنه “بعد الانتعاش الأولي في العديد من الأنشطة عقب تخفيف تدابير الإغلاق، تظهر بعض المؤشرات من دراسات لأنشطة تجارية على أن وتيرة الانتعاش العالمي فقدت الزخم منذ يونيو ولاسيما في العديد من الاقتصادات المتطورة”.

غير أنها أشارت إلى أن “الآفاق الاقتصادية تبقى ملتبسة بشكل استثنائي فيما جائحة كوفيد تستمر في إلحاق خسائر كبيرة بالاقتصادات والمجتمعات”.

في الفصل الثاني من 2020، انخفض الناتج العالمي أكثر من 10 في المئة مقارنة بنهاية 2019 وهي “صدمة مفاجئة غير مسبوقة في العصر الحديث”.

وتباين حجم الأزمة وتوقيتها في مختلف الاقتصادات الكبيرة لكن جميعها شهدت انكماشا كبيرا في الأنشطة وسط فرض تدابير ضرورية للحدّ من العدوى.

الآفاق الاقتصادية تبقى ملتبسة بشكل استثنائي فيما يواصل كورونا إلحاق خسائر كبيرة بالاقتصادات

وانهارت التجارة العالمية وتراجعت بأكثر من 15 في المئة في النصف الأول من 2020، واضطربت أسواق العمل بشكل كبير بسبب خفض ساعات العمل وخسارة وظائف والإغلاق القسري لأنشطة تجارية.

وقالت المنظمة إنه “لولا الدعم الفوري والفعال للإجراءات التي تم تطبيقها في جميع الاقتصادات بهدف التخفيف من تأثير الصدمة على دخل الأسرة والشركات، لكان الانكماش في الإنتاج والوظائف أكبر بكثير”.

وحول كل اقتصاد على حدة، يرجح أن تكون الصين الدولة الوحيدة التي تسجل نموا في 2020 يتوقع أن يبلغ 1.8 في المئة.

ومن ناحية أخرى فإن اقتصاد الهند سيشهد انكماشا بنسبة 10.2 في المئة.

أما الولايات المتحدة، أكبر اقتصاد في العالم، فستحقق نتيجة أفضل من المعدل العالمي وسط توقعات بانكماش بنسبة 3.8 في المئة هذا العام.

وستسجل ألمانيا أرقاما أفضل من منطقة اليورو ككل، مع توقعات بانكماش الاقتصاد بنسبة 4.5 في المئة، مقارنة بانكماش بنسبة 7.9 في المئة لمنطقة العملة الموحدة.

ويتوقع أن يسجل الاقتصاد الفرنسي انكماشا بنسبة 9.5 في المئة، والاقتصاد الإيطالي 10.5 في المئة، والبريطاني 10.1 في المئة، بحسب منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي.

وقالت المنظمة إن آفاق النمو في المستقبل ستعتمد على عوامل تشمل شدة تفشي فايروسات جديدة ونوع القيود المفروضة وتوزيع اللقاح وانعكاسات إجراءات السياسات المالية والنقدية على الطلب.

وتتوقع أسواق المال حاليا أن يكون معدل التضخم خلال السنوات الخمس المقبلة ما بين 1 و1.5 في المئة. ولكن انخفاض المعدل عن هذا المستوى بمقدار نقطة أو نقطتين مئويتين سيكون كارثة بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي، مقارنة بما يمكن أن يحدث إذا ارتفع المعدل بمقدار نقطة أو نقطتين.

ودول العالم ستجد نفسها خلال العام المقبل وما بعده أمام اقتصادات شديدة الاختلاف. وسيكون من المحتم أن يتجه التركيز إلى التعامل مع الآثار طويلة المدى للأزمة على ميزانيات الحكومات، وإلى مصداقية البنوك المركزية على المدى الطويل وإلى نطاق وقوة سلاسل الإمداد والتوريد العالمية.

%d مدونون معجبون بهذه: