رئيس الحكومة اليمني وفريق وزاري مصغر في عدن لإدارة ملف الخدمات

عدن – تأكيدا لما نشرته “العرب” في وقت سابق، وصل رئيس الحكومة اليمنية معين عبدالملك إلى العاصمة المؤقتة عدن برفقة نائب رئيس الوزراء سالم الخنبشي ممثل الحكومة في توقيع اتفاق الرياض، وعدد من طاقم الحكومة المرتبطين بالجانب المالي والخدمي مثل وزراء المالية والكهرباء والاتصالات والتعليم العالي والأوقاف والإدارة المحلية.

وأكدت مصادر سياسية يمنية لـ”العرب” أن الأسماء التي رافقت رئيس الحكومة خضعت للنقاش خلال الأيام الماضية داخل اللجنة المشتركة لتنفيذ اتفاق الرياض التي تضم التحالف العربي والحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي.

معين عبدالملك: حضور الدولة في عدن يعني عودتها لممارسة مسؤولياتها

ووفقا للمصادر فقد اعترض ممثلو المجلس الانتقالي في اللجنة المشتركة على عودة عدد من الوزراء المتهمين بالتورط في تأجيج الأحداث التي شهدتها عدن وأبين وشبوة، فيما تم التوافق على عودة الوزراء المرتبطين بالجانب المالي والخدمي، للبدء بتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق الرياض الذي ينص على مباشرة رئيس الحكومة الحالية عمله في عدن بدءا بعد أسبوع واحد من التوقيع على الاتفاق، وتفعيل كافة مؤسسات الدولة، والعمل على صرف الرواتب والمستحقات المالية لمنسوبي جميع القطاعات العسكرية والأمنية والمدنية في الدولة.

وفي سلسلة تغريدات نشرها على صفحته الرسمية في تويتر فور وصوله إلى عدن برفقة فريقه الحكومي المصغر، حدد رئيس الوزراء اليمني معين عبدالملك أوليات عمله.

وقال “وصلنا إلى عدن والتحديات أمامنا كبيرة، لكن إرادتنا جميعا أقوى للمضي قدما في تطبيق اتفاق الرياض وبما يضمن ويؤسس لمرحلة جديدة من حضور الدولة ومؤسساتها وبمشاركة كل الأطياف الوطنية. نوحّد جهودنا جميعا اليوم لهزيمة المشروع الإيراني في اليمن واستعادة الدولة”.

ولفت عبدالملك إلى أن “حضور الدولة في عدن يعني عودتها لممارسة مسؤولياتها”، مضيفا “الجميع اليوم شريك في مسؤولية إنجاح المهام المنصوص عليها في اتفاق الرياض وشريك في تعزيز مؤسسات الدولة الضامن الوحيد للأمن والاستقرار”.

وأكد رئيس الوزراء اليمني التزام حكومته بتطبيق اتفاق الرياض بتوجيهات من الرئيس عبدربه منصور هادي، مشيرا إلى أن “جزءا من سياستها لتطبيع الأوضاع في المناطق المحررة وإصلاح وضع مؤسسات الدولة واستيعاب كافة القوى ضمن بنيتها”.

وحذرت مصادر سياسية يمنية مطلعة من الدور الذي تلعبه بعض الأطراف والقوى داخل الحكومة اليمنية والتي لا تزال تتمتع بصفة رسمية بينما تقوم بإطلاق تصريحات ومواقف معادية للتحالف العربي ومناهضة لاتفاق الرياض، كما هو الحال مع وزيري الداخلية والنقل اللذين أكدت مصادر “العرب” توجههما خلال الساعات القادمة للإعلان عن تكتل سياسي جديد يضع على عاتقه مهمة تقويض اتفاق الرياض انطلاقا من أجندة سياسية ممولة من قطر تعمل على إرباك التحالف العربي في اليمن.

ولفتت مصادر “العرب” إلى أن المكونات الجنوبية الجديدة التي سيتم الإعلان عنها ستكون متحررة من أي التزام سياسي في الوقت الذي ستكون أي تحركات مقابلة من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي محكومة بنصوص اتفاق الرياض، وهو ما يفسر وفقا لمراقبين حالة الدعم التي تتلقاها هذه المكونات الطارئة التي ستعمل على ابتزاز اللجنة المشتركة بقيادة التحالف العربي الضامنة لتنفيذ اتفاق الرياض وبرنامجه المزمن، في الوقت الذي ستنهمك فيه الأطراف الموقعة على الاتفاق في معركة طويلة لتفسير بنود الاتفاق.

وربط مراقبون بين التصعيد السياسي عبر إنشاء مكونات جديدة مناهضة لاتفاق الرياض والتحالف العربي، والتصعيد الإعلامي المتمثل في استمرار بعض المحسوبين على الحكومة في مهاجمة المجلس الانتقالي ودول التحالف العربي وبين التحركات العسكرية المريبة على الأرض والتي كان آخرها تحريك الخلايا النائمة في مدينة عدن، فجر الاثنين بالتزامن مع عودة الفريق الحكومي.

وفي هذا السياق قالت مصادر أمنية لـ”العرب” إن قوات من الأمن العام والحزام الأمني في عدن تمكنت من السيطرة فجر الاثنين على تحركات مشبوهة في مديرية دار سعد شمال عدن، كانت قامت باختلاق فوضى أمنية عبر العشرات من المسلحين.

وقالت المصادر إن قوات الأمن والحزام الأمني قامت بعملية انتشار واسعة في المديرية التي شهدت اشتباكات متقطعة، حيث تم ضبط العشرات من المسلحين الذين شاركوا في العملية التي يعتقد أنها كانت تهدف إلى خلط الأوراق وجس نبض القوات الأمنية بعد التوقيع على اتفاق الرياض.

وكانت “العرب” قد كشفت في وقت سابق عن تمكن التحالف العربي بقيادة السعودية من إنهاء الخلافات بين طرفي اتفاق الرياض حول طبيعة وشكل الفريق الحكومي المرافق لرئيس الحكومة معين عبدالملك الذي تأجل موعد عودته إلى العاصمة المؤقتة عدن بموجب الاتفاق.

وأكدت المصادر أن قيادة التحالف رفضت أي محاولات للتلاعب بتراتبية تنفيذ استحقاقات الاتفاق الذي ينص على عودة رئيس الحكومة إلى عدن لصرف مرتبات الموظفين المدنيين والعسكريين ومعالجة أوضاع الخدمات في مدة لا تتجاوز سبعة أيام من التوقيع على الاتفاق.

وظلت عودة رئيس الحكومة محل خلاف بين الحكومة والمجلس الانتقالي إثر بروز مطالب رئاسية بالتوافق على تشكيل حكومة جديدة قبيل العودة إلى عدن، وهو الأمر الذي رفضه المجلس الانتقالي الجنوبي والتحالف العربي باعتباره محاولة للعبث بالبرنامج الزمني لاتفاق الرياض.

%d مدونون معجبون بهذه: