ستيفاني ويليامز تُروج لتفاهمات عرجاء لمداراة فشل الحوار الليبي

تونس – عبرت أوساط سياسية ليبية في غرب وشرق البلاد عن تخوّفها من تداعيات الأسلوب الذي انتهجته رئيسة بعثة الأمم المتحدة في ليبيا بالإنابة، ستيفاني ويليامز في إدارة أعمال ملتقى تونس للحوار السياسي المباشر الليبي الذي أنهى الخميس يومه الرابع على التوالي.

علي التكبالي: بعثة الأمم المتحدة تريد اتفاقا أعرج يطيل الأزمة
علي التكبالي: بعثة الأمم المتحدة تريد اتفاقا أعرج يطيل الأزمة

وساهمت تصريحات ويليامز -التي سعت فيها إلى الترويج لأجواء “التفاهم” التي تسود أعمال ملتقى تونس للحوار السياسي، والدفع بـ”إنجازات” تم تحقيقها على مستوى خارطة الطريق الجديدة للمرحلة الانتقالية المُقبلة- في تكريس المخاوف من وجود نية لتمرير تفاهمات “عرجاء” لمُداراة الفشل.

وقالت ويليامز خلال مؤتمر صحافي عقدته في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء، إن المشاركين في ملتقى الحوار الليبي “أكدوا عزمهم على وحدة ليبيا وسيادتها والحاجة إلى المضي نحو انتخابات شفافة، حيث اتفقوا على العديد من الخطوات بما في ذلك الأساس الدستوري”.

وأضافت أنهم “توصلوا أيضا إلى اتفاق تمهيدي حول خارطة الطريق من أجل إنهاء الفترة الانتقالية، والتي توضح الخطوات اللازمة لتوحيد المؤسسات الليبية، وبدء عملية مصالحة وطنية، وتتضمن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية حرة وشفافة ستعقد في فترة لا تتجاوز 18 شهرا”.

ولم تجد هذه التصريحات صدى لها لدى الشيخ علي مصباح أبوسبيحة، رئيس المجلس الأعلى لقبائل ومدن فزان وعضو المجلس الرئاسي لملتقى القبائل الليبية، الذي لم يتردد في التحذير من أن ستيفاني ويليامز ستتحول إلى بول بريمر جديد في ليبيا، وذلك في إشارة إلى ما فعله الحاكم الأميركي للعراق إبان احتلاله عام 2003 في تقسيم البلاد طائفيا وقوميا.

وكتب أبوسبيحة “إن صحت المعلومات المُتداولة عن النتائج المتوقعة لحوار تونس، فإن المبعوثة الأممية بالإنابة، ستيفاني ويليامز ستُصبح بريمر ليبيا”، مُحذرا في هذا السياق من أن “ويليامز يمكنها أن تُدخِل البلاد في مرحلة جديدة من الصراع”.

وناشد “جميع من يتّسم بالوطنية من جموع الشعب، رفض هذا المشروع، أو إعلان انسحابهم منه في حال تعذر عليهم رفضه”.

واعتبر البرلماني الليبي علي التكبالي أن بعثة الأمم المتحدة تحاول بكل السبل إنجاح ملتقى الحوار الليبي في تونس، والدفع به نحو التوصل إلى اتفاق.

كمال المرعاش: أسماء المرشحين لرئاسة الحكومة معدة سلفا في السفارات
كمال المرعاش: أسماء المرشحين لرئاسة الحكومة معدة سلفا في السفارات

وقال التكبالي في اتصال هاتفي مع “العرب” من مدينة بنغازي في شرق ليبيا، إن هذه البعثة “تريد اتفاقا أعرج لتستمر الأزمة لسنوات أخرى، وهو اتفاق إن تم الإعلان عنه بشكل رسمي لن يقود ليبيا إلى الاستقرار، بل سيفتح في المقابل على الليبيين أبوابا أخرى من الانقسام والصراع”.

ورأى المُحلل السياسي الليبي كمال مرعاش في اتصال هاتفي مع “العرب”، من العاصمة الفرنسية باريس، أن تصريحات ويليامز تدخل في إطار إستراتيجية تُراهن فيها على إعطاء الانطباع بأن هناك توافقات مهمة يمكن البناء عليها للتوصل إلى اتفاق لحل الأزمة الليبية.

واعتبر أن هذه الإستراتيجية “تعتمد على المزيد من المبالغة في التفاؤل استغلالا لحالة الترقب لدى كل الليبيين الذين سئموا من الحروب ومن تردي أوضاعهم المعيشية”، وهي إستراتيجية “قد تنجح في المدى القصير، لكنها ستفشل سريعا عند البدء في التطبيق على الأرض”.

ولم يحجب هذا التباين في الآراء الخيبة المرتسمة لدى العديد من الليبيين الذين ينتابهم الشك من هذه المقدمات الخاطئة التي تعكسها المؤشرات غير المطمئنة في علاقة بمسألة توزيع المناصب، وخاصة منها رئاسة الحكومة القادمة، التي تزايدت المراهنات حولها على وقع تفاؤل ستيفاني ويليامز، ووسط ازدحام لافت في الأسماء التي يتم الدفع بها لتولي هذا المنصب.

وكشفت تسريبات من داخل قاعات جلسات الحوار الليبي في تونس عن عدة أسماء يتم الترويج لها بأساليب مُختلفة، منها أن رئيس الحكومة الانتقالية القادم سيكون من مصراتة، وأبرز المُرشحين لذلك هم فتحي باشاغا، وأحمد معيتيق، ومحمد عبداللطيف المُنتصر، وأبوالقاسم قزيط، وخالد الغويل، وعبدالحميد الدبيبة.

علي أبوسبيحة: المبعوثة الأممية ستيفاني ويليامز ستصبح بمثابة بول بريمر ليبيا
علي أبوسبيحة: المبعوثة الأممية ستيفاني ويليامز ستصبح بمثابة بول بريمر ليبيا

وبحسب مصادر “العرب” من داخل أروقة جلسات الحوار الليبي في تونس، فإن البعض من هذه الأسماء المطروحة بدأ في استخدام المال لشراء الأصوات، وتوظيف أوراق الضغط المختلفة، فيما يُبقي البعض الآخر على خيارات أخرى في علاقة بالتوازنات السياسية، وذلك انتظارا لطرح المسألة رسميا.

ولم تستبعد المصادر أن يكون تسريب معلومات مفادها أن رجل الأعمال الليبي علي التريكي قد وصل في وقت سابق إلى تونس كمبعوث خاص للمشير خليفة حفتر لدعم ترشيح أحمد معيتيق لرئاسة الحكومة الانتقالية الجديدة، جزءا من أوراق الضغط هذه، التي يبدو أنها تتعدل وتتغير وفقا لموازين القوى.

ومع ذلك دفعت تلك التسريبات -التي ربطت المرشحين لهذا المنصب بالانتماء إلى مصراتة دون غيرها من المدن الليبية- النائب علي التكبالي إلى التحذير من تداعياتها، خاصة أن بعثة الأمم المتحدة قد تكون وراء ذلك، لافتا إلى أنه “لا يمكن اختزال الغرب الليبي في مدينة مصراتة”.

وعلى عكس ذلك، أعرب المحلل السياسي كمال المرعاش عن اعتقاده بأن تسريب تلك الأسماء ليس سوى “بالون اختبار” له علاقة بإستراتيجية ستيفاني ويليامز، قائلا “أعتقد أن ويليامز تتعمد المبالغة في التفاؤل كسلاح للضغط على كل الأطراف، ومن أدواتها تسريب بعض الأسماء لتولي المناصب الهامة، واستبعاد أخرى ‘كبالونات اختبار’ لمعرفة ردود الأفعال”.

وذكر أن قائمة الأسماء المرشحة لهذه المناصب “جاهزة ومُعدة سلفا في سفارات بعض الدول المتدخلة بشكل فاضح في الأزمة الليبية، وستعرضها ويليامز في آخر ساعات الاجتماعات، بعد إنهاك المشاركين بنقاشات جوفاء عن التوافق حول الأسماء”.

%d مدونون معجبون بهذه: