حب في زمن الحرب يستنفر دعاة التكفير في اليمن

حب في زمن الحرب يستنفر دعاة التكفير في اليمن

تحولت جلسة تصوير لخطيبين يمنيين إلى قضية النقاش الأولى في اليمن على مواقع التواصل الاجتماعي، بين منتقد بسبب إساءتهما للعادات والتقاليد ومرحب لأنهما يمثلان أملا وسط الدمار.

تعز (اليمن) – أصبحت الطريقة التي أعلن بها شابان يمنيان خطبتهما “أم المعارك” في اليمن وأثارت جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي لم يهدأ منذ أسبوع، ما عده معلقون دليلا على “تمدد الجهل” تحت ستار العادات والتقاليد.

ونشر المخرج اليمني رمزي الشرعبي (25 سنة) والصحافية آية خالد (24 عاماً) صورا وهما يحتفلان بخطبتهما بطريقتهما الخاصة.

وأظهرت إحدى الصور الشاب وهو يجثو على ركبتيه ليطلب يد حبيبته، وهو ما اعتبره الكثيرون خروجا عن عادات وتقاليد الشعب اليمني. وانتقدوا الشاب، مؤكدين أنه “أول يمني يقدم على هذه الخطوة”. وقال معلقون إن تقدم رمزي لخطبة آية في الشارع، تقليد لما يفعله الغرب.

فيما اعتبر معلقون آخرون أن ما فعله الشابان يعد صورة جميلة ومستوى راقيا في التعامل.

ووفق تقارير إعلامية فقد تمت الخطوبة الفعلية في مدينة تعز اليمنية التي ينتمي إليها الخطيبان، وفق العادات اليمنية، بينما قررت هي وخطيبها عمل جلسة تصوير في اليوم التالي بأحد المتنزهات المطلة على نهر النيل بمصر أين يقيمان.

ونقلت تقارير إعلامية عن آية خالد قولها إن “ما حصل، جعلنا ندرك كم أن الحب يخيف الناس ويرعبهم”.

وانتقدت آية رجال الدين في بلادها الذين تركوا كل مشاكل البلد وجعلوا من جلسة التصوير محورا لخطب الجمعة على المنابر في مساجد اليمن. ووقف مغردون في صف رمزي وآية، معربين عن خيبة أملهم من أعداء الحب في اليمن.

وقال معلق:

وكان النائب اليمني محمد ناصر الحزمي الإدريسي شبه آية في تغريدة بـ”السبية”. وكتب:

واعتبر الكاتب الصحافي فهد سلطان ما فعله الشابان تحديا صارخا للعادات والتقاليد. وقال “العادات غالبًا ما تفرض سلطتها الشديدة على المجتمعات المغلقة، وهذا النوع من الكسر يحظى باللوم ويمجه الناس في بداية الأمر، ويتقبله المجتمع بعد ذلك بالتدريج ويصبح شيئا عاديا”. وأضاف “كموقف شخصي، أعدها صورة جميلة ومستوى راقٍيا في التعامل مع المرأة وطلب يدها للزواج”، متابعا بالقول “المرأة التي يجب أن تحظى باحترام أكثر في مجتمع عانت فيه طويلًا، والتصقت ظلمًا وعدوانًا بالعيب ولا تزال”.

وقال مغردون إنه في زمن الحرب أهداها خاتما وليس رصاصة. وكتب أحدهم في هذا السياق:

وقال آخر:

وانتقد مغردون العبارة الجاهزة التي يرددها من هب ودب “هل ترضاها لأختك” لتبرير الشتم والرفض.

من جهته كتب الناشط محمد أحمد العواضي “لست أعرف لماذا أزعجت البعض الصورة، رغم أنها حرية شخصية تخص أصحابها، وطالما هما راضيان بسلوكهما هذا، ولا يوجد فيها ما يخدش الذوق العام، فما الداعي للتأويلات والتقولات الجارحة؟”.

وكتبت الصحافية فاطمة رشاد “عن نفسي لا أعرف رمزي وآية شخصيا لكن أعرفهما من عالم فيسبوك، لما شفت صورهما وكمية الفرح وصنع سعادة بطريقتهما فرحت لهما من قلبي”. وأضافت “لكن الجن أصحاب الذقون الكاذبة اللي مش حافظين سورة الفاتحة زي الناس يدخلوا وهات يا سب ومواعظ ويحشروا أحاديث الرسول من شق وطرف وهات على قدح”. وتابعت “أقول لهم خلونا نشوف أحاديث الرسول بأفعالكم وأخلاقكم لا تتبعوا أحدا بفرحه وتقيموا أنفسكم عليهم ناصحين، شوفوا أنفسكم وأصلحوها فقط، جبتم لنا القرف والملل من تدينكم الجاهل”.

فيما اكتفى الصحافي والناشط الحقوقي موسى النمراني، بالقول “لما يكون الغالبية مرضى، يرون المنكر معروفا، والمعروف منكرا”.

ووجهت الصحافية عبير الزوقري رسالة إلى الشابين عنونتها بـ”الحب والحياة”، قالت فيها “من يحاول التحدث عنكما تحت مسمى العادات والتقاليد والأعراف والعفة والشرف، والخوض في فرحكما تحت غطاء الدين وثوابت وقيم الوطن، أقول له حاول فقط أن تسجل حضورك في ميادين الرجولة والشرف والكرامة، في الدفاع عن الوطن واستعادة هيبته وقداسته، ركز فقط على: كيف تستعيد قيمتك الحقيقية كرجل كإنسان”.

وكتبت الشاعرة اليمنية نبيلة الزبير هي الأخرى “خمس سنوات دم لم تثر حفيظة أو تسترع انتباها لحماة الحياة، خمس سنوات من الجثث والقتلى لم تهتز لها ذقون التقوى، وصورة جمال واحدة هدمت عروش المتقين”.

واعتبر ناشط:

%d مدونون معجبون بهذه: