“خدمة العلم” برنامج تزفه حكومة الأردن لشباب غاضب

عمان – تشكك دوائر سياسية أردنية في الهدف المعلن من إعادة تفعيل الخدمة العسكرية الإلزامية، وهو احتواء مشكلة البطالة في صفوف الشباب، التي بلغت أرقاما قياسية بارتفاع يقدر بنسبة 23 في المئة.

وتقول الدوائر إن الدافع الأساسي للسير في هذا البرنامج على ما يبدو هو كبح أي ردود فعل مستقبلية لاسيما في صفوف الشباب الغاضبين على تردي وضعهم الاجتماعي، والذي تشحنه شائعات تصل إلى مسامعهم من حين إلى آخر عن احتكار وثراء يطولان الأسرة المالكة.

وشهدت الأيام الماضية عودة الحديث بقوة عن النفوذ المتنامي للملكة رانيا العبدالله على مستوى القرار السياسي والاقتصادي داخل المملكة، مع تسليط الضوء على المؤسسات التي تملكها لاسيما أكاديمية التعليم والهيئات المتفرعة عنها.

وأشارت مصادر إعلامية مطلعة إلى أن مثل هذه الأخبار التي تطفو على السطح بين الحين والآخر من شأنها أن تزيد من حالة الغليان في الشارع لاسيما في صفوف الشباب العاطلين عن العمل.

وتأتي الخطوة في توقيت جد حساس بالنسبة للمملكة في ظل أزمة اقتصادية خانقة فاقمها تفشي فايروس كورونا، الذي بات ينذر بانتشار مجتمعي مع ظهور بؤر في محافظات عدة مجهولة المصدر، ما يثير المزيد من التململ الشعبي حيال ما يعتبره كثيرون فشلا متلاحقا للحكومة وأصحاب القرار.

ومن شأن الخدمة العسكرية في ثوبها الجديد أن تضع على كاهل الدولة المزيد من الأعباء المالية في وقت تشهد فيه الخزينة حالة من الاستنزاف، على وقع انخفاض مؤشرات النمو الاقتصادي وتراجع المساعدات الدولية، في بلد “فقير الموارد”.

وأعلنت الحكومة الأردنية الأربعاء إعادة تفعيل الخدمة العسكرية الإلزامية “خدمة العلم” للذكور في الفئة العمرية بين 25 و29 عاما.

ووقعت وزارة العمل والقوات المسلحة الأردنية مذكرة تفاهم تشكل إطارا لـ”خدمة العلم” بحلة جديدة بحيث حددت مدتها بـ12 شهرا تتضمن 3 أشهر من التدريب العسكري البحت و9 أشهر من التدريب المهني والتقني.

حمادة أبونجمة: علاج البطالة في الأردن يحتاج لبرامج مختلفة تماما
حمادة أبونجمة: علاج البطالة في الأردن يحتاج لبرامج مختلفة تماما

وبث التلفزيون الرسمي الأردني مراسم التوقيع التي رعاها رئيس الوزراء عمر الرزاز الذي قال “ندشن اليوم معا، مشروعا وطنيا قريبا من وجدان كلّ أردني، وهو خدمة العلم وبشراكة عزّ وافتخار مع القوّات المسلّحة – الجيش العربي، مدرسة الوطنيّة والانتماء والانضباط”.

وأضاف أن “شبابنا وطاقاتنا البشريّة هي أغلى ما نملك، ولا يمكن أن نقف مكتوفي الأيدي أمام ازدياد أرقام البطالة، وهي ظاهرة عالميّة آخذة بالتفاقم في ظلّ استمرار جائحة كورونا”.

وسيلزم كل أردني في الفئة العمرية بين 25 و29 عاما بـ”خدمة العلم” إذا كان لائقا صحيا ولا يدرس ولا يعمل، وغير مسافر، وليس رب أسرة قبل استدعائه، وليس الذكر الوحيد لوالديه. ويمنح المكلف 100 دينار شهريا (نحو 140 دولارا) أثناء فترة الخدمة الإلزامية.

ولم يظهر الشارع الأردني كما المسؤولين السابقين أي حماسة لهذا المشروع، وسط تساؤلات حول ما إذا كان الهدف منه فعلا هو استيعاب البطالة أم كبح جماح شباب غاضبين، يخشى أصحاب القرار ردود فعلهم.

وقال الأمين العام الأسبق لوزارة العمل حمادة أبونجمة في تصريحات لـ”رؤيا”، “إن برنامج خدمة العلم، لن تكون البطالة، التي بلغت مستويات غير مسبوقة، مستهدفة به بشكل مباشر”.

وشدد على أن “علاج البطالة في الأردن يحتاج إلى برامج مختلفة تماما، تستهدف تنمية الاقتصاد وزيادة النمو الاقتصادي وتشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على الحفاظ على الوظائف، وهذا أهم شيء يمكن أن تقدمه الحكومة في هذا الموضوع”.

وتساءل مؤسس ورئيس هيئة المديرين في شركة السلام للإعلام المسموع موسى عوني الساكت “لماذا هذه الحكومة بعد ما أطلقت برنامج خدمة وطن والذي لم تمض عليه سنة، تطلق برنامجا آخر لا يختلف كثيرا؟”.

وأضاف الساكت متسائلا “الأهم كم من الوقت والجهد والمال ذهب هباء منثورا وبعد شهور طويلة من دراسة وتنفيذ خدمة وطن؟”، في إشارة إلى برنامج تم إطلاقه العام الماضي لاستيعاب 20 ألف عاطل عن العمل.

ووفقا لتقرير نشرته دائرة الإحصاءات العامة الثلاثاء ارتفعت نسبة البطالة في الأردن إلى 23 في المئة في الربع الأول من هذا العام مقارنة بـ19 في المئة لنفس الفترة من العام الماضي.

وأوقف الأردن العمل بخدمة العلم منذ عام 1991، قبل نحو ثلاث سنوات من توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل يعرف باتفاق “وادي عربة”.

ويشهد الأردن أوضاعا اقتصادية صعبة، في ظل دين عام تجاوز الأربعين مليار دولار وتخطى 100 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

ويجد أصحاب القرار صعوبة في تخفيف وطأة الأزمة، رغم المحاولات الحكومية لتخفيف النفقات، الأمر الذي دفع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إلى التحرك مجددا صوب الحلفاء التقليديين، وفي هذا الإطار كانت زيارته الخاطفة مؤخرا لباريس.

وقدم الخميس صندوق النقد العربي قرضا تلقائيا جديدا للأردن بقيمة 41 مليون دولار بهدف توفير الموارد المالية بما يدعم الوضع المالي المتهاوي للمملكة ويلبي الاحتياجات الطارئة.

وكانت عمان سحبت في مايو 2020 الدفعة الثانية من قرض تسهيل التصحيح الهيكلي في القطاع المالي والمصرفي بقيمة 38 مليون دولار.

%d مدونون معجبون بهذه: