زعماء لبنان الروحيون ينتفضون: البلد على أبواب موت حتمي

بيروت – أطلق كل من البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، ومتروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران إلياس عودة صيحة فزع، محذرين من الموت القادم إلى لبنان، في ظل استمرار المزايدات والمساومات بين القوى السياسية، لتشكيل حكومة جديدة.

وقال بطريرك الكنيسة المارونية في لبنان مار بشارة بطرس الراعي “نرى بألم وإدانة المنظومة السياسية تتجاهل عمدا وإهمالا وازدراء مطالب المتظاهرين وشعبنا: فلا تهزها ثورة، ولا تفجير مرفأ، ولا تدمير عاصمة، ولا انهيار اقتصادي، ولا تدهور مالي، ولا وباء، ولا جوع، ولا فقر، ولا بطالة، ولا موت أبرياء. فلا تؤلّف حكومة، ولا تحترم مبادرات صديقة، ولا تجري إصلاحات، ولا تفاوض جديا مع المؤسّسات الماليّة الدولية”.

وأضاف الراعي “لقد فقد الشعب الثقة بالجماعة السياسية والدولة، والمسؤولون السياسيّون من جهتهم فقدوا الحياء واحترام الشعب والعالم، والقيّمون على الدولة عطّلوا دورها ككيان دستوري في خدمة الشعب والمجتمع”.

وتابع “لا أحد بريء من دم لبنان النازف. المسؤوليّة جماعيّة والحساب جماعي”. وسأل الراعي “من منكم، أيها المسؤولون والسياسيون، يملك ترف الوقت لكي تؤخروا الاستشارات النيابيّة وتأليف الحكومة؟ من منكم يملك صلاحيّة اللعب بالدستور والميثاق ووثيقة الطائف والنظام وحياة الوطن والشعب؟”.

البطريرك بطرس الراعي: لا أحد بريء من دم لبنان. المسؤوليّة جماعيّة والحساب جماعي
البطريرك بطرس الراعي: لا أحد بريء من دم لبنان. المسؤوليّة جماعيّة والحساب جماعي

وتحدث الراعي في عظته خلال قداس الأحد بعد يوم من خروج المتظاهرين إلى شوارع بيروت في الذكرى الأولى لحركة احتجاجية اندلعت في أكتوبر من العام الماضي للتنديد بالفساد وسوء الإدارة.

وتفاقمت خلال العام المنقضي مشاكل لبنان بسبب تفشي فايروس كورونا وانفجار مدمر في مرفأ بيروت في أغسطس.

وقال البطريرك في عظته “ارفعوا أياديكم عن الحكومة وأفرجوا عنها، فأنتم مسؤولون عن جرم رمي البلاد في حالة الشلل الكامل بالإضافة إلى ما يفعل وباء كورونا”.

وجاءت تصريحاته بعد أن قال حزبان مسيحيان رئيسيان، هما التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، هذا الأسبوع إنهما لن يؤيدا ترشيح رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري لتشكيل حكومة جديدة تتولى مواجهة الأزمة الاقتصادية الطاحنة، مما زاد من تعقيد جهود الاتفاق على رئيس جديد للوزراء.

وأعرب نبيه بري زعيم حركة أمل الشيعية ورئيس البرلمان عن تفاؤله بأن الأيام المقبلة ستأتي بأنباء مطمئنة للبنانيين في ما يتعلق بتشكيل الحكومة، ولا يعرف مأتى هذا التفاؤل من بري إلا إذا كانت هناك معطيات عن ضغوط خارجية لتشكيل حكومة الأسبوع الجاري.

المطران إلياس عودة: إذا استمر المسؤولون ببغيهم لن يبقى وطن ولا مواطنون
المطران إلياس عودة: إذا استمر المسؤولون ببغيهم لن يبقى وطن ولا مواطنون

وقال لقناة “أن.بي.أن” التلفزيونية اللبنانية “نأمل خيرا مطلع الأسبوع… لم يحصل شيء في اليومين الماضيين وفي عطلة الأسبوع على أن نشهد تحركا ابتداء من الاثنين“.

وانتقد إلياس عودة مطران الكنيسة الأرثوذكسية النخبة السياسية وقال “عودوا إلى ضمائركم أيها المسؤولون. إن استمررتم ببغيكم لن يبقى وطن ولا مواطنون. تواضعوا واصغوا إلى أنين شعبكم“.

وأوضح عودة في عظة الأحد “نحن نعيش في فساد سياسي وأخلاقي يقودنا إلى موت حتمي. أَلا تثبت المماطلة في اتخاذ القرارات المهمة أن دولتنا مائتة ومميتة في آن؟ لم كلّ هـذا التردد والتّأجيل في تشكيل حكومة تنقـذ الوطن الجريح والشعب الكسيح؟ لم كـلّ تلك الإِجراءات الخانقة والعراقيل الواهية؟ لم لا نطبّق الدستور وننفّذ بنوده دون اجتهاد أو تحريف؟ هل بسبب عبادة الأنا؟”.

وأضاف “لا يزال اللبنانيون يصفقون للزعماء الذين يهدرون مستقبلهم ومستقبل أولادهم، ويضيّعون الفرصة تلو الأخرى لإنقاذ البلد، ولا يهتمّون للوقت الذي يمرّ، ويجر وراءه ما تبقّى من أمل في انتشال البلد من الحضيض، متمسّكين بمماحكاتهم التافهة ومطالبهم العقيمة. لا يزال عدد الوزرات وأسماء الوزراء والحصص أهمّ من مصير لبنان واللبنانيين. يهتمون بأمور كثيرة والحاجة إلى أمر واحد: إنقاذ البلد والتكاتف والعمل الجدي من أجل ذلك”.

وقال للسياسيين “تواضعوا واصغوا إلى أنين شعبكم. لا تفرحوا بما تكتنزونه على الأرض بل افرحوا بأنّ أسماءكم كُتبت في السموات كما يقول الربّ في إنجيل اليوم. تحلّوا بالحكمة، وافتدوا الوقت لأنّ الأيام شريرة”.

وأبدى رئيس الوزراء السابق سعد الحريري، الذي قدم استقالته في أكتوبر الماضي تحت ضغط من الاحتجاجات الحاشدة، استعداده مجددا لقيادة حكومة تنفذ الإصلاحات التي تقترحها فرنسا كسبيل لفتح الطريق أمام مساعدات دولية تشتد الحاجة إليها.

وكان من المقرر أن تبدأ المشاورات النيابية لاختيار رئيس للوزراء الخميس الماضي لكن الرئيس ميشال عون أرجأها بعد تلقيه طلبات بالتأجيل من بعض الكتل النيابية، وعلى رأسها كتلة التنمية والتحرير لفسح المجال أمام المزيد من المشاورات على أمل إقناع الكتل الرافضة لتسمية الحريري.

%d مدونون معجبون بهذه: