حملة تشويه الجيش الليبي هدفها التخلص من حفتر

حملة تشويه الجيش الليبي هدفها التخلص من حفتر

طرابلس – في الوقت الذي تواجه فيه حكومة الوفاق في طرابلس إحراجا دوليا من ترددها في اتخاذ موقف من انفلات الميليشيات كما بدا واضحا من تغريدات أطلقها وزير داخليتها فتحي باشاغا الحاكم الفعلي لغرب ليبيا، يقود الإسلاميون حملة تشويه ضد الجيش الليبي ارتفعت حدتها خلال الأيام القليلة الماضية وسط أنباء عن وجود تفاهم دولي بشأن استبعاد القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر، وكان المبعوث الأميركي السابق جوناثان واينر أول من أشار إلى ذلك في مقال على  موقع “معهد الشرق الأوسط”.

وكثفت حكومة طرابلس التي يسيطر عليها الإسلاميون في الآونة الأخيرة استخدام الورقة الحقوقية حيث لم تتوقف عن اتهام الجيش باقتراف جرائم ضد الإنسانية بدءا باتهامه بتفخيخ المنازل والأحياء التي انسحب منها وصولا إلى العثور على مقابر جماعية في مدينة ترهونة التي تعرضت لحملة انتقام قادتها الميليشيات بعد انسحاب الجيش منها.

وقبل ذلك لم تتوقف سلطات طرابلس عن تلفيق جرائم، وغالبا لا تقدم دليلا يثبت وقوعها، ونسبها إلى الجيش الليبي حيث كثفت في بداية معركة طرابلس عندما كان الجيش يسيطر على الأجواء الليبية الحديث عن استهداف الطيران للمدنيين، وهو الأمر الذي نفاه الجيش مرارا.

ويؤكد استخدام المجلس الرئاسي لحكومة طرابلس تلك الاتهامات كمبرر لإقناع المجتمع الدولي بإقصاء الجيش من أي تسوية، ما يتواتر من أنباء بأن الهدف من افتعال تلك الجرائم هو استبعاد قائده حفتر، وهو هدف يعمل الإخوان المسلمون عليه منذ سنوات وكانت عرقلة تنفيذ اتفاق الصخيرات أحد أسبابه.

وتمكن الإخوان حينئذ من وضع مادة مفخخة وسط الاتفاق الذي تم توقيعه في ديسمبر 2015 في مدينة الصخيرات المغربية تنص على انتقال المناصب السيادية والعسكرية، بما في ذلك منصب القائد العام للجيش الذي يتولاه حفتر منذ 2014، إلى سلطة المجلس الرئاسي ليخرج في ما بعد النائب الثاني للمؤتمر الوطني صالح المخزوم المقرب من الإسلاميين ليؤكد أنهم تخلصوا من حفتر بجرة قلم وليس برصاصة.

فتحي باشاغا قلق من التبعات السياسية لفوضى الميليشيات في طرابلس
فتحي باشاغا قلق من التبعات السياسية لفوضى الميليشيات في طرابلس

ويضع حفتر الذي يوصف برجل ليبيا القوي، عدة شروط للتسوية لا تناسب الإسلاميين في مقدمتها التخلص من الميليشيات التي سبق أن انقلبت على نتائج الانتخابات التشريعية خلال ما عرف حينئذ بعملية “فجر ليبيا” التي كان الإسلاميون وراءها.

لكن ما يلفت الانتباه سرعة تبني البعثة الأممية وبعض السفارات، خاصة السفارة الأميركية، لاتهامات الإسلاميين قبل إجراء تحقيقات تثبت وقوع تلك الجرائم أو وقوف الجيش وراء ارتكابها.

وطالبت الوكيلة السابقة بوزارة العدل في الحكومة الليبية المؤقتة سحر بانون بتشكيل لجنة تحقيق عاجلة مكلفة من الأمم المتحدة مباشرة لتقصي الحقائق بشأن المقابر الجماعية في مدينة ترهونة وكف يد العبث بنقل الرفات، خاصة أن مركز الخبرة القضائية التابع لوزارة العدل بحكومة طرابلس لا يملك أجهزة تحليل البصمة الوراثية.

وأضافت بانون “كنا في عام 2013 و2014 نرسل عينات من المجازر التي حدثت في مدينة بني وليد، إلى الأردن وتونس في مقابل مبالغ باهظة لتحليلها”.

وتابعت “كل من عمل معنا في تلك الفترة يعلم أن هناك عددا كبيرا من عينات الرفات لم يتم تحليلها تعود إلى الأحداث التي شهدتها البلاد سنة 2011”.

وتتوافق مساعي الإسلاميين للتخلص من حفتر مع مصالح تركيا والخارجية الأميركية في حين تؤشر بعض التحركات الروسية الهادفة إلى تفعيل دور البرلمان ورئيسه عقيلة صالح، على عدم معارضة التخلص من حفتر.

في المقابل لا يبدو أن هذه المساعي تلقى ترحيبا أوروبيا، فبعد أيام من إشادة السفير الألماني أوليفر أوفتشا بانضباط الجيش الليبي خلال انسحابه من طرابلس، منحت الأكاديمية الفرنسية للسياسة الدولية خليفة حفتر، الجمعة، وسام الشجاعة السياسية، وذلك اعترافًا بـ“العمل الشجاع الذي يقوده على الساحة الوطنية والدولية”.

وقالت الأكاديمية إن حفتر “يقود بلاده في معركة حاسمة ضد الإرهاب وضد أنظمة الإخوان المسلمين الإرهابية المتمركزة في طرابلس والمدعومة عسكريا من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان”.

وعبرت تغريدات فتحي باشاغا وزير داخلية حكومة الوفاق في طرابلس عن قلق من التبعات السياسية لفوضى الميليشيات في العاصمة والمناطق المستعادة من سيطرة الجيش، بعد أن استطاعت حكومته التغطية عليها بذرائع مختلفة خلال تواجد الجيش على أبواب طرابلس.

وقال متحدثا عن الميليشيات التي تسيطر على العاصمة طرابلس “إن إهمال المقاتلين الذين بذلوا الغالي والنفيس لأجل أمن العاصمة والدفاع عن مدنية الدولة وديمقراطيتها سيؤدي إلى استمرار الفوضى ويقوض من قدرات الدولة لأداء واجباتها.. لم يعد ثمة مجال للفوضى والمزايدات باسم الثورة لمصالح فئوية ضيقة”.

وأثار ظهور المرتزق السوري غليص جنّاب مرتديا لباسا عسكريا مع رتبة عميد في وزارة الداخلية استهجان الليبيين، ولاسيما أنه سبق أن نشرت له صورة يظهر فيها وهو يمسك برأس أحدهم بعد فصله عن جسمه، عندما كان يقاتل في حلب السورية.

وجاءت تصريحات باشاغا بعد سلسلة من الجرائم وعمليات النهب والحرق التي ارتكبتها ميليشياته في ترهونة وأحياء جنوب طرابلس، إضافة إلى تداول نشطاء مقاطعَ فيديو لمرتزقة سوريين رفضوا الخروج من منزل أحد الليبيين الذي استولوا عليه بعد انسحاب الجيش.

كما تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لعناصر من ميليشيات مصراتة وهي تقوم باحتجاز عدد من العاملين المصريين الذين كانوا يعملون في ترهونة وأرغمتهم على الهتاف بعبارات مسيئة لحفتر وللرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.

%d مدونون معجبون بهذه: