خيبة أمل في صفوف الإخوان بسبب تواصل التنسيق الأمني بين مصر والكويت

الكويت لا تبدو في عهد الأمير الجديد الشيخ نواف الأحمد وولي عهده الشيخ مشعل الأحمد في وارد تغيير سياستها في مجال التعاون والتنسيق الأمني مع مصر، الأمر الذي يعني الإبقاء على الساحة الكويتية مغلقة أمام العناصر الإخوانية المصرية الفارّة إلى الخارج والباحثة عن منصّات للنشاط والتحرّك والدعوة إلى ”ثورة” جديدة ضدّ حكم الرئيس عبدالفتاح السيسي على غرار ثورة يناير ضدّ الرئيس الأسبق حسني مبارك.

الكويت – خلّف تسليم السلطات الكويتية متّهمين “بالتحريض على الفوضى” في مصر إلى القاهرة، خيبة أمل لدى جماعة الإخوان المسلمين بفرعيها المصري والكويتي، حيث كشفت عملية التسليم عدم تأثّر التنسيق الأمني عالي المستوى بين مصر والكويت بالتغيير الذي حدث مؤخّرا على رأس هرم السلطة الكويتية بعد وفاة الأمير السابق الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح وتولّي الأمير الجديد الشيخ نواف الأحمد مقاليد السلطة واختياره الشيخ مشعل الأحمد لمنصب ولي العهد.

وكان التنسيق بين البلدين في مجال حفظ الأمن والاستقرار قد ضيّق طيلة السنوات الماضية على العناصر الإخوانية الفارّة من مصر مجال التحرّك والنشاط على الأراضي الكويتية وعسّر على إخوان الكويت عملية احتضان نظرائهم المصريين وتمكينهم من الوسائل المادية المتاحة للجماعة هناك لتوظيفها في التحرّك والنشاط ضدّ السلطات المصرية.

ونقلت وسائل إعلام محلّية كويتية بينها صحيفة القبس، الإثنين، عن مصادر رفيعة لم تسمها القول إنّ جهاز أمن الدولة الكويتي قام مؤخرا “بتسليم مقيمين مصريين إلى إنتربول بلادهم بتهمة التحريض على الفوضى والدعوة للتظاهر”.

وأوضحت المصادر أنّ “المتهمين الثلاثة أطلقوا حملة مكثَّفة عبر منصات التواصل الاجتماعي مؤخرا، لتحريض المصريين على الخروج عن النظام والتظاهر ضد حكومة بلادهم”.

وبدا خلال الفترة الأخيرة أنّ أوساطا مصرية معارضة لحكم الرئيس المصري عبدالفتّاح السيسي على رأسها جماعة الإخوان المسلمين المحظورة بصدد استغلال الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وحالة الامتعاض في الشارع المصري جرّاء القرار الحكومي بهدم مئات الآلاف من المباني بحجّة بنائها بالمخالفة للقوانين، في محاولة تفجير “ثورة” جديدة شبيهة بثورة يناير ضدّ حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك وذلك باستخدام نفس الأساليب التي استخدمت آنذاك في إذكاء غضب الشارع وعلى رأسها الحملات الإعلامية والدعاية المكثّفة على مواقع التواصل الاجتماعي وتضخيم التحرّكات الشعبية حتى وإن كانت محدودة في بعض الأحيان.

وتعسّر الرقابة الأمنية المشدّدة على الإخوان التحرّك من داخل مصر لذلك يركّزون منصات للدعاية ضدّ السلطات المصرية في بلدان مثل قطر وتركيا، ويحاولون فعل ذلك انطلاقا من الكويت حيث يحظى الفرع المحلّي لتنظيمهم الدولي هناك بحريّة الحركة ويمتلك إمكانيات مالية ضخمة جمعها طيلة عقود من الزمان.

وتابعت المصادر الكويتية أنّه تم إلقاء القبض على المقيمين المصريين الثلاثة بمحافظة الفروانية جنوبي مدينة الكويت “وعقب اكتمال التحقيقات معهم جرى تسليمهم إلى الإنتربول المصري، في إطار الاتفاقيات المشتركة لتبادل المجرمين بين البلدين”.

ولا تمنع السلطات الكويتية الفرع المحلي لجماعة الإخوان من النشاط على أراضيها سواء في مجال العمل الخيري أو السياسي، لكنّها تحرص في المقابل على عدم السماح للجماعة بتسميم علاقاتها مع باقي الدول العربية، لاسيما مصر.

وعلى هذه الخلفية ضبطت السلطات الكويتية حركة العناصر الإخوانية المصرية في الكويت، وعندما حاول عدد منهم فتح قنوات لتمويل فلول جماعتهم في الداخل المصري عبر الكويت بادرت إلى ترحيلهم إلى بلدهم الأصلي.

الكويت تمنح الإخوان حرية الحركة على أراضيها وتمنعهم في المقابل من إفساد علاقاتها مع باقي الدول

وأثبتت تحقيقات مصرية مع عناصر خلية تابعة لجماعة الإخوان المسلمين تمّ ترحيلهم صيف سنة 2019 من الكويت تركيز الجماعة على الساحة الكويتية كمصدر لجمع الأموال لتمويل أنشطة الخلايا الإخوانية في أكثر من بلد.

وكثيرا ما حذّرت دوائر وشخصيات كويتية من استغلال جماعة الإخوان لتساهل السلطات الكويتية مع عناصرها وتمتّعهم بقدر كبير من حرّية الحركة والنشاط، في تحويل الكويت بما يميّز مجتمعها من ثراء مادي إلى مصدر لتمويل أنشطة الجماعة باستخدام العديد من الطرق على رأسها جمع التبرّعات تحت يافطة العمل الخيري.

وكشفت التحقيقات المصرية مع أفراد خلية الإخوان المسلمين المُرحلين من الكويت إلى مصر أن هؤلاء كانوا يديرون شبكة لنقل الأموال بمساعدة شخصيات محلّية.

وكان القبض على الخلية الإخوانية في الكويت قد سلّط الضوء مجدّدا على الإشكاليات التي يطرحها العمل الخيري والاجتماعي في البلد والجمعيات الناشطة تحت يافطته وما ينطوي عليه من ثغرات يمكن للبعض النفاذ من خلالها لتمويل أنشطة سياسية، وحتّى إرهابية داخل الكويت وخارجها.

وجاء الرّبط بين الأمرين بعد أن تبيّن أن عددا من عناصر الخلية التي سلّمتها السلطات الكويتية لنظيرتها المصرية كانوا في كفالة جمعيات حيث يتطلّب دخول الأجانب وإقامتهم في الكويت وجود كفيل محلّي.

وبحسب متابعين للشأن الكويتي، فقد استفاد الإخوان على مدار عشريات من الزمن من غفلة السلطات عنهم ومن التسيّب التامّ في العمل الخيري وغياب الرقابة عنهم ليؤسّسوا لهم إمبراطورية مالية مستغلّين ما مرّت به الكويت ومجتمعها من فترات رخاء وثراء شديدين في سنوات الطفرة البترودولارية.

ويقول نشطاء كويتيون إنّ الثروات التي تمكّن إخوان الكويت من جمعها لم توظّف فقط في الصرف على أتباع جماعتهم واستقطاب المزيد منهم محلّيا وخارجيا بل في الحفاظ على مكانتهم في مؤسسات الدولة الكويتية ذاتها والتأثير في قراراتها حتى أنّهم غير بعيدين عن صياغة القوانين المتعلّقة بتنظيم العمل الخيري والإجراءات الهادفة لتنظيمه باتجاه استدامة الثغرات فيها وبالتالي مواصلة الاستفادة منها.

ويقول الخبير السياسي والأمني الكويتي فهد الشليمي إنّ تنظيم الإخوان ينظر للخليج العربي باعتباره “حصالة أموال”، داعيا سلطات بلاده لإصدار تشريعات وقوانين تجرّم الانتماء للتنظيم، والاستفادة من تجارب خليجية أخرى في تجفيف مصادر تمويل الإرهاب.

%d مدونون معجبون بهذه: