صراع الأضداد ينتهي بإسرائيل لانتخابات ثالثة خلال أقل من عام

تل أبيب – تتجه إسرائيل إلى انتخابات تشريعية هي الثالثة في أقل من عام، بعد فشل زعيم تحالف أزرق أبيض بيني غانتس في تشكيل حكومة جديدة، خاصة بعد أن حسم زعيم حزب إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان موقفه لجهة عدم دعمه في تشكيل حكومة ضيقة تحظى بتأييد القائمة العربية المشتركة التي قال عنها الأربعاء إنها “طابور خامس”.

وفشل غانتس وقبله زعيم الليكود بنيامين نتنياهو في تشكيل حكومة كان متوقعا منذ البداية لجهة عدم امتلاك أي منهما أغلبية مريحة في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) المؤلف من 120 مقعدا، ومحاولة كل منهما فرض شروط يعتبرها الطرف الآخر تعجيزية لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

وحمّل ليبرمان خلال مؤتمر صحافي عقده ظهر الأربعاء، كل من الليكود (يمين) وتحالف أزرق أبيض (وسط يسار) مسؤولية الفشل في تشكيل حكومة، قائلا “إذا سألتموني من المذنب في الوضع، فإن كلا الحزبين سوية. ويبدو الآن على الأقل أننا في الطريق إلى معركة انتخابية أخرى”. وأضاف زعيم إسرائيل بيتنا “عندما أتساءل لماذا لم نشكل حكومة وحدة ليبرالية، فإن الأمور واضحة هنا أيضا. للأسف نتنياهو رهن حركة الليكود كلها لصالح الأحزاب الحريدية”. وتابع “نتنياهو حاول بأية طريقة المماطلة والحفاظ على الكتلة الحريدية، وغانتس لم يوافق أبدا على خطة الرئيس (رؤوفين ريفلين). وفي قسم كبير من الوقت عمد إلى لعب لعبة مزدوجة وحافظ على قنوات مفتوحة مع الأحزاب الحريدية وقدم اقتراحات لها. ولذلك كلاهما مذنبان بالنسبة إليّ”.

وكان لقاء جمع مساء الثلاثاء نتنياهو وغانتس في محاولة أخيرة للتوصل إلى اتفاق لتشكيل حكومة، بيد أن الطرفين فشلا في ظل تمسك كل طرف بموقفه، وقال زعيم الليكود عقب الاجتماع “لسوء الحظ، رفض بيني غانتس خلال اجتماعنا قبول الشروط التي وضعها أفيغدور ليبرمان وقبول أن أكون بصفتي رئيسا للوزراء، الأول في التناوب”.

تبادل اتهامات
تبادل اتهامات

ورد غانتس على اتهامات خصمه قائلا “يرفض بنيامين نتنياهو الوحدة ويبذل قصارى جهده لجرنا إلى انتخابات للمرة الثالثة”.  ودعا ليبرمان الذي بات يلقب بـ”صانع الملوك” مرارا إلى تشكيل حكومة وحدة تضم كلا من الليكود وأزرق أبيض وحزبه، بيد أن نتيناهو رفض بشدة هذا العرض مصرا على ضرورة إشراك حلفائه من الحريديين (حزبي شاس، ويهوديت هاتوراه) وهو ما كان غير مقبول بالنسبة إلى غانتس، وإن كان الأخير في الأيام الأخيرة تراجع خطوة إلى الوراء من خلال طرح مبادرة تقوم على تشكيل حكومة تقتصر عليه والليكود في مرحلة أولى يتم خلالها تمرير جملة من القوانين من ضمنها تلك التي في علاقة بتجنيد المتدينين، لينضم الحريديون فيما بعد للحكومة.

وقد رفض الليكود بشدة هذا العرض، ويقول متابعون للشأن الإسرائيلي إنه بدا واضحا أن نتنياهو كان يرغب منذ البداية في الذهاب في انتخابات جديدة على تقاسم السلطة مع تحالف أزرق أبيض، ويراهن على المتغيرات على أمل تحسين تموقعه في الكنيست المقبل.

وأمام الكنيست بدءا من الخميس فترة 21 يوما، لإيجاد شخصية قادرة على تشكيل الحكومة، بدعم ما لا يقل عن 61 عضوا في الكنيست. وفي حال فشل هذه الإمكانية، فإن إسرائيل ستتجه إلى عقد جولة انتخابات جديدة، رجحت وسائل الإعلام أن تجري في مارس المقبل.

وأقدمت واشنطن في خطوة عدت جرعة دعم استباقية لنتنياهو على الاعتراف بالمستوطنات الإسرائيلية، في تجاوز جديد للقانون الدولي، ويعتبر محللون أن “الهدية الثمينة” التي قدمتها إدارة الرئيس دونالد ترامب سيحاول زعيم الليكود استثمارها جيدا في حال حسم أمر الانتخابات وفيما لم يصدر عن المدعي العام قرار ضده يتعلق بتهم بالفساد.

ويواجه نتنياهو الذي يتولى السلطة منذ 2009 تهما في 4 قضايا يمكن أن تنهي حياته السياسية. ومن المتوقع أن يصدر المدعي العام قراره بخصوص مجموعة من تهم الكسب غير المشروع التي ينكرها زعيم الليكود بحلول ديسمبر.

%d مدونون معجبون بهذه: